الحبيب الفقيه يكتب عن الخطوات ال6 لتنفيذ خارطة طريق للانقاذ

in A La Une/Analyses/Politique/Tunisie by

إثر نشر المقال الذي اقترحت فيه الخطوط العريضة لخارطة طريق تمكن من  إخراج تونس من الأزمة الخانقة التي تعاني منها البلاد على كل المستويات، وصلتني العديد من الملاحظات و الاقتراحات.ولأن الموضوع هام وحساس، وحتى لا نبقى في العموميات ، قررت كتابة مقال ثاني، أقدم فيه بعض التوضيحات و أدقق فيه بعض المعطيات.


أولا:لا يمكن الشروع في أي عملية إنقاذ إذا لم تكن هناك إرادة قوية و واضحة من قبل رئيس الجمهورية و قبول على الأقل جزئي وحتى صامت من قبل الطبقة السياسية و المسؤولين.إنه من الواضح أن أغلبية الشعب تريد الخروج من هذه الأزمة، وإذا لم يكن هناك اقتناع قوي عند أصحاب القرار أن الشعب يريد الإنقاذ، فلم يتبق لنا إلا انتظار الكارثة الكبرى التي ستقضي على كل شيء و تجعل كل اللعبة السياسية خالية من الواقعية. الانطلاقة يجب أن تكون من رئاسة الجمهورية المطالبة بالافصاح عن موقفها في أسرع وقت ممكن.
ثانيا:تقلصت وحدة العد للمقياس الزمني للبدء في الإنقاذ من سنة إلى ربع سنة إلى شهر إلى أسبوع حتى الوصول إلى يوم.إذ أصبح الانتظار جريمة في حق الوطن والشعب.
ثالثا:عملية الإنقاذ إزدواجية  

  * إنقاذ استعجالي( من أسابيع إلى عدة أشهر)، بداية من شهر جانفي، يقوم  به فريق إنقاذ( أو حكومة إنقاذ وطني) يهتم بالشؤون الاجتماعية و الاقتصادية والمالية مع إعطاء الأولوية لإيقاف النزيف المالي والحد من تدهور القدرة الشرائية للمواطن و إرجاع مستوى الإنتاج القومي. وفي الأثناء يواصل فريق الإنقاذ عمله إلى حد إخراج البلاد من منطقة الخطر و إيصالها إلى بر الأمان.يمكن أن يتطلب ذلك وقتا طويلا نسبيا، ولذا من الأفضل أن نعطي هذا الفريق مدة زمنية لا تقل ولاتزيد عن السنتين للقيام بعمله.   

 *انطلاق حوار وطني لوضع خارطة طريق شاملة لضمان مستقبل البلاد و تحصينها من الأزمات الدستورية والسياسية و الاقتصادية والاجتماعية والمالية وغيرها(من أشهر إلى سنة).يؤدي هذا الحوار إلى وضع رؤية مستقبلية منبثقة من قصة وطنية واضحة و شاملة و من اقتناع أن تونس لها دور محوري في البحر الأبيض المتوسط و بين إفريقيا و أروبا والشرق الأوسط.يجب أن يثمر هذا الحوار على وضع أسس جديدة للنظام السياسي و الانتخابي للبلاد، مع ترميم كل النقائص آلتي ظهرت خلال السنوات الأخيرة والتي تمثل خطرا على الديمقراطية و على سبل الحوكمة في البلاد.أشغال الحوار الوطني ممكن أن تتعدى آخر سنة 2021، إذا  ما تطلب الأمر، ولكن هذا لا يمنع من البدءفي إدخال الإصلاحات الأولية قبل ذلك التاريخ.
رابعا:إختيار أعضاء فريق الإنقاذ الاستعجالي(حكومة الإنقاذ) وفريق ترميم وتطوير صرح الدولة(الحوار الوطني يجب أن يكون حسب مقاييس صارمة.
                 *فريق الإنقاذ:         

      -الكفاءة:وهذا لا يعني فقط المعرفة التقنية للميدان و معرفة أصول الإدارة. يجب أيضا التجربة في التخطيط، في إنجاز المشاريع، في تسيير وتطوير الثروة البشرية، في العلاقات الاجتماعية، في المعاملات الخارجية و خاصة في إدارة الأزمات.          

     -الحس السياسي: يجب أن يكون أعضاء الفريق مستقلون ولكن لهم دراية بالشأن السياسي وبالتعامل مع الطبقة السياسية و مع المنظمات الوطنية.نعم هذه الفئة موجودة ولكنها مغيبة عن الساحة الإعلامية وتتجنب تصدر المنابر الكلامية.         

     -الثقة في النفس: لا يستطيع أي رجل إنقاذ القيام بواجبه، إذا لم يكن واثقًا من نفسه و مؤمنا بوطنه وبمهمته و مستعدا للتضحية.       

