إيران – 3 مارس 2026
قفز متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة يوم الإثنين ليتجاوز 3 دولارات للجالون الواحد للمرة الأولى منذ نوفمبر، وذلك في أعقاب اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. ووفقاً للخبراء، فإن التوترات المتصاعدة هناك قد تؤدي إلى مزيد من الارتفاعات في محطات الوقود خلال الأسابيع المقبلة [ من السياق السابق].
وقد ارتفعت أسعار خام برنت يوم الإثنين بنسبة تقارب 6% لتصل إلى أكثر من 76 دولاراً للبرميل، بعد غارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، مما أثار رداً عنيفاً.