هل وقع استقطاب الارهابي خبيب داخل سجن المرناقية

in A La Une/Analyses/Tunisie by

رغم مضي أكثر من 48 ساعة على العملية الارهابية التي شهدتها منطقة البحيرة بالقرب من السفارة الأمريكية التي اسفرت عن استشهاد ضابط في الامن ومقتل الارهابيين  الا ان المعلومات مازالت شحيحة حول منفذي العملية  ومازالت الأبحاث جارية لمعرفة الصحيفة العدلية للارهابيين مثلما أعلن عن ذلك عشية السبت السيد هشام المشيشي وزير الداخلية الذي كشف ان العملية تم تنفيذها بواسطة دراجة نارية كانت تحتوى على عبوة ناسفة تقليدية الصنع .

وحسب مصادرنا دخل السجن لأول مرة السجن في قضية حق عام وعمره 20 سنة ولكن المحامي والنائب سيف الدين مخلوف كشف خلال حضوره على القناة الوطنية الأولى ان الارهابي خبيب لعقة سبق له له وأن دخل السجن بتهمة تمجيد الارهاب وحكم عليه في البداية ب3 سنوات لتنزل العقوبة الى سنة واحدة في الطور الاستئنافي وحسب مخلوف فان سن موكله  لم يتجاوز انذاك ال20 سنة .

ووفقا لمعلومات تمكنا من جمعها حول خبيب لعقة غادر السجن قبل شهر رمضان الفائت فانه من مواليد  ينتمي الى عائلة تونسية لا علاقة لها بالتشدد الديني فوالدته صاحبة محل تجميل وحلاقة  متزوجة من فلسطيني بعد وفاة والد خبيب الذي اختار  بعد زواج والدته ان ينتقل بالسكنى لدى جدته ولديه شقيقة تدرس باحدى الجامعات الفرنسية مرحلة ثالثة . وكانت والدته كل ما يشير اليها معارفها الى التغييرات التي طرأت على خبيب بعد ان اطلق لحيته كانت تخبرهم بأنها لم تلحظ أي تطرف في تصرفاته وانما يقوم بواجبته الدينية ليس الا .

واذا ما ابتعنا ما صرح به المحامي سيف الدين مخلوف فان خبيب غادر السجن قبل نحو 6 سنوات اذ انه من مواليد سنة 1993

وبعد خروجه وضع تحت الرقابة الادارية  ولا نعلم أيضا ان كان خبيب قد قضى عقوبته كاملة أم لا .

ولكن كيف تحول خبيب من التورط في قضية تمجيد الارهاب الى انتحاري  خاصة وان هذا التحول يحتاج الى عملية شحن متواصلة وتدريب على كيفية استخدام المتفجرات وربما صنعها .

فهل كانت الفترة التي قضاها في سجن المرناقية الذي يضم المئات من عتاة الارهابيين ممن تورطوا في الاغتيال والقتل محليا ودوليا كفيلة الى تحويله الى وحش بشري .

موضوعويا ووفقا لأاحدث الدراسات العلمية التي تناولت موضوع الاستقطاب داخل السجون فان سجن المرناقية مؤهل ليكون تربة خصبة .  

وكان الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للسجون والإصلاح سفيان مزغيش أكد في أفريل الماضي ان نسبة الاكتظاظ مرتفعة في السجون التونسية خاصة بسجون الإيقاف مشيرا الى أن المساحة المخصصة لكل سجين تبلغ 2.9 مترا مربعا، في حين أن المساحة المعتمدة وفق المعايير الدولية يجب ان لا تقل عن 4 متر، مشيرا إلى أنّ العدد الجملي للمساجين بلغ 22663 سجين في حين أن طاقة استعاب السجون التونسيّة لا تتجاوز  17762.

