تشهد تركيا أزمة حادة في قطاع النسيج والملابس الجاهزة، أحد أهم أعمدة اقتصادها وأبرز قطاعاتها التصديرية، بعد إغلاق نحو 4600 شركة خلال سنة 2025 فقط، وفق ما أوردته صحيفة لوموند الفرنسية في تقرير نشر بتاريخ 22 فيفري 2026.
وبحسب التقرير الذي أعدّه مراسل الصحيفة في إسطنبول، فإن الأشهر الأخيرة شهدت موجة غير مسبوقة من الإضرابات والاعتصامات العمالية، على خلفية تسريحات جماعية دون تعويضات، وتأخر صرف الأجور، وتدهور ظروف العمل.
احتجاجات في عدة أقاليم صناعية
في محافظة إزمير، أغلق عمال شركة Elsa Tekstil، المزوّد لعلامات عالمية مثل Tommy Hilfiger، أبواب المصنع بعد إعلان الإدارة تسريح 250 عاملاً دون منحهم مستحقاتهم.
وفي توكات شمال الأناضول، دخل عمال مصنع Sik Makas، الذي ينتج لصالح Levi’s وH&M وZara، في إضرابات متكررة منذ أكتوبر 2025 بسبب تأخر الرواتب وقرارات الطرد، رغم صدور قرار إداري يمنع التظاهر وتوقيف إحدى القيادات النقابية لأسابيع.
كما شهدت المنطقة الصناعية في غازي عنتاب إضرابات في 19 مصنعًا للنسيج والجلود بسبب الأجور وظروف العمل.
قطاع استراتيجي يهتز
تعد صناعة النسيج والملابس تقليديا أحد أعمدة الاقتصاد التركي ومصدر دخل لمئات الآلاف من الأسر. ويعمل حوالي 1.1 مليون شخص رسميا في هذا القطاع لكن النقابات العمالية تقدر أن العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير لأن العديد من اللاجئين والنساء والأطفال يعملون بشكل غير قانوني.
يؤكد محمد تركمان، رئيس نقابة BİRTEK-SEN، أن الأجور في هذا القطاع غالبًا ما تكون قريبة من الحد الأدنى للأجور، الذي يقل حاليًا عن خط الفقر لأسرة من أربعة أفراد (حوالي 650 يورو إجمالي). كما أن العمل الإضافي غير المدفوع والعمل في أيام العطلات أمران شائعان. وينتقد تركمان أيضًا توجه المزيد من الشركات إلى المناطق الريفية في الأناضول للاستفادة من الإعانات الحكومية، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على الأجور هناك بسبب ارتفاع معدلات البطالة.
انعكاسات محتملة على المنافسة الإقليمية
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، باعتبار أن تركيا تُعدّ من أكبر المنافسين لتونس في قطاع النسيج والملابس الجاهزة، خاصة في السوق الأوروبية.
أي اهتزاز في الصناعة التركية قد يعيد رسم موازين المنافسة في الضفة الجنوبية للمتوسط، سواء عبر:
- إعادة توزيع الطلبيات الأوروبية،
- تحوّل بعض المستثمرين نحو أسواق بديلة،
- أو اشتداد المنافسة السعرية إذا لجأت المؤسسات التركية إلى تخفيض الأسعار للحفاظ على حصصها السوقية.
وتبقى التطورات الاجتماعية والاقتصادية في تركيا عاملاً مؤثرًا في المشهد الصناعي الإقليمي، في وقت تسعى فيه تونس إلى استعادة نسق نمو صادراتها وتعزيز موقعها في سلاسل التوريد الأوروبية.

