تشهد صناعة الطيران العالمية خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات “الكيروزان” واضطرابات التزويد المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والاضطرابات التي تمس بعض الممرات البحرية الحيوية، وهو ما انعكس مباشرة على كلفة التشغيل وأسعار التذاكر وحركة الرحلات الجوية في عدة دول.
وتؤكد تقارير صادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي اياتا أن الوقود ما يزال يمثل أكبر عبء مالي على شركات الطيران، إذ يمكن أن يستحوذ أحياناً على أكثر من 30 بالمئة من إجمالي المصاريف التشغيلية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن البحري.
كما أدت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية إلى تعقيد عمليات تزويد المطارات وشركات الطيران بالوقود في بعض المناطق الحساسة.
وفي ظل هذه التطورات، اضطرت عدة شركات طيران دولية إلى:
- تقليص عدد الرحلات على بعض الخطوط،
- مراجعة برامج السفر الصيفية،
- رفع أسعار التذاكر،
- وفرض رسوم إضافية مرتبطة بكلفة الوقود.
كما شهدت مطارات دولية تأخيرات واضطرابات متكررة في الرحلات بسبب الضغط المتزايد على سلاسل التزويد والصيانة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي على السفر مع اقتراب موسم العطل الصيفية.
ويرى خبراء النقل الجوي أن قطاع الطيران يبقى من أكثر القطاعات حساسية تجاه الأزمات الدولية، باعتبار أن أي اضطراب في أسواق الطاقة أو الملاحة البحرية ينعكس سريعاً على كلفة التشغيل. فشركات الطيران تعتمد بشكل شبه كامل على استقرار أسعار النفط وتوفر الوقود بأسعار مقبولة للحفاظ على توازنها المالي.
كما يحذر مختصون من أن استمرار التوترات الحالية قد يؤدي إلى:
- مزيد من ارتفاع أسعار التذاكر،
- تقليص الرحلات منخفضة الكلفة،
- تراجع حركة السياحة العالمية،
- وارتفاع كلفة نقل البضائع جواً، وهو ما قد يؤثر بدوره على أسعار عدة منتجات في الأسواق العالمية.
وتبقى الأسواق تترقب تطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة خلال الأسابيع القادمة، خاصة وأن موسم الصيف يمثل الفترة الأكثر حساسية بالنسبة لشركات الطيران والسياحة حول العالم.
فمثلاً، ذكرت صحيفة الغارديان أن شركات الطيران العالمية خفّضت حوالي مليوني مقعد جوي خلال ماي 2026، أي ما يعادل نحو 13 ألف رحلة أقل من المعتاد، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الكيروزان بعد التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.
كما أكدت وكالة رويتر أن أسعار وقود الطائرات ارتفعت بحوالي 84% منذ بداية الأزمة، وأن شركات الطيران الأوروبية بدأت التحذير من اضطرابات محتملة ونقص في الإمدادات خلال الأسابيع القادمة.
وفي أوروبا، تحدثت تقارير إعلامية عن إلغاء مئات الرحلات وتقليص خطوط جوية بسبب ارتفاع كلفة الوقود وضعف الربحية على بعض المسارات.





