الرئيسية أخبار تونس بين الصلح الجزائي والهروب إلى الخارج… أين اختفى رجال الأعمال التونسيون؟

بين الصلح الجزائي والهروب إلى الخارج… أين اختفى رجال الأعمال التونسيون؟

0
1148
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

عاد ملف رجال الأعمال التونسيين إلى واجهة الأحداث مع إعادة إحياء مسار الصلح الجزائي، بعد تعيين أعضاء اللجنة الوطنية للصلح الجزائي وأدائهم اليمين أمام رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في خطوة قالت السلطات إنها تهدف إلى استرجاع الأموال المنهوبة ومحاسبة كل من ثبت تورطه في الإضرار بالمال العام.

وفي الوقت الذي أكد فيه رئيس الجمهورية أن « أبواب الصلح تفتح من جديد » أمام من يختار تسوية وضعيته، برزت في المقابل ظاهرة أخرى أثارت اهتمام المتابعين: ارتفاع عدد رجال الأعمال الذين اختاروا الإقامة خارج تونس، بين الإمارات وفرنسا والمغرب ودول أخرى، في انتظار اتضاح مآلات ملفاتهم القضائية أو الاقتصادية.

ولا يتعلق الأمر بحالات فردية معزولة، بل بقائمة متزايدة من الأسماء التي ارتبط بعضها خلال السنوات الماضية بملفات قضائية أو نزاعات مالية، في حين يؤكد عدد منهم أو محاموهم أن وضعياتهم القانونية لا تزال محل نظر أو أنهم تمت تبرئتهم في بعض القضايا.

الصلح الجزائي… فرصة للعودة أم اختبار جديد للدولة؟

يرى مراقبون أن إعادة تشكيل لجنة الصلح الجزائي تمثل محاولة جديدة لإحياء مسار تعثر منذ انطلاقه، خصوصًا مع الرسالة السياسية الواضحة التي رافقت الإعلان عن إعادة تفعيله: لا إسقاط للحقوق المالية للدولة، ولا تخلٍ عن مبدأ المحاسبة.

وأكد رئيس الجمهورية أن الصلح يمكن أن يكون فرصة أمام المعنيين في الداخل للخروج من السجن، وأمام الموجودين في الخارج للعودة إلى تونس، شرط الالتزام بإرجاع الحقوق والابتعاد عن المماطلة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم:

هل ستدفع هذه الخطوة رجال الأعمال الموجودين بالخارج إلى العودة؟ أم أن جزءًا منهم اختار بناء مسار جديد خارج البلاد؟

حافظ السبع والهادي بن عياد… آخر الأسماء التي غادرت تونس

من بين آخر الأسماء التي ارتبطت بمغادرة البلاد رجل الأعمال حافظ السبع، الرئيس المدير العام لشركة تي أس أي، بعد إثارة ملف يتعلق بشبهات حول إصدار سندات تجارية دون ضمانات بنكية، وهي ممارسات تخضع للرقابة البنكية.

كما غادر رجل الأعمال الهادي بن عياد إلى المغرب، وهو اسم ورد ضمن تداعيات القضية نفسها، قبل أن تصدر قرارات قضائية بمنع عدد من الأشخاص من مغادرة البلاد على خلفية التحقيقات المتعلقة بالملف.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة طويلة من مغادرات رجال أعمال اختار بعضهم الاستقرار في الخارج، خصوصًا في الإمارات وفرنسا.

دبي… الوجهة الجديدة لرجال أعمال تونسيين

تحولت الإمارات العربية المتحدة، وخاصة دبي، خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز الوجهات لعدد من رجال الأعمال التونسيين.

ومن بين الأسماء التي ارتبطت بالإقامة هناك:

سليم الرياحي

رجل الأعمال والسياسي السابق، الذي غادر تونس منذ سنوات، وتنوعت أنشطته بين الاستثمار والرياضة والسياسة.

وكان آخر ظهور إعلامي بارز له من خارج تونس، في وقت تحدث فيه عن إمكانية تسوية بعض الملفات عبر الصلح الجزائي بواسطة محاميه، في حين يواجه أيضًا نزاعات قضائية من بينها ملفات مرتبطة بإدارة النادي الإفريقي، وهي اتهامات سبق أن نفى بعضها.