والأهم من هذا كله فان سجن المرناقية الذي يضم عددا من المساجين ضعف ما تحدده المعايير الدولية مقابل قلة في عدد الأعوان الذين يعانون من نقص الإمكانيات مقابل

ساعات عمل مرهقة تتجاوز ال10 ساعات في اليوم حتى ان ازياء الشتاء مازالوا لم يتحصلوا عليها بعد ونحن نستقبل فصل الربيع علما بان النقابة العامة للسجون والإصلاح  دعت اول أمس الى عقد إجتماع بالمقر الرسمي النقابة بالعاصمة يوم السبت المقبل لتدارس أوضاع منظوريها واتخاذ جملة من الاجراءات والتحركات .

وتعيش المؤسسة السجنية في تونس العديد من الهنات  في وقت يتوقع فيه  الخبراء الأمنيون  في تونس ان يصل عدد الموقوفين في قضايا  الإرهاب الى أكثر من 3500 موقوف

ويعتقد هؤلاء الخبراء ان انحسار ساحات القتال  في كل من سوريا وليبيا سيدفع بالمئات من المقاتلين التونسيين الى العودة الى تونس او تسليم من تم القاء القبض عليهم في هذين البلدين اللذين سيشهدان نوعا من الاستقرار الأمني بعد إيجاد حلول سياسية بهما

ويخشى المسؤولون على المصالح السجنية في تونس من العجز في مواجهة هذه الموجة في ظل مشاكل هيكلية وتنظيمية تعيشها المنظومة السجنية

وحسب المسؤولين باالادارة العامة للسجون والإصلاح فانه في غياب رؤية استراتيجية واضحة لادارة السجون في تونس سيجعل من الصعب السيطرة على الأوضاع ومنع عمليات الاستقطاب لسجناء في قضايا عادية

ففي مطلع سنة 2012 انتقل عدد السجناء المورطين في القضايا الإرهابية بسجن المرناقية من 137 سجين تورطوا في احداث السفارة الامريكية ولاحقا عملية الروحية الإرهابية الى أكثر من الفين .

واختارت الإدارة العامة للسجون والإصلاح توزيع مساجين مورطين في قضايا ارهابية واغلبهم لم تصدر في حقهم اية احكام الا النسبة القليلة منهم  ان تقوم بتوزيعهم على عدة عنابر وعدم السقوط في الخطأ مجددا وتجميعهم في عنبر واحد مما يمكنهم من وضع برامج ومخططات يمكن ان تؤدي الى حالة عصيان وقالت مصادرنا ان هذا الخيار مستمد من عدة تجارب محلية ودولية على غرار المغرب والكويت وفرنسا وذلك في غياب سجون بها زنزانات منفردة قادرة على استيعاب مئات من الإرهابيين

ويرى الخبراء الامنيون ان عملية استقطاب مساجين الحق العام من قبل المجموعات الإرهابية لا يمكن  المفر منها او الادعاء  بالقدرة على منعها اذ ما تمعنا جيدا في الأساليب المتوخاة من قبل المجموعات الإرهابية التي تسعى في مرحلة أولى الى عزل الهدف وابعاده عن محيطه ثم في مرحلة ثانية ان يعلن براءته من المجموعة التي كان يعيش معها انطلاقا من العائلة وصولا الى الدولة  ليعلن ولاءه للمجموعة الجديدة ويسمى ذلك اعلان الولاء والبراء ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهي الجهاد الذي سيمكنه من الشفاعة في امه وابيه واخوته خاصة وان من سيدخلون معه الجنة يصل عددهم الى السبعين وبالتالي فانهم يضمنون عدم التفكير مطلقا في عائلته  التي سيضمن لها الجنة

واذا ما عدنا الى السجين الموقوف فان المرحلة الأولى مضمونة لاستقطابه وهي العزل عن محيطه العائلي

ويمكن ان نفهم من ذلك عدد العائدين الى السجون وهم مورطون في قضايا إرهابية بعد ان دخلوا السجن في وقت سابق بسبب قضايا حق عام ويمكن ان نلاحظ ان منفذي العمليات الانتحارية في تونس عدا منفذ عملية فندق الامبريال بسوسة  لديهم سجل لدى السلطات الأمنية والقضائية .

