شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء في الأسواق الآسيوية، مدفوعةً بالمخاوف المتزايدة بشأن التداعيات الاقتصادية للصراعات في الشرق الأوسط.
وبحلول الساعة 08:00 بتوقيت غرينتش، سجل سعر برميل خام برنت لبحر الشمال ارتفاعاً بنسبة 4.41 في المائة ليصل إلى 81.17 دولاراً، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.99 في المائة ليبلغ 74.07 دولاراً للبرميل.
وكانت وكالة الأنباء العمانية الرسمية نقلت عن مصدر أمني أن عدة طائرات مسيّرة استهدفت خزانات وقود في ميناء الدقم التجاري وأن إحداها أصابت أحد الخزانات. وأضافت أنه تمت السيطرة على الأضرار الناتجة دون تسجيل أي إصابات بشرية.
ارتفع سعر الغاز في أوروبا بأكثر من 50% الإثنين، بعد أن أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب قصف قالت انه ايراني استهدف مرافقها الإنتاجية.
وتخشى أسواق الطاقة العالمية من تداعيات العدوان، على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبره نحو 20% من كميات النفط المستهلكة يوميا.
وحذّرت مجموعة يوراسيا البحثية من أنه “في حال حدوث انقطاع طويل الأمد في الإمدادات عبر هرمز، يمكن أن يرتفع سعر برميل النفط الخام سريعا إلى 100 دولار، لا سيما إذا وقعت هجمات على المنشآت النفطية في المنطقة”.
وفي السياق ذاته، واصلت المعادن النفيسة مكاسبها مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة. وارتفع الذهب في تعاملات الثلاثاء بنحو 1% ليتجاوز 5360 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أبريل/نيسان بنسبة 1.5% لتسجل 5391.90 دولار.
كما ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% إلى 90.67 دولار للأونصة، بعد أن بلغت أعلى مستوى لها في أكثر من أربعة أسابيع خلال الجلسة السابقة.
ومنذ السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدواناً عسكرياً على إيران، أودى بحياة مئات من الأشخاص، على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وما تصفها بـ”قواعد أمريكية” في دول المنطقة، غير أن بعضها أسقط قتلى وجرحى وألحق أضراراً بأعيان مدنية، وهو ما أدانته دول مجلس التعاون الخليجي.
وتتعرض إيران للعدوان رغم إحرازها تقدماً بالمفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وهذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة التفاوض خلال أقل من عام.
ترامب: 48 قائدا إيرانيا سقطوا.. ولا قلق على أسعار النفط
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأحد، إنّ الأمور في إيران تتقدم بسرعة، و”لا أحد يستطيع أن يصدق حجم النجاح الذي نحققه.. 48 قائداً سقطوا دفعة واحدة”.
وأضاف ترمب في تصريحات لـ”فوكس نيوز”: “لست قلقاً بشأن أسعار النفط، أو التأثيرات على مضيق هرمز”.
وأفادت الصحافية التي تحدثت إلى ترامب في منشور على منصّة إكس، بأنّه قال لها “الأمور تتقدم بسرعة. لا أحد يصدق أننا نجحنا. تمّ القضاء على 48 مسؤولا دفعة واحدة”.
وأوضحت أنّ محادثتهما جرت قبل الإعلان عن أولى الخسائر الأمريكية في هذا النزاع والتي تمثّلت في مقتل ثلاثة أمريكيين وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة، حسب ما أعلنت القيادة العسكرية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم)، الأحد.
انعكاسات الحرب في الشرق الأوسط تشعل أسواق الطاقة وتربك حركة الشحن العالمية
أدخلت التهديدات الإيرانية باستهداف السفن العابرة عبر مضيق هرمز أسواق الطاقة العالمية في حالة توتر غير مسبوقة، بعدما سارعت كبرى شركات الشحن البحري إلى تعليق عملياتها في هذا الممرالاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي.
وبين المخاوف الأمنية والهجمات التي طالت بعض السفن، قفزت أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية، ما ينذر بمرحلة جديدة من الاضطرابات في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
قررت كبرى شركات الشحن البحري في العالم، على غرار “إم سي إس” MSC و “ميرسك” Maersk إضافة إلى “سي إم آه سي جي إم” CMA CGM، تعليق مرور سفنها عبر مضيق هرمز بعد أن هدد الحرس الثوري الإيراني الإثنين باستهداف أية شركة شحن أو ناقلة غاز تمر عبره.
وكشفت تقارير صادرة عن هيئات الأمن البحري عن تعرض ثلاث سفن لهجمات في هذه المنطقة الاستراتيجية الضيقة، التي لا يتجاوز عرضها سوى عشرات قليلة من الكيلومترات، وتشكل ممرا حيويا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان.
ونتيجة لذلك، قفزت أسعار الغاز والنفط في أسواق الطاقة، إذ ارتفع سعر الغاز بأوروبا بأكثر من 39% مع نهاية التداولات. فيما صعد النفط الخام، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، بأكثر من 13% متجاوزا مستوى 82 دولارا للبرميل.

