حذّر الخبير الاقتصادي أرام بلحاج من مخاطر الغموض التي تحيط ببرنامج تحويل الديون الخارجية إلى استثمارات، معتبرًا أن هذه الآلية، ورغم إيجابيتها من حيث المبدأ، قد تتحوّل عمليًا إلى «تعثّر في السداد غير مُعلن» إذا لم تُحَط بشروط الشفافية والحوكمة الصارمة.
وأوضح بلحاج أن تحويل الديون إلى استثمارات يُعد خيارًا مفيدًا للبلد المدين، لكن فقط عندما تكون العملية واضحة المعالم، مشددًا على ضرورة الإفصاح عن طبيعة العملية المالية، متسائلًا:
هل تتعلّق المبالغ بخدمة الدين أم بإجمالي الديون؟ وهل سيتم تحويلها في شكل هبات أم مشاركة في رأس المال؟
كما أثار الخبير تساؤلات جوهرية حول نوعية الاستثمارات التي ستُنجز في إطار هذا البرنامج، ومدى مردوديتها الاقتصادية، محذرًا من توجيه الأموال إلى قطاعات غير استراتيجية وضعيفة العائد بدل استثمارها في قطاعات ذات إمكانيات تنموية حقيقية. وأضاف أن غياب معايير الحوكمة، من شفافية ومتابعة وتواصل، يُفرغ هذه الآلية من مضمونها الإصلاحي.
ويأتي هذا الجدل في وقت أشرفت فيه رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، الثلاثاء 27 جانفي 2026، على مجلس وزاري مضيّق خُصّص للنظر في برنامج تحويل الديون التونسية إلى استثمارات في مشاريع تنموية جديدة ذات جدوى اقتصادية.
ووفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، أوصى المجلس بمتابعة المشاريع المقترحة مع الشركاء الدوليين في إطار آلية تحويل الديون إلى الاستثمار، باعتبارها أداة لدعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة والشاملة.
وأكدت رئيسة الحكومة أن تحويل الديون الخارجية إلى استثمارات مباشرة في مشاريع ذات أولوية وطنية يُعد من أهم آليات التعاون الثنائي مع عدد من الدول، لما يوفره – حسب تعبيرها – من تخفيف لعبء الدين وضمان مرونة أكبر في الإجراءات.
غير أن تحذيرات الخبراء تُعيد طرح السؤال الجوهري:
هل سيكون تحويل الديون رافعة تنموية حقيقية، أم مجرّد إعادة تغليف لأزمة مديونية لم تُحل جذريًا؟

