الرئيسية اقتصاد حافظ العموري يكشف: بعد الزيادات الأخيرة… ماذا سيتبقى فعليًا في جيب التونسي؟

حافظ العموري يكشف: بعد الزيادات الأخيرة… ماذا سيتبقى فعليًا في جيب التونسي؟

0
1671

في قراءة جديدة لتفاصيل الزيادات في الأجور التي دخلت حيّز التنفيذ مع بداية سنة 2026، أكد أستاذ قانون الشغل ووزير التشغيل والتكوين المهني الأسبق حافظ العموري، اليوم الإثنين 4 ماي 2026، أن هذه الزيادات لم تعد مجرد إجراء تقني ظرفي، بل تحولت إلى خيار استراتيجي يهدف إلى تكريس الاستقرار الاجتماعي والحد من موجات المطالب السنوية بالترفيع في الأجور.

وأوضح العموري، في مداخلة إعلامية، أن اعتماد مبدأ الترفيع في الأجور على امتداد ثلاث سنوات (2026–2028) يمنح وضوحًا أكبر لكل من المؤسسات والأجراء، ويؤسس لرؤية متوسطة المدى تساعد على التحكم في التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.

وبيّن أن الزيادات المقررة في الوظيفة العمومية والقطاع العام تُعد أعلى من تلك التي تم إقرارها في الثلاثية السابقة، مع تسجيل توجه واضح نحو تقليص الفوارق بين مختلف الرتب، في محاولة لإضفاء بعد اجتماعي أكثر عدلاً على توزيع الزيادات.

أما في القطاع الخاص، فقد تم اعتماد زيادة موحدة بنسبة 5 بالمائة لفائدة الأجراء الخاضعين لاتفاقيات مشتركة، وهي صيغة تراعي، وفق العموري، خصوصية النسيج الاقتصادي الوطني، خاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، مع إلزامية تطبيقها على جميع المؤسسات المعنية.

وفي ما يتعلق بالحد الأدنى للأجور، أشار العموري إلى توجه تدريجي للترفيع في الأجر الأدنى المضمون ليبلغ أكثر من 600 دينار في أفق سنة 2028، وهو ما يعكس تطورًا لافتًا في سياسات الأجور في تونس، مع تأثير مباشر على جرايات المتقاعدين المرتبطة بهذا المؤشر.

غير أن العموري شدد على أن الأرقام المعلنة تظل “خامّة”، أي قبل احتساب الضرائب والاقتطاعات الاجتماعية، وهو ما يعني أن الأثر الفعلي على الدخل الصافي سيكون أقل. وأوضح أن جزءًا من الزيادات قد يتآكل بسبب الاقتطاعات، بل وقد يتقلص أكثر في حال انتقال الأجير إلى شريحة ضريبية أعلى.

كما كشف عن إجراء موازٍ يهم المتقاعدين، يتمثل في التخفيض التدريجي في قاعدة احتساب الضريبة على الجرايات بداية من سنة 2027، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحسين الدخل الصافي لهذه الفئة على المدى المتوسط.

وفي سياق متصل، حذر العموري من انعكاسات محتملة لهذه الزيادات على الأسعار، خاصة بالنسبة للمؤسسات الناشطة في السوق المحلية، حيث قد يتم تحميل كلفة الترفيع في الأجور على المستهلك، في حين تظل المؤسسات المصدّرة مقيدة بضغط المنافسة الدولية، ما يحد من قدرتها على الترفيع في الأسعار.

وختم العموري بالتأكيد على أن نجاح هذه الزيادات لا يُقاس فقط بقيمتها المالية، بل بمدى مرافقتها بإصلاحات هيكلية، على غرار التحكم في الأسعار وتحسين جودة الخدمات العمومية، معتبرًا أن هذه العوامل تمثل الركيزة الحقيقية لتحسين القدرة الشرائية للمواطن.

وبينما تضع هذه الإجراءات حدًا لحالة الغموض بعد صدورها رسميًا، يبقى الرهان الأكبر، وفق مراقبين، في تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار، حتى لا تتحول الزيادات إلى مجرد آلية لامتصاص التضخم بدل تحسين مستوى العيش.