اختُتمت، يوم أمس 29 أفريل 2026، فعاليات الجزء الذي احتضنته تونس من مناورات الأسد الإفريقي 2026، في دورتها الثانية والعشرين، وهي أبرز تمرين عسكري متعدد الجنسيات تنظمه القيادة الأمريكية في إفريقيا، وذلك بحضور قيادات عسكرية ومسؤولين دبلوماسيين من عدة دول.
وشهدت المناورات، التي دامت أسابيع، مشاركة أكثر من 500 عنصر عسكري من الولايات المتحدة ودول إفريقية وحليفة، تحت إشراف قيادة المهام للجيش الأمريكي بجنوب أوروبا وإفريقيا. وتركزت التدريبات على مختلف أنماط الحروب الحديثة، بما في ذلك العمليات القتالية واسعة النطاق، والاستجابة للأزمات، وتقديم المساعدات الإنسانية.
وأكد الفريق أول جون برينان أن نسخة هذا العام تعكس “تناميًا مستمرًا لأهمية التمرين”، مشيرًا إلى أن مشاركة أكثر من 40 دولة تبرز مستوى التنسيق والتكامل بين مختلف القدرات العسكرية في مواجهة التهديدات المشتركة.
تدريبات متقدمة وتكامل ميداني
تميزت مناورات هذا العام بإدماج تقنيات مبتكرة في ميدان العمليات، حيث تم تنفيذ تدريبات للتنسيق الجوي-البري بمشاركة مراقبين تونسيين متخصصين، إلى جانب وسائل استطلاع ومراقبة متعددة الجنسيات.
وعلى المستوى البري، نفذت وحدات من مشاة البحرية الأمريكية بالتعاون مع القوات الخاصة التونسية مهام تسلل ومراقبة باستخدام أجهزة استشعار متطورة، مكنت من توفير معلومات استخباراتية آنية للقوات المشاركة.
محاور متعددة للتمرين
شملت المناورات عدة مجالات رئيسية، أبرزها:
- العمليات الخاصة: تنفيذ تدريبات مشتركة بين قوات تونسية وفرنسية وإيطالية، شملت القفز العسكري والعمليات المباشرة، إلى جانب تدريبات بحرية على الغوص القتالي وتقنيات التفتيش والسيطرة.
- الأمن السيبراني: تنظيم تدريبات أكاديمية لأول مرة في مجال الأمن الرقمي بين الجيش التونسي ووحدات أمريكية مختصة.
- الاستخبارات وإبطال المتفجرات: تطوير مهارات التحليل الاستخباراتي والتعامل مع الطائرات دون طيار والتهديدات الكيميائية.
أبعاد استراتيجية ودعم أمريكي
تأتي هذه المناورات في سياق إقليمي يتسم بتحديات أمنية، خاصة ما يتعلق بتأمين الحدود في ظل تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية، وهو ما أفرز ضغوطًا أمنية واجتماعية في بعض المناطق الساحلية.
وفي هذا الإطار، صادقت الولايات المتحدة على صفقة دعم عسكري لفائدة تونس بقيمة 95 مليون دولار، تشمل أنظمة مراقبة ومعدات قيادة وتحكم وبرامج تدريب، بهدف تعزيز قدرات البلاد على تأمين حدودها ومكافحة التهريب والتصدي لمظاهر عدم الاستقرار.
تعزيز الجاهزية والاستقرار الإقليمي
وتهدف مناورات “الأسد الإفريقي 2026” إلى تطوير قابلية التشغيل البيني بين الجيوش المشاركة وتعزيز القدرة على إدارة العمليات المشتركة، بما يدعم استقرار المنطقة ويعزز قدرة الدول الإفريقية على قيادة مبادراتها الأمنية.
واختُتمت الفعاليات في مدينة بنزرت، حيث أجمع المشاركون على أن التمرين ساهم في بناء قوة مشتركة أكثر جاهزية ومرونة، قادرة على مواجهة التحديات الأمنية ودعم جهود السلم على المستويين الإقليمي والدولي.