        -نظافة اليدين والإيمان بالعدالة.              –

سمعة طيبة ومصداقية عالية على الصعيد الدولي، مع تجربة كبيرة في ميدان المفاوضات و التحاليل الجيوستراتيجية ومعرفة أصحاب القرار والنفوذ،عالميا،في ميدان الاختصاص، صلب فريق الإنقاذ.                   

           *فريق الحوار الوطني:                -الكفاءة والمعرفة و الخبرة في الميدان، مع القدرة على التحاليل المعقدة واستخلاص النتائج                -الاستقلالية و حرية الرأي مع وجود الحس السياسي.                -الإلمام بخاصيات تونس في مختلف الميادين والقدرة على الربط بين كل الجوانب.                -الثقة في النفس والإيمان بالوطن.                -نظافة اليدين.
كيفية إختيار أعضاء فريق الإنقاذ وفريق الحكماء هو جزء هام من نجاح العملية.الخطر هو، من ناحية كثرة الخبراء و من يدعون الخبرة(بدون أن يتثبت أحد في مصداقية إدعائهم)، و من ناحية أخرى، عاشت تونس موجة من التسميات العشوائية ، خلال العشرية الماضية ، حيث طغى الولاء على الكفاءة، مما جعل العديد يدعي الخبرة في ميادين لا علاقة لهم بها.

