تتواصل أزمة الحوكمة داخل مجموعة «كاستيل» الفرنسية، أحد أبرز الفاعلين العالميين في قطاع المشروبات، النبيذ والمشروبات الروحية، رغم انعقاد جمعية عامة عادية للحholding المالكة في سنغافورة، دون أن تنجح في إنهاء صراع الخلافة داخل المجموعة.
وأفضى اجتماع مجلس إدارة استثنائي عُقد يوم 8 جانفي الجاري إلى الإبقاء على المدير العام للمجموعة، غريغوري كليرك، المعيّن منذ سنة 2023، رغم إدراج مسألة إقالته رسميًا في جدول الأعمال، ومعارضة واضحة من العائلة المؤسسة التي أكدت أن نحو 97% من المساهمين صوّتوا لصالح عزله.
وفي بيان شديد اللهجة، اتهمت عائلة كاستيل الإدارة الحالية باللجوء إلى «مناورات تعطيلية» لعرقلة تنفيذ قرار المساهمين، فيما اتهمت ابنة المؤسس بيار كاستيل القيادة التنفيذية بمحاولة تهميش العائلة وإقصائها من مواقع القرار.
تونس معنية مباشرة
ولا يُنظر إلى هذا الصراع بوصفه خلافًا داخليًا معزولًا، إذ تُتابَع تطوراته عن كثب في تونس، حيث تمتلك مجموعة «كاستيل» أصولًا صناعية مهمة عبر «الشركة التونسية لصناعة المشروبات»، أحد الفاعلين الرئيسيين في السوق المحلية وأحد المشغّلين الكبار في القطاع الصناعي والغذائي.
ويحذّر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الأزمة على مستوى القيادة العليا قد يؤثر، ولو بشكل غير مباشر، على قرارات الاستثمار والتحديث الصناعي للفروع، في حال تحوّل الخلاف إلى شلل فعلي في منظومة الحوكمة داخل المجموعة.
استمرار النشاط… لكن القلق قائم
ورغم عدم تسجيل اضطرابات تشغيلية في الفروع الإفريقية، بما فيها تونس، إلى حدّ الآن، تشير مصادر متابعة إلى أن القرارات الاستراتيجية الكبرى، مثل توسيع خطوط الإنتاج أو ضخ استثمارات جديدة، تبقى رهينة استقرار مراكز القرار في سنغافورة، حيث تُدار المجموعة على المستوى المالي والهيكلي.
وتبرز أهمية هذا المعطى بالنسبة لتونس في ظل حساسية قطاع الصناعات الغذائية والمشروبات، ودوره في التشغيل والتصدير وتوازن السوق.
الإدارة تردّ بالأرقام
وفي مواجهة الانتقادات، يستند المدير العام للمجموعة إلى حصيلة سنة 2025، التي شهدت، وفق المعطيات الرسمية، عمليات استحواذ جديدة في إفريقيا وأوروبا، وافتتاح أول معمل تقطير للمجموعة في الكونغو، إلى جانب تسجيل نمو في مبيعات «كاستيل إفريقيا» بأكثر من 6.5%.
غير أن العائلة المؤسسة تتهم الإدارة الحالية بتركيز مفرط للصلاحيات، وبالانحياز لمنطق الأداء المالي قصير المدى، واتخاذ قرارات أحادية تمسّ من توازن الحوكمة داخل المجموعة.
انعكاسات محتملة على الشركاء
وبالنسبة إلى تونس، كما إلى بقية البلدان الإفريقية التي تنشط فيها المجموعة، يتجاوز الرهان النتائج المالية الظرفية، إذ تُعدّ «كاستيل» شريكًا اقتصاديًا واجتماعيًا طويل الأمد، ومشغّلًا مهمًا ومساهمًا رئيسيًا في الجباية.
ويرى متابعون أن إطالة أمد الصراع داخل قمة المجموعة قد يُضعف مناخ الثقة لدى الشركاء والعمّال، ويطرح تساؤلات حول استمرارية نسق الاستثمار، في وقت تضع فيه الدولة التونسية السيادة الاقتصادية والاستقرار الصناعي ضمن أولوياتها.

