صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، المرسوم المتعلق بالمجالس البلدية، متضمناً جملة من الأحكام المتعلقة بتسوية النزاعات البلدية، وآليات متابعة العمل البلدي، والتمويل المحلي، إلى جانب أحكام انتقالية تنظم المرحلة التي تسبق تنظيم أول انتخابات للمجالس البلدية بعد صدور المرسوم.
لجنة للصلح في النزاعات البلدية
وينص المرسوم على إسناد مهمة الصلح في النزاعات البلدية إلى لجنة للصلح، يمكنها الاستماع إلى الأطراف المعنية بالنزاع وتلقي مذكرات كتابية أو أي وثائق أو مؤيدات أخرى لها تأثير على وجه الفصل في الخلاف.
ويمكن للجنة، عند الحاجة، الاستعانة بخبير، على أن يتحمل طرفا النزاع المصاريف مناصفة.
وبعد دراسة الملف، تقدم اللجنة للأطراف عرضاً للصلح، مع تحديد موقفها من النزاع.
وفي صورة قبول عرض الصلح، يتم الاتفاق النهائي في أجل سبعة أيام من تاريخ التوصل به، ويتضمن الاتفاق بنود الصلح وآليات تنفيذه وآجاله، ويمضيه الأطراف.
ويحال نظير من الاتفاق، إلى جانب نسخة من محضر الجلسة أو محاضر الجلسات، على الوالي في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ إبرام الصلح.
ويصبح اتفاق الصلح باتاً ولا رجوع فيه، فيما يتم إعلام الأطراف بتعذر إبرام الصلح بانقضاء الأجل المنصوص عليه بالمرسوم.
كما يقر المرسوم إسناد منحة لأعضاء لجنة الصلح في النزاعات البلدية، يتم ضبط مقدارها وشروط إسنادها بأمر، وتحمل على ميزانية وزارة الداخلية.
ندوة جهوية للبلديات كل سنة
وأقر المرسوم تنظيم ندوة جهوية للبلديات خلال شهر أكتوبر من كل سنة، تحت إشراف الوالي، تخصص لمتابعة وتقييم مختلف مجالات العمل البلدي وضبط برامج العمل والأهداف المزمع تحقيقها، اعتماداً على مقاييس ومؤشرات تمكن من تقييم النتائج.
ويشمل جدول أعمال الندوة وجوباً تقييم نتائج تنفيذ برامج النظافة والعناية بالبيئة والجمالية الحضرية، ومتابعة تقدم إنجاز المشاريع المبرمجة، وتنفيذ الميزانيات البلدية وخلاص الديون، إلى جانب التعاون بين المجالس البلدية.
ويحضر الندوة وجوباً رؤساء المجالس البلدية والمجالس المحلية، والمعتمدون، وممثلو مجلس الإقليم والمجلس الجهوي، وممثلو الإدارات الجهوية ذات العلاقة المباشرة بالعمل البلدي.
ويلتزم الوالي، في أجل أقصاه موفى شهر نوفمبر من كل سنة، بتوجيه تقرير مفصل إلى وزير الداخلية حول أشغال الندوة، يتضمن برامج العمل والأهداف المزمع تحقيقها خلال السنة الموالية، مع توجيه نسخة منه إلى رؤساء المجالس البلدية.
كما يعرض رئيس المجلس البلدي وجوباً التقرير وبرامج العمل والأهداف المزمع تحقيقها على المجلس البلدي للتداول في شأنها خلال الدورة الموالية لانعقاد الندوة الجهوية للبلديات.
ندوة وطنية دورية للبلديات
وينص المرسوم كذلك على تنظيم ندوة وطنية للبلديات خلال كل دورة نيابية للمجالس البلدية على الأقل، على أن يحدد وزير الداخلية تاريخها وجدول أعمالها.
تغيير اسم صندوق التضامن والتمويل المحلي
وفي جانب مالي، ينص المرسوم على مواصلة العمل بصندوق دعم اللامركزية والتسوية والتعديل والتضامن بين الجماعات المحلية، المحدث بمقتضى القانون عدد 46 لسنة 2020 المتعلق بقانون المالية لسنة 2021.
ويتم تغيير اسم الصندوق ليصبح «صندوق التحويلات المالية للدولة لفائدة الجماعات المحلية».
كما تضبط صيغ ومعايير وشروط توزيع موارده بمقتضى قرار مشترك بين وزيري الداخلية والمالية.
تسوية النزاعات الجارية
وفتح المرسوم المجال لكل من له مصلحة في طلب إجراء الصلح طبقاً لأحكامه بالنسبة إلى القضايا الجارية في تاريخ صدوره، مهما كان طورها، مع مراعاة الأحكام الانتقالية الواردة فيه.
متى تدخل الأحكام حيز التنفيذ؟
وتدخل أحكام المرسوم حيز النفاذ مباشرة بعد الإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات للمجالس البلدية التي ستنظم إثر صدوره.
وإلى ذلك الحين، تبقى أحكام المرسوم عدد 9 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 والمتعلق بحل المجالس البلدية سارية المفعول.
كما ينص المرسوم على أن العمل بالحدود الترابية الحالية للبلديات يتواصل إلى حين تسوية الوضعية وفق الأحكام الجديدة المتعلقة بحدود المناطق البلدية.
إلغاء مجلة الجماعات المحلية
وفي أهم أحكامه الختامية، ينص المرسوم على إلغاء أحكام القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 والمتعلق بمجلة الجماعات المحلية، إلى جانب جميع النصوص المخالفة لأحكام المرسوم.
أما الأحكام المتعلقة بمسك المحاسبة ذات القيد المزدوج فتدخل حيز النفاذ في أجل أقصاه سنة 2030، في حين تدخل الأحكام المتعلقة بمسك المحاسبة التحليلية حيز النفاذ في أجل أقصاه سنة 2032.
ووقع رئيس الجمهورية قيس سعيّد المرسوم في تونس بتاريخ 30 سبتمبر 2026، ونشر في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