حينما يفصح رئيس الجمهورية على نيته في بدء عملية الإنقاذ، فسوف تصله، في وقت قصير ، اقتراحات جدية و بناءة بأسماء عديدة من خيرة أبناء هذا الشعب، تتسم بكل الأوصاف المطلوبة.
خامسا:التعامل مع البرلمان ومع الحكومة الحالية:لرئيس الجمهورية صلاحيات دستورية تخوله إعلان حالة الطوارئ وأخذ القرارات اللازمة لإنقاذ البلاد.من المنتظر أن  ترفض الأحزاب كل قرار من شأنه أن يضعف دورها ولو خلال مدة محدودة.  ولكن رأينا أن حتى أكبر البلدان الديمقراطية في العالم، قامت بتحييد العمل البرلماني والعمل الحزبي، خلال أزمة الكوفيد، و مكنت الحكومات من أخذ قرارات صارمة، تعارضت في الكثير من الحالات مع الحريات الفردية و مع بعض أسس الديمقراطية. ولكن هذا لا يعني أن هذه البلدان تراجعت عن الديمقراطية و الحريات الفردية و النشاط الحزبي.تونس في خطر خماسي : صحي، أمني ،إجتماعي، إقتصادي و مالي، ولا مجال لضياع الوقت وتراشق التهم والدفاع على المصالح الشخصية أو القطاعية أو الحزبية. على كل من له دور في هذه البلاد أن يتحمل مسؤولياته كاملة أمام الشعب وأمام التاريخ.إذا على رئيس الجمهورية الإعلان بالمبادرة بعد إعلام البرلمان والحكومة و الهيئات الوطنية والمجتمع المدني.يمكن أن يستند رئيس الجمهورية على المعطيات التالية:    -تونس في حالة إفلاس. كل الأرقام تعبر على كارثة مرتقبة( يكفي الأخذ بعين الاعتبار حجم العجز في  ميزانية الدولة لسنة 2021، والذي يصل إلى 7% من الدخل الخام وقرابة 20%من الميزانية نفسها) ولا ننسى حجم الديون المتراكمة ، والتي تستعمل أغلبيتها في خلاص الأجور، عوض الاستثمار المنتج والخالق لمواطن الشغل.   -الوضع الصحي متردي للغاية و ينخر الآقتصاد الوطني في وقت تراكمت فيه المشاكل.   -الوضع الاقتصادي متردي للغاية خاصة وإننا قلصنا الإنتاج الوطني للكثير من الموارد لأسباب يصعب أن يقبلها العقل، زيادة على تداعيات الكوفيد وعلى تفاقم مستوى الاقتصاد الموازي.   -الوضع الاجتماعي لا يوصف ،ولقد اصبح متشنجا للغاية، بسبب قرارات حكومية خاطئة، تراكمت  منذ سنوات، وبسبب تلاعبات سياسية، من قبل أطراف لها مصالح في تأزيم الوضع وتفقير الشعب.    -انخرام في منظومة حوكمة هياكل الدولة مع تفشي الفساد والشعور بالإفلات من العقاب.   -مستوى متدني في التعاطي مع السياسة.   -تفاقم عدد الجرائم و خاصة العنيفة.  -وجود وضع إقليمي خطير و حساس يستوجب يقضة كبرى و إستقلالية تامة للقرار، حتى لا نضع سيادة البلاد في خطر.   -تدهور صورة تونس على المستوى العالمي و فقدان مصداقيتها المعهودة  والتي تحصلت عليها بفضل اختياراتها الصائبة و دبلوماسيتها الذكية.و طبقا لذلك يبقى للمسؤلين خيار قبول مبادرة الرئيس والاستجابة لإرادة الشعب أو دفع تونس إلى المجهول مع كل مخاطره.وهنا يجدر التذكير بمقطع من نشيدنا الوطني « اذا الشعب يوما أراد الحياة    فلا بد أن يستجيب القدر » . فإذا أمكن للشعب أن يجعل القدر يستجيب له، فليس من الصعب أن يستجيب له البشر.
سادسا:طريقة العمل:ينطلق كل شيء بعد إصدار قرارات رئاسية بالتسميات مع تحديد المهام والمدة الزمنية.-فريق الإنقاذ يبدأ عمله في  خلال شهر جانفي.-هناك أولويات قصوة و موازية، يقع الخوض فيها في نفس الوقت:   *مراجعة الميزانية ووضع مخطط لتحسين الوضع المالي. من ضمن ذلك إرجاع الإنتاج في كل القطاعات وفرض هيبة الدولة.   *التحكم في الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمواطن بفضل محاربة فعلية للاحتكار و بسط قوة القانون على كل المستويات. مع إدماج الاقتصاد الموازي بطريقة ذكية كما فعلت عدة بلدان في أروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية بإستعمال الترغيب و الترهيب. كما يجب إصلاح منظومة صندوق الدعم.   *البدء في الإصلاحات الكبرى و خاصة في الميادين الحيوية كالنقل وقطاع المناجم والطاقة.  و كذلك إصلاح الصناديق الاجتماعية.   *القيام بإتصالات على المستوى الدولي للحث على الاستثمار في تونس طبقا لرؤية مستقبلية  حافزة و لبرامج عمل واضحة. و هنا يكمن سر تواجد كفاءات معترف بها عالميا ولها مصداقية عند أهل القرار.كما تستطيع هذه الكفاءات الحصول على قروض ميسرة قصيرة المدى و على مساعدات ، حتى يتمكن الفريق من تخطي العتبات الأولى.   *سن قوانين جديدة لتشجيع الاستثمار و إزالة العقبات الإدارية، مع خلق مناخ جديد مبني على الرقمنة و تبسيط الجباية والإدارة. في هذا الصدد يجب تشجيع الطاقات المتجددة و الفلاحة العضوية والخدمات التقنية والرقمية و العمل الاجتماعي.   *القيام بعمليات صيانة و تطوير وتجديد للمنشآت  الصحية والتربوية في كل الجهات، باللجؤ إلى مقاولين و مؤسسات من الجهة، كلما أمكن الأمر.  ويقع ذلك تحت إشراف لجنة يترأسها وزير التربية فيما يخص المؤسسات التربوية و وزير الصحة فيما يخص المستشفيات والمصحات و كل ما هو مرتبط بالصحة.  *القيام بغربلة كل الملفات المتعلقة بالمشاريع الكبرى، و إلغاء كل ما ليس له منفعة حقيقية ؛و البدء في تنفيذ كل ما هو نافع وتعطل بسبب البطئ الإداري أو التلاعب الشخصي أو القطاعي أو السياسي.
و كلما تقدم الحوار الوطني، يستلم فريق الإنقاذ النتائج الأولية لإدماجها في برامج عمله، إلى حد نهاية مهمته.إذا يقوم الفريق بالإنقاذ و الترميم و الإصلاح في نفس الوقت.
-الحوار الوطني:يقع تكليف لجنة مكونة من  عشر حكماء لتسيير أعمال الحوار الوطني. تبدء أعمالها في شهر جانفي.يختار الحكماء كل الخبراء والشخصيات التي تشارك في الحوار و توزيعهم على لجان مختصة تتكلف كل واحدة منها بدراسة مواضيع معينة.من أهم اللجان التي ممكن بعثها:  -لجنة القصة الوطنية(récit national)  -لجنة النظام السياسي وقانون الانتخابات.   -لجنة الحوكمة و الإصلاحات الإدارية و مكافحة الفساد و تطوير سلم المسؤوليات والمرتبات في الوظيفة العمومية والمؤسسات الوطنية.  -لجنة الاقتصاد والمالية.  -لجنة الصناعة و الطاقة والمناجم  -لجنة التقنيات الجديدة و المواصلات و الرقمنة.  -لجنة الفلاحة و الصيد البحري والموارد المائية.  -لجنة الصحة و الشؤون الاجتماعية    -لجنة التعليم والتكوين المهني والبحث العلمي.  -لجنة الثقافة والتراث و الصناعات التقليدية.  -لجنة التجارة والسياحة والنقل.  -لجنة الشباب والرياضة والتشغيل.  -لجنة النهوض بالمرأة والطفولة   -لجنة حماية الأقليات و ذوي الاحتياجات الخصوصية والمسنين.  -لجنة الحريات والمجتمع المدني و مناهضة العنف. و الجريمة.
للحكماء القرار النهائي فيما يهم اسم و إختصاص كل لجنة.
تتقدم كل لجنة باقتراحاتها للجنة الحكماء التي تجتمع مع أعضاء اللجنة  المختصة و تقرر معها الصيغة النهائية للمقترحات.وكلما انهت لجنة أعمالها يقع تقديم مقترحاتها لرئيس الجمهورية الذي اما يحيلها مباشرة الى فريق الإنقاذ في صورة إذا ما هي لا تحتاج إلى قوانين جديدة، اما  يجعلها موضوع استفتاء شعبي إذا ما تطلب الأمر ذلك، و اما ينتظر  رجوع العمل البرلماني لتمرير الاقتراحات كقوانين. 
السؤال هنا هو هل ممكن ان ننجح في إنقاذ البلاد بهذه الطريقة.الجواب نعم.لقد عاشت تونس أزمات متعددة وأمكن إنقاذها بطرق مماثلة. ولكن في كل مرة كان هناك قائد تحمل مسؤولياته وأخرج السفينة من منطقة الزوابع و أوصلها إلى بر الأمان.
وحتى على مستوى المؤسسات هناك تجربة عاشتها الخطوط التونسية سنوات 1983 و 1984، حيث أوشكت الشركة على الإفلاس ولم تكن قادرة على دفع المرتبات في شهر سبتمبر 1983.كان ذلك بسبب الوضع الاقتصادي العالمي و الارتفاع الغير مسبق في سعر الوقود، بدون أن ننسى مفعول التجاذبات السياسية آنذاك و والوضع الاجتماعي والسياسي في البلاد. رغم ذلك وقع تغيير هام،في جانفي 1984، على مستوى الإدارة العامة. تقرر تغيير هيكل الشركة و بعث لجنة إنقاذ تقوم بوضع برنامج  كامل ومتكامل لإخراج الشركة من الأزمة، مع تنفيذ عمليات استعجالية لضخ السيولة في أسرع وقت ممكن.كونت عدة لجان التي درست كل الميادين وأتت بقرارات هامة ومصيرية منها:-التقليص في  حجم الأسطول ببيع طائرتين باسعار تفوق أسعار شرائها بعد مناقصة دولية شاركت فيها ما يقارب أربعين شركة. مكنت هذه العملية من ضخ سيولة هامة في شهر أفريل 1984.-تغيير الحوكمة و إصلاح عدة منظومات في الشركة.-تعميم الإعلامية وإدخال التقنيات الجديدة. -وضع طرق جديدة لتحسين الإنتاج والإنتاجية بالتفاوض مع النقابات و بالنقاش مع الموضفين في جميع القطاعات وعلى كل المستويات. مما أدى إلى إمضاء إتفاقيات قطاعية مع كل النقابات تربط المرتبات والامتيازات بالإنتاج والإنتاجية(إستهلاك الوقود، الانتظام الفني والتشغيلي، المبيعات على متن الطائرات….). وكانت الخطوط أول شركة وطنية تقوم بذلك.

