تتزايد عمليات التهريب البحري للنفط عبر شبكة معقدة من ناقلات النفط القديمة، تشكّل ما يُعرف بـ «أسطول الظل»، في تحدٍ صارخ للعقوبات الدولية المفروضة على صادرات النفط من دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا.
في حادثة أخيرة، أوقفت ناقلتان محظورتان نظامَي التعرف الآلي، لتنطلقا في عرض بحر اليابان، حيث قام طاقم إحدى الناقلات المسماة Kapitan Kostichev بتفريغ نحو 700 ألف برميل من النفط الروسي إلى ناقلة أخرى (Jun Tong)، في عملية تكشف طبيعة العمل السرّي لهذا الأسطول.
شبكة سرّية تتخطّى العقوبات
يُشكّل أسطول الظل شبكة من سفن النفط المتهالكة، التي تعمل خارج نطاق الرقابة الدولية لنقل النفط والمنتجات النفطية إلى وجهات متعددة حول العالم، متجاوزة العقوبات الغربية. وتبرز هذه العمليات خصوصاً في ظل العقوبات المفروضة على الصادرات الروسية منذ الحرب على أوكرانيا عام 2022، وكذلك العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني والفنزويلي.
تتصاعد هذه الأساليب من التخفي والخداع، حيث يقوم المشغّلون بـ:
- إلغاء تشغيل أنظمة التتبع (AIS) لتشتيت الرقابة.
- تغيير أسماء السفن بشكل متكرر أو الاعتماد على أسماء وهمية.
- تزوير الإحداثيات والمعلومات لتظهر السفن في مواقع غير حقيقية.
- رفع أعلام دول «ملائمة» من دول صغيرة ذات لوائح أقل صرامة، ما يجعل تتبع الملكية الحقيقية للسفن أمراً صعباً.
أرقام تكشف حجم الظاهرة
تشير أحدث البيانات إلى وجود أكثر من 1470 ناقلة تُصنّف ضمن ما يعرف بـ «أسطول الظل» أو «الأسطول المظلم»، وهو رقم يعكس توسع هذه الشبكة منذ 2022. وبحسب تقديرات خدمات تتبع الملاحة، نقل هذا الأسطول نحو 3.7 مليار برميل من النفط في عام 2025، ما يعادل نحو 6% إلى 7% من إجمالي تدفقات النفط الخام العالمي.
أساليب التخفي و«أعلام الملاءمة»
بعد عمليات التبادل في عرض البحر، تظهر السفن مجدداً على شاشات الرادار وكأنها في اتجاهات مختلفة، مثل العودة إلى مرافئ انطلاقها الأصلية. كما تعتمد السفن على ما يُعرف بـ «أعلام الملاءمة» التي تمنحها جنسيات من دول صغيرة مثل الكاميرون أو جزر أخرى، بهدف التملّص من الرقابة الصارمة وتخفيف الالتزامات القانونية.
وتُقدّر نسبة ناقلات الأسطول التي تجاوز عمرها 20 عاماً بنحو الثلث، ما يزيد من خطر وقوع حوادث بيئية أو بحرية نتيجة سوء الصيانة ونقص التأمين، خصوصاً أن العديد من هذه السفن غير مؤمَّنة عبر شبكات التأمين الغربية بعد العقوبات.
جهود دولية لوقف التهريب
في مواجهة هذه الشبكة، تكثّف القوى الغربية جهودها للحدّ من أنشطة أسطول الظل. ففي حادثة أثارت اهتمام الرأي العام الدولي، نفّذت قوات أمريكية خاصة عملية إنزال جوي على متن ناقلة النفط المسماة Marinera (سابقاً Bella 1) في المحيط الأطلسي جنوب آيسلندا، بعد أن كانت تحاول التهرب من الرقابة على نقل النفط الفنزويلي.
كما أقدمت عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، على فرض عقوبات مباشرة على ناقلات وشركات تعمل ضمن هذه الشبكة، في محاولة لتقويض آليات تهريب النفط وتمويل نشاطات اقتصادية وسياسية في دول خاضعة للعقوبات.

