صدرت، يوم الخميس الماضي، بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، حزمة من الأوامر الحكومية التي تقضي بالترفيع في الأجور لفائدة أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام، وذلك بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028، في إطار تنفيذ مقتضيات قانون المالية لسنة 2026.
وشملت هذه الزيادات مختلف الأسلاك، بما في ذلك أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، إلى جانب القضاة وأعوان المنشآت العمومية والمؤسسات الخاضعة للاتفاقيات المشتركة. ووفق نصوص الأوامر، تم ضبط الزيادات الشهرية حسب الأصناف المهنية، حيث تقررت زيادة بـ120 دينارًا لفائدة الصنفين الفرعيين أ1 وأ2 بداية من 1 جانفي 2026، في حين تراوحت الزيادات بين 100 و105 دنانير بالنسبة للصنف أ3 والصنف ب، وناهزت 90 دينارًا لبقية الأصناف، مع اعتماد تدرّج في التطبيق خلال سنتي 2027 و2028.
في هذا السياق، أكد أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي، اليوم الإثنين 4 ماي 2026، أن هذه الزيادات ستُحتسب بمفعول رجعي بداية من غرة جانفي 2026، غير أنها ستُصرف على أساس الأجر الخام وليس الصافي، وهو ما يحدّ من قيمتها الفعلية عند تحويلها إلى دخل صافٍ. كما أشار إلى أن وزارة المالية لم تحسم بعد موعد صرف المفعول الرجعي، سواء ضمن أجور شهر ماي أو في تاريخ لاحق.
فوارق ملحوظة بين الزيادات الخام والصافية
وبيّن الشكندالي، خلال تدخله ببرنامج “إيكو ماغ”، أن الفارق بين الأجر الخام والصافي يُقلّص من أثر الزيادات المعلنة، مقدّمًا أمثلة توضيحية. إذ لن تتجاوز الزيادة الصافية لموظف من الصنف أ1، الذي يمثل حوالي 40% من أعوان الوظيفة العمومية، 62 دينارًا خلال سنة 2026، لترتفع إلى 93 دينارًا في 2027، قبل أن تتراجع إلى 48 دينارًا في 2028.
أما بالنسبة للصنف أ2 (قرابة 30% من الأعوان)، فتُقدّر الزيادات الصافية بنحو 67 دينارًا في 2026، و61 دينارًا في 2027، و60 دينارًا في 2028. في حين تبلغ الزيادة بالنسبة للصنف أ3 (حوالي 7%) نحو 100 دينار في 2026، و71 دينارًا في 2027، و51 دينارًا في 2028.
وبالنسبة إلى الصنف ب (13%)، فتُقدّر الزيادة الصافية بحوالي 100 دينار في 2026، و67 دينارًا في 2027، و41 دينارًا في 2028. أما الصنف ج (6%)، فستبلغ الزيادة نحو 80 دينارًا في 2026 و63 دينارًا في كل من 2027 و2028، في حين سينتفع الصنف د (5.6%) بزيادة تُقدّر بـ88 دينارًا في 2026 و63 دينارًا خلال السنتين المواليتين.
أثر متفاوت وانتقادات لمحدودية الجدوى
وخلص الشكندالي إلى أن الأثر الإجمالي لهذه الزيادات يظل محدودًا على مستوى تحسين القدرة الشرائية، نظرًا لتفاوت انعكاسها حسب الأصناف والوضعيات الجبائية والاجتماعية. وأشار إلى أن الصنف أ3 يُعدّ الأكثر استفادة نسبيًا خلال سنة 2026، في حين تسجّل أضعف الزيادات لدى الصنفين أ1 وأ2، اللذين يمثلان معًا نحو 70% من أعوان الوظيفة العمومية.
وأضاف أن التوازن في الاستفادة يتقارب نسبيًا خلال سنة 2027، بينما يُتوقع أن يكون العملة وصنفا ج ود الأكثر انتفاعًا في سنة 2028، معتبرًا أن الصنف د يُعدّ الأكثر استفادة على امتداد الفترة الكاملة.
وفي ختام تحليله، شدّد الشكندالي على أن هذه الترفيعات تبقى دون مستوى التطلعات، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار، ولا سيما المواد الأساسية، ما قد يحدّ من قدرتها على إحداث تحسن ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين.





