tunisair-top-header
Accueilالاولىهل تتمكن ألفة الحامدي من تحويل وجهة الغزالة

هل تتمكن ألفة الحامدي من تحويل وجهة الغزالة

بعد انتظار تواصل لأشهر أعلنت وزارة النقل عن تعيين السيدة ألفة الحامدي على رأس شركة الخطوط التونسية

وستتولى الحامدي تطوير خطة العمل الاستراتيجية لانقاذ الخطوط التونسية والنهوض بها لإكسابها  القدرة على مواجهة المنافسة في أسواق الطيران العالمية خاصة منها الأوروبية والافريقية وفق بلاغ صادر عن وزارة النقل.

لقد رافق هذا التعيين الكثير من اللغط بين المتفائلين والمتشائمين حول مصير الناقلة الوطنية حتى ان هناك من اعتبر تعيين السيدة ألفة الحامدي هو ضرب من ضروب المغامرة وأن التاج الذي منح لها هو أكبر من أن تتحمل ثقله

فالخطوط التونسية لا تعاني من أزمة عابرة كتلك التي تعيشها شركات الطيران اليوم على وقع ضربات فيروس كورونا بل تعاني من أزمة هيكلية تتخبط فيها منذ أكثر من 9 سنوات حتى ان المسؤولين الذين تداولوا على قيادتها عجزوا عن اخرجها من أزماتها التي تستفحل يوما بعد يوم حتى أنهم عجزوا عن تحقيق ما وعدوا به وخاصة ملف اعادة الهيكلة الذي ارتكز على تسريح المئات من الأعوان لتخفيف الأعباء الاجتماعية عنها

ورغم اللوحة السوداء التي رسمها اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا) لمستقبل مؤسسات الطيران في العالم والتي أشارت تقديراته إلى أن حركة الطيران العالمية لن تعود إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا إلا في حدود العام 2024. وقال مدير القسم المالي بالاتحاد إن الضبابية التي تخيم على قرارات الدول بفتح الحدود هي العامل الرئيس في هذه التقديرات. وبحسب التوقعات فستبلغ أرباح شركات الطيران لعام 2020 419 مليار دولار أي نصف الإيرادات السنوية التي كان يحققها قطاع الطيران التجاري قبل تفشي مرض كوفيد-19 الا أن السيد عماد شقوق وزير النقل أبدى تفاؤلا مبالغ فيه وهو يعلن  أنّ “سنة 2021 ستشهد الانطلاقة الفعلية لإصلاح شركة الخطوط التونسية ورفع مردوديتها”.

وبين شقشوق خلال مشاركته في افتتاح أيام الطيران بمدينة العلوم  أنّ الإصلاح سينطلق من التنظيم الداخلي للشركة وتجديد الأسطول الذي اهترء في الفترة السابق، بالاضافة الى التقليص من ديون شركة الخطوط التونسية.

واذا ما اردنا تلخيص الأهداف التي رسمها السيد شقوق للخطوط التونسية سنجد 3 نقاط أساسية : تنظيم داخلي للمؤسسة وتجديد الأسطول وتقليص ديونها .

وهذه الاهداف لا تحتاج فقط لميزانية ضخمة تفتقدها المؤسسة والدولة اذا قررت التدخل مباشرة فتجديد الأسطول يحتاج الى مئات الملايين من الدينارات فسعر طائرة ايرباص 330 على سبيل المثال يتجاوز اليوم ال600 مليون دينار فيما تتوزع ديون الشركة على النحو التالي أكثر من 100 مليون دينار لدى البنوك و5 مليون دينار لدى الخزينة العمومية و60 مليون دينار لدى المزودين دون اعتبار ديون ديوان الطيران المدني و60 مليون دينار لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و55 مليون دينار أداءات وضرائب .

هذا هو الوضع الذي ستواجهه السيدة ألفة الحامدي لوحدها دون سواها فهي مطالبة بوضع استراتيجية ستشرف على التخطيط لها وتنفيذها والبحث عن الموارد التي تحتاجها وهذا يتطلب جهدا خارقا لم يبلغه جميع من تداولوا على ادارة الناقلة الوطنية على امتداد 10 سنوات الذين اصطدموا تباعا بضغوطات قوية من قبل الشركاء الاجتماعيين وبواقع سياسي مضطرب وضبابي لم يتمكن الى حد اليوم من استجماع شجاعته ليعلن ان اصلاح الخطوط التونسية هو جزء لا يتجزأ من اصلاح المؤسسات والمنشات العمومية .

لقد كان بامكان الخطوط التونسية أن تجد لها طريقا يمكنها من الانطلاق مجددا عبرالفصل بين رئيس مجلس الادارة والمدير العام التنفيذي وهو ما نجده في العديد من شركات الطيران العالمية والعربية فعلى سبيل المثال شركة الخطوط اللبنانية يرأس مجلس ادارتها محافظ البنك المركزي كما نجد في مؤسسات اخرى وزراء سابقون ومدراء متقاعدون

ويقسم الخبراء في مجال النقل الجوي مهام رئيس مجلس الادارة والمدير العام التنفيذي على النحو التالي

الأول يهتم بكل الاختيارات الاستراتيجية والمستقبلية وببرامج العمل عبر مراقبة الانجازات والنتائج وكذلك تقييم ومراقبة أداء المسؤولين ةبالنسبة للوضعية التونسية فرئيس مجلس الادارة يمكن أن يكون مسؤولا في الحكومة أو حتى وزير أو يمكن أن تكون شخصية مستقلة ومعروفة في ميدان النقل الجوي أو المالية أو تسيير المؤسسات الكبرى ودوره تمثيل الدولة أما المدير العام فيكون دورها واضحا وجليا وهو تسيير الشؤون اليومية للمؤسسة

كما تحتاج الخطوط التونسية الى تمكينها من قوانين تسمح لها بالتحرك في فضاء تنافسي اذ لا يعقل ان تطالب مؤسسة بتحقيق نتائج والحال انها مكبلق بقوانين مكبلة تمنعها من التحرك بالسرعة المطلوبة فعلى سبيل المثال يحتاج صاحب القرار في الخطوط التونسية الى لجان واجتماعات وتوقيعات مختلفة من مختلف المؤسسات لاقتناء قطعة تحتاجها طائرة من طائرات المؤسسة وقد يصل انتظار الحصول على الموافقة الى أشهر عدة في حين منافسه لا يحتاج سوى بضعة دقائق لاجراء مكالمة هاتفية أو رسالة الكترونية للحصول على ما يحتاجه

لقد وعدت السيدة الفة الحامدي ومن وراءها وزير النقل بأنها ستقلع بالغزالة مجددا وستعيد لها أمجاد الماضي وقد سبقتها سيرة ذاتية لها ركزت عليها جميع الأضواء تحملنا على الجلوس جانبا انتظارا لحصول المعجزة .

*** خلال ستينات القرن الماضي سئل هوارد هيوز الملياردير الامريكي صاحب أكبر شركة طيران في العالم في ذلك الوقت كيف يمكنك ان تصبح مليونيرا فقال لهم بكل ثقة في النفس ” عليك ان تصبح مليرديرا ثم ابعث شركة طيران وبعد وقت وجيز ستصبح مليونيرا ”

في عالم الطيران يقولون دوما اننا نحتاج دوما للمتفائل والمتشائم الأول صنع الطائرة والثاني صنع مظلة النجاة .

Jamel Arfaoui
Présentation
Articles Similaires
- Advertisment -

articles récents

error: Content is protected !!