لطفي جمعة

رجل الأعمال والوزير الأسبق، الذي يقيم حاليًا في الكويت، ارتبط اسمه بملف قضائي صدر فيه حكم ابتدائي بالسجن وخطية مالية قبل أن تتطور المسارات القضائية وفق مراحل التقاضي.

فرنسا… ملاذ عدد من رجال الأعمال التونسيين

لم تكن الإمارات الوجهة الوحيدة، إذ اختار عدد آخر من رجال الأعمال الإقامة في فرنسا.

لطفي عبد الناظر

رجل الأعمال الناشط في قطاع مواد البناء وصاحب مجموعة تضم عدة شركات.

كان قد صدر في حقه حكم ابتدائي في قضية مالية، قبل أن تقضي المحكمة الاستئنافية بنقض الحكم والتصريح بالبراءة.

فتحي حشيشة

ينتمي إلى مجموعة عائلية اقتصادية معروفة تنشط في قطاعات متعددة، من الصناعة إلى التجارة والخدمات، ولها حضور تاريخي في عدد من المؤسسات الاقتصادية التونسية.

أنيس عبد الناظر

نجل رجل الأعمال لطفي عبد الناظر، وهو من الأسماء المرتبطة أيضًا بالعائلة الاقتصادية نفسها.

نبيل وغازي القروي

صاحبا مجموعة « قروي أند قروي »، وهما من الأسماء التي ارتبطت سابقًا بالإعلام والاستثمار، ويقيمان خارج تونس.

رشاد الحرشاني

رجل أعمال ينشط في قطاعات متعددة تشمل الصناعات الغذائية، تصدير المنتجات الفلاحية، السياحة والعقار.

وتضم المجموعة التي يرأسها شركات تنشط في مجالات مختلفة، من بينها تصدير التمور وزيت الزيتون والصناعات الغذائية والسياحة الصحراوية.

عائلة المزابي… إمبراطورية اقتصادية وسط أسئلة المرحلة الجديدة

تعتبر مجموعة المزابي من أبرز المجموعات الاقتصادية التونسية، حيث تنشط في:

  • الصناعة الإلكترونية
  • تجارة السيارات
  • الشاحنات والمعدات الصناعية
  • الجلد
  • الإعلامية
  • العقارات

وترتبط المجموعة بشراكات مع علامات دولية في قطاعات مختلفة.

ومن الأسماء المرتبطة بها:

  • خالد المزابي
  • المزوغي المزابي
  • المنصف المزابي
  • العروسي المزابي

وقد وردت أسماء بعض أفراد العائلة في سياقات مختلفة، غير أن وضعية كل شخص تبقى مرتبطة بملفه القانوني الخاص.

رجال أعمال خلف القضبان… الوجه الآخر للمشهد

في مقابل رجال الأعمال الذين غادروا البلاد، هناك أسماء أخرى وجدت نفسها أمام القضاء أو داخل السجن على ذمة قضايا مختلفة.

ومن أبرز الملفات:

مروان المبروك

رجل أعمال وصهر الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، له استثمارات في قطاعات الاتصالات والبنوك والسيارات، وارتبط اسمه بملفات تخص شركات مصادرة.

رضا شرف الدين

رجل أعمال في قطاع الصناعات الدوائية ورئيس سابق للنجم الرياضي الساحلي ونائب سابق بالبرلمان، أحيل في ملف مرتبط بقضايا ذات طابع إرهابي، وفق ما أعلنته الجهات القضائية.

نجيب اسماعيل

قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس، يوم 21 جوان 2026، بإقرار إدانة الرئيس الأول السابق لمحكمة التعقيب الطيب راشد ورجل الأعمال نجيب بن إسماعيل، مع التخفيض في العقوبة السجنية المحكوم بها في حق كل واحد منهما إلى 10 سنوات سجنا.

