الرئيسيةآخر الأخبارأخيرًا… الدولة تتحرّك: تنظيم تاريخي لطبّ العائلة بعد سنوات من التهميش

أخيرًا… الدولة تتحرّك: تنظيم تاريخي لطبّ العائلة بعد سنوات من التهميش

شهد ملفّ اختصاص طبّ العائلة في تونس تطوّرًا وُصف بالتاريخي، عقب اجتماع احتضنه، اليوم، مقرّ وزارة الصحّة، خُصّص لبحث سبل تنظيم وتثمين هذا الاختصاص، وذلك بحضور وزير الصحّة البروفيسور مصطفى الفرجاني، والمدير العام للصحة الدكتور وليد نعيجة، إلى جانب ممثّلين عن خلية العمل لطب العائلة.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق تزايد هجرة الأطباء نحو الخارج خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا من اختصاص طب العائلة، وهو ما دفع الهياكل المهنية إلى المطالبة منذ سنة 2015 بإعادة تنظيم هذا الاختصاص ومنحه المكانة التي تليق به داخل المنظومة الصحية الوطنية.

وخلال اللقاء، قدّمت خلية العمل تصوّرًا متكاملًا لمشروع طب العائلة، يشمل الجوانب الأكاديمية والمهنية والتنظيمية، وقد حظي هذا التصوّر بتفاعل إيجابي من سلطة الإشراف، مع تسجيل جملة من القرارات والتعهدات، من أبرزها:

  • الموافقة المبدئية على فتح مناصب أستاذة مساعدين (Assistants) في طب العائلة ضمن المسار الجامعي الاستشفائي، بما يسمح بتأطير المقيمين والمشاركة في التدريس بكليات الطب الأربع، مع التزام وزارة الصحة بتسوية الإطار القانوني لهذه المناصب عبر الرائد الرسمي في أقرب الآجال.
  • التوجّه نحو إرساء مسار تكويني موحّد على المستوى الوطني بين كليات الطب بتونس والمنستير وصفاقس وسوسة، مع استكمال الصيغ التطبيقية بالتنسيق مع السلطة الأكاديمية.
  • إقرار انتداب سنوي منتظم لأطباء الاختصاص في طب العائلة، مع انتدابات موجّهة لفائدة الجهات ذات الأولوية ودعم أقسام الاستعجالي، وفق ما أكّده المدير العام للصحة.
  • إحداث الكلّية الوطنية لطب العائلة (Collège Médecine de Famille) بإشراف أطباء مختصين ذوي خبرة، مع الانفتاح على باقي الاختصاصات الطبية، وذلك مباشرة بعد فتح مناصب التعليم العالي في هذا المجال.
  • حصر الترشّح لمناظرة المساعدين على الأطباء الذين أنهوا الاختصاص واستوفوا السنة المدنية القانونية.
  • مناقشة تنظيم القطاع الخاص، خاصة فيما يتعلّق بإرساء مبدأ المرور الإجباري للمريض عبر طبيب الخطّ الأوّل.
  • برمجة شراكات دولية مع جامعة أوكسفورد وجامعات أسترالية، بما يتيح مشاركة عدد من أطباء العائلة في برامج أكاديمية وتكوينية متقدّمة.

وأكد المشاركون في الاجتماع أنّ هذه الخطوات تمثّل تجاوزًا لمرحلة مفصلية في مسار إرساء طب العائلة في تونس، معتبرين أنّها من شأنها الحدّ من هجرة الأطباء، خاصة في ظل تخرّج ما بين 300 و400 طبيب مختص في هذا المجال سنويًا، وهو رقم مرشّح للارتفاع.

وفي ختام اللقاء، عبّرت خلية العمل لطب العائلة عن شكرها لوزارة الصحّة، بقيادة البروفيسور مصطفى الفرجاني، على التعاطي الإيجابي مع هذا الملف، مثمّنة دور الأطباء والفاعلين الذين ساهموا، عبر اجتماعات دورية ومبادرات مهنية، في الدفع نحو هذه الإصلاحات التي يُنتظر أن تعيد الاعتبار لاختصاص طب العائلة داخل المنظومة الصحية التونسية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!