وحسب إحصاء رسمي تم اعداده في أكتوبر 2015 فان عدد العائدين الى السجن وهم مورطون في قضايا إرهابية 358 متهم  من بينهم 8 بالمئة دخلوا السجن في قضايا حق عام والبقية ممن تمتعوا بالعفو التشريعي العام

وانقسمت قضايا هؤلاء على النحو التالي

29.5 بالمئة  عنف

20 بالمئة سرقة مجردة

12 بالمئة  استهلاك مخدرات

6.4 بالمئة اعتداء على الاخلاق الحميدة

المشكلة في الاكتظاظ

في تصريح للسيد صابر الخفيفي المدير العام السابق  للسجون والاصلاح  لجريدة الصحافة اليوم فان نسبة الاكتظاظ في السجون التونسية لم تشهدها البلاد من قبل  » ولا بد من إيجاد حل سريع قبل ان تتفاقم الازمة « 

وتتجاوز طاقة الاستيعاب في سجن المرناقية ال3000 سجين إضافي عن العدد المحدد ب2700 سجين فقط على اقصى تقدير  ومن بين ال5700 سجين حاليا بسجن المرناقية يوجد من بينهم 60 بالمئة مورطون في قضايا استهلاك الزطلة  وهو ما يوضع اليوم هذه الجريمة في المقدمة بعد ان كانت تحتلها جرائم السرقة

وحسب الإحصاءات الرسمية في ان اكثر من 80 بالمئة من ميزانية السجون مخصصة للسجناء  اذ يكلف السجين الواحد الدولة 23 دينار في اليوم الواحد مع العلم ان ثمن الاكلة اليومية فطور وغذاء وعشاء 2.300 ملليم للسجين الواحد

ويطرح الخبراء في مجال سجون والإصلاح عدة حلول لتفادي الاستقطاب وكذلك تاهيل سجناء الحق العام للحياة العامة خارج السجن وكذلك مستهلكي المخدرات عدة حلول من بينها

أولا – التفكير في المراقبة الالكترونية  بالنسبة للقضايا العادية ممن ينتظرون صدور احكام في حقهم علما بان ثمن السلسلة الالكترونية لا يتجاوز ثمنها ال10 دنانير

ثانيا – بناء سجون جديدة في الشمال والوسط والجنوب

ثالثا – التخطيط لبناء زنازنات انفرادية للمجرمين الخطيرين وكذلك للمورطين في قضايا الإرهاب لمنع اختلاطهم بالسجناء العاديين

رابعا – إقامة مراكز تهيئة للافراج

خامسا – إقامة مصالح لمعالجة المدمنين

سادسا –  الاعتراف بمنظومة المواطن المودع  وبالتالي فان جميع مؤسسات الدولة تكون موجودة على عين المكان داخل السجون

للقيام بدورها  وهذا يهم وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والتشغيل والتكوين والثقافة والرياضة

بالإضافة الى ذلك يتطلب الامر  اجراء التحقيق مع المجرمين الخطيرين على عين المكان داخل السجون وتفادي مخاطر نقلهم وتكاليفه المرتفعة 

مع العلم ان سنة 2020 ستشهد  تهيئة سجون جديدة منها سجن بلي وتقدر طاقة استيعابه ب1000 سجين بتمويل من الدولة والتاريخ المتوقع لاستلام المشروع هو شهر سبتمبر المقبل.

وقضية استقطاب الارهابيين داخل السجون هي لست معظلة تونسية بل تعاني منها العديد من السجون الأوروبية  ففي  تحذير جديد من انتشار الإرهاب داخل الدول الأوروبية قال معهد إلكانو للدراسات الأمنية إن السجون تعد أحد واحات انتشار الفكر المتطرف فى الآونة الأخيرة، مشيراً إلى السجناء المدانين بالإرهاب خطرهم لا ينتهى فى مراكز الاحتجاز، وإنما يشكلون تهديداً آخر ألا وهو نشر أفكارهم بين المدانين بجرائم جنائية أو جرائم غير إرهابية بشكل عام.