ماهر شعبان

أول أمس قرّرت هيئة الدائرة الجنائية المُختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الافراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان الناشط في المجال العقاري مع تحديد موعد لاحق للمحاكمة.

يُذكر أنّ دائرة الاتّهام بمحكمة الاستئناف بتونس، رفضت مُؤخّرا مطلب الإفراج المقدّم في حقّ رجل الأعمال ماهر شعبان وإحالته على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس لمُحاكمته من أجل جرائم تتعلّق بـ »تكوين وفاق بغاية الاعتداء على الأملاك والأشخاص واستغلال موظّف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها، لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة وخالف التراتيب المنطبقة على تلك العمليات لتحقيق فائدة لا وجه لها والارشاء والارتشاء والباعث على ذلك والتدليس ومسك واستعمال مدلس ».

علما أنّ قضية الحال قد شملت متهمين أحيل من بينهم كلّ من رجل الأعمال ماهر شعبان وإطار بإحدى الوزارات.

الحبيب حواص

مثل أمام أنظار هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس،يوم 22 جوان 2026 رجل الأعمال الحبيب حواص المختص في تصدير المعادن للخارج برفقة متهمين آخرين، في إطار قضية تتعلق بتهم غسل وتبييض الأموال ضمن وفاق واستغلال خصائص النشاط الاجتماعي، والاعتداء على الأملاك.

وخلال الجلسة، تقدم لسان الدفاع عن رجل الأعمال الحبيب حواص بإعلام للمحكمة يفيد بتوصّل موكلهم إلى إبرام صلح نهائي مع الإدارة العامة للديوانة التونسية.

وقدم المحامون طلباً لتأجيل النظر في القضية لتمكينهم من تقديم المؤيدات والوثائق الرسمية التي تفيد مآل هذا الصلح الديواني وإجراءاته القانونية.

وبناءً على هذا الطلب، قررت هيئة الدائرة الجنائية تأخير المحاكمة تأخيراً نهائياً إلى جلسة يوم 29 جوان الجاري لتقديم المؤيدات وإفساح المجال للترافع في القضية.

ويُذكر أن رجل الأعمال الحبيب حواص كان قد باشر إجراءات الصلح والتسوية مع مصالح الديوانة، حيث بلغت القيمة المالية لهذا الصلح حوالي 12 مليون دينار لتسوية الأوضاع المالية والخطايا المرتبطة بالملف.

رجال أعمل …في طريق التسوية

حاتم الشعبوني

يوم غرة جوان الجاري قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، الافراج عن رجل الأعمال حاتم الشعبوني، بضمان مالي قدره 60 مليون دينار، يقع تأمينه بالخزينة العامة للبلاد التونسية، وفق ما أفاد به مصدر قضائي .. 

وأوضح المصدر القضائي، أن الشعبوني موقوف منذ شهر جوان 2024 ، رفقة إطارات سابقة ببنك عمومي، على خلفية الحصول على قروض بنكية دون احترام التراتيب الجاري بها العمل 

عبد العزيز المخلوفي

يوم 5 نوفمبر 2025 وافق قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي على مطلب الإفراج المقدم في حق الرئيس السابق للنادي الصفاقسي عبد العزيز المخلوفي مقابل ضمان مالي قدره 50 مليون دينارا يتم ايداعه بحسابات الخزينة العامة للبلاد التونسية.

وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي أصدر العام الماضي بطاقة إيداع بالسجن في حق عبد العزيز المخلوفي واطارات سابقة بوزارة الفلاحة والمركب الاداري لهنشير الشعال وذلك على ذمة الأبحاث المتعلقة بشبهات فساد مالي واداري بالمركب المذكور.