-وضع مخطط  خماسي لتطوير الشركة في كل الميادين.رغم إيقاف تنفيذ المخطط في سنوات 1986 و 1987, استطاعت الشركة، بفضل حكمة المرحوم فوزي بلكاهية و عزيمة أبنائها أن تصل إلى الأهداف المنشودة، مما مكنها من جمع سيولة تفوق 500 مليون دينار خلال الجزء  الثاني من التسعينيات وتصبح مصدر تمويل للحكومة.
. ولقد كنا مجموعة من الإطارات- صاحب المقال كان منسقا لهذه المجموعة التي قادت عملية الانقاذ بالخطوط التونسية – التحرير -،آنذاك، التي استطاعت، بدون أي مساعدة من خارج الشركة، أن تقوم بكل هذا العمل.وهذه المجموعة قامت خلال الأشهر الماضية، ضمن مجموعة من قدماء الخطوط التونسية ، بمحاولة مساعدة الحكومة السابقة والحالية على إنقاذ الناقلة الوطنية، ولكن يبدو أن اقتراحاتهم تلاشت في الطريق، بعد أشهر وتغييرات عديدة على مستوى كبار المسؤولين.
من خلال هذه التجربة المصغرة(microéconomique) يمكن ان نستخلص أنه ممكن تعميمها على مستوى أوسع(macroéconomique) وإنقاذ البلاد، إذا ما اتبعنا نفس المنهجية. كل ما هو مطلوب: العزيمة القوية، أخذ القرار الصائب،  الانضباط المتواصل، التنسيق الدقيق و التنفيذ الصارم، و لا تعلو مصلحة على مصلحة تونس.