وقال المعهد فى الدراسة التى نشرتها عدة وسائل إعلام إسبانية إن 10.5% من الذين أدينوا بنوع من النشاط الإرهابى فى أسبانيا كانوا ينقلون تطرفهم إلى السجناء بجرائم عادية.

وأكد التقرير بحسب صحيفة « لاراثون » الإسبانية أن السجن أصبح أرض خصبة لنشر الإرهاب وهى حقيقة معروفة للمسئولين عن الأمن والاستخبارات فى الدول الغربية، ولكن الآن وبعد عدة سنوات من الدراسة، فإنه خرج 20 إرهابيًا من السجون الاسبانية فى الفترة بين 2015-2018، وسيخرج 52 حتى 2022، وأكثر من 70 حتى عام 2026، ولكن كل ارهابى قضى فترة العقوبة فى السجن يمثل خطورة على المسجنونين الأخرين الذين يتم تحويلهم إلى إرهابيين يحملون افكار متطرفة.

ووفقا لفيرناندو ريناريس، مدير برنامج التطرف العنيف والإرهاب العالمى فى معهد إلكانو ، فإن السجون فى إسبانيا هى نقطة انطلاق للنشاط الإرهابى، مضيفا أن  » نسبة التطرف فى السجون الإسبانية كبيرة لكنها أقل بكثير من ذلك المسجل فى بلدان آخرى، إلا أن الأمر يحتاج إعادة نظر، وفصل ذوو الفكر المتطرف عما دونهم من السجناء ».

وشددت الباحثة الرئيسية للبرنامج، كارولا جارثيا كالفو، على أن غالبية الحالات من الرجال، ومتوسط العمر 28 عاما، وجميعهم لديهم رؤية أصولية للدين الإسلامى.

أما الباحث ألفارو فينيستى، فيشير إلى أن أول اعتقالات للمتطرفين كانت فى عام 1995، ولكن أول جماعة متطرفة تم اعتقالها بين عامى 2000 و2002 فى سجن توباس فى سالامانكا، مشيرا إلى أن عبد الرحمن الظاهرى، الارهابى المعروف باسم محمد أشرف، وهو سجين مغربى أدين بجريمة عادية ولكنه تلقى الافكار المتطرفة فى السجون ثم قام بتشكيل مجموعة ارهابية صغيرة ، تكونت من 30 سجينا، وتم تفكيكها من قبل الحرس المدنى قبل بضعة أسابيع فقط.

أما الخبير فى مكافحة الإرهاب، توماس رينارد، العضو فى معهد إيجمونت الملكى للعلاقات الدولية، فأقر إنه « بين عامى 2006 و2015 تم وضع اول خطة للسيطرة على المتطرفين ، ولكن بيئة السجن لم تكن أولوية ولم تجذب اهتمام الكثير من وسائل الإعلام، وبعد هجمات 2015 ، تم وضع الخطة الثانية ، والتى تخص مراقبة السجون بشكل خاص من قبل الاجهزة السرية، و فصل السجناء الى وحدات مختلفة، وهى امور ضرورية للسيطرة على الفكر المتطرف.

بينما يدرج الخبير البلجيكى فى أربعة أقسام المتطرفين المسجونين: « أولئك المدانون بالإرهاب ، والمجرمين يتصلون بطريقة ما بالإرهاب – مثل بيع الأسلحة أو الوثائق المزورة – والمقاتلين فى الخارج والعائدين والمتطرفين فى السجن أو قبل دخول السجن « .

وللتأكيد على صعوبة دراسة الظاهرة، يشير إلى أن بيانات وزارة العدل البلجيكية تختلف اختلافا كبيرا عند محاولة إحصاء الراديكالية، فوفقاً لبيانات وزارة العدل، هناك 240 سجيناً حالياً، بينما ترفع تقديرات استخباراتية هذا الرقم إلى 450 ، وعاد 50 منهم من سوريا والعراق.