أحمد عبد الكافي

أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الإقتصادي والمالي، في نوفمبر 2025 قرارا يقضي بالإفراج المؤقت بضمان مالي قدرة 25 مليون دينار، عن رجل الأعمال أحمد عبد الكافي، الموقوف على ذمة قضية منشورة تتعلق بصندوق الودائع والأمانات، وفق ما أفاد به مصدر قضائي اليوم الاربعاء وكالة تونس إفريقيا للأنباء.
وأضاف المصدر القضائي، أنه تبعا لذلك، تم الإذن باطلاق سراح عبد الكافي من السجن، بعد أن قام بتأمين مبلغ الضمان المالي المذكور.
وكان قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، أصدر يوم 1 أكتوبر الفارط، قرارا يقضي بإيداع عبد الكافي السجن، في إطار الأبحاث المتعلقة بملف صندوق الودائع والأمانات، على أن يتواصل استنطاق أشخاص آخرين من بينهم المديرة العامة السابقة للصندوق.

حسين الدغري

يوم 15 سبتمبر 2023 فوجئ مجتمع المال والأعمال بقرار قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي و المالي اصدار ، بطاقة إيداع بالسجن في حق رجل الأعمال حسين الدغري.

يذكرأن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس،أذنت لأعوان الفرقة المركزية للجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة بالاحتفاظ برجل الأعمال، حسين الدغري من أجل شبهات تتعلق بالفساد المالي وتبييض الأموال.

وتقرر التمديد في الاحتفاظ به على ذمّة البحث في ثلاث مناسبات، قبل أن يمثل أمام قاضي التحقيق، الذي تولى استنطاقه من أجل مانسب اليه قبل أن يقرر إصدار بطاقة ايداع بالسجن في حقه في انتظار مواصلة البحث في ملف القضية وبعد أقل من شهر أطلق سراحه مقابل ضمان مالي تبلغ قيمته حوالي 19 مليون دين

نورالدين بوطار

يوم 24 ماي 2023 قررت الدائرة الاستئنافية بالقطب القضائي المالي، إطلاق سراح المدير العام لاذاعة موزاييك  نور الدين بوطار بكفالة مالية قيمتها مليون دينار، مع منعه من السفر.

يذكر أنّه في 13 فيفري 2023 داهمت فرقة أمنية منزل نور الدين بوطار وقامت بتفتيشه قبل الاستماع إلى أقواله في مقرّ فرقة القرجاني في العاصمة لتقرّر النيابة العمومية توقيفه، وإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّه لاحقاً على ذمّة التحقيق في شبهات تبييض أموال والإثراء غير المشروع.

وأصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي جملة من الإجراءات للتثبّت من مدى سلامة المعاملات المالية لنور الدين بوطار وإذاعة موزاييك أف أم.

منذر لكحل

قررت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس الموافقة في أفريل 2025 على مطلب الافراج المقدم في حق المدير العام السابق للبنك الوطني الفلاحي منذر لكحل مقابل ضمان مالي قدره 20 ألف دينار. 

وقد تقدم المدير العام السابق بالبنك العمومي بمطلب افراج لدى قاضي التحقيق المتعهد بالملف غير أن قاضي التحقيق رفض المطلب ليتولى المتهم الطعن بالاستئناف في قرار رفض الافراج عنه. 

وباحالة الملف الى دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي قررت قبول مطلب الاستئناف شكلا وفي الاصل بالافراج عن المدير العام السابق مقابل توفير ضمان مالي قدره 20 الف دينار وايداعه بالخزينة العامة للبلاد التونسية.

عبدالرحيم الزواري

في ديسمبر 2023 وافق عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس على الإفراج عن عبد الرحيم الزواري مقابل ضمان مالي قدره 18 مليون دينارا. 

وتجدر الاشارة الى أن عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس كان أصدر  بتاريخ  10 نوفمبر الماضي بطاقة إيداع بالسجن في حق عبد الرحيم الزواري وذلك على ذمة قضية تحقيقية تتعلق بصفقة عمومية أبرمها ديوان البحرية التجارية لاقتناء 7 سيارات من شركة بيع سيارات يشرف على إدارتها الزواري.

وتقرر فتح تحقيق قضائي للتثبت من مدى احترام الصفقة للتراتيب المتعلقة بالصفقات العمومية.

وللتوضيح، فإن عميد قضاة التحقيق وافق على مطلب الإفراج عن عبد الرحيم الزواري بشرط دفع الضمان المالي الذي حدده قاضي التحقيق وقدره 18 مليون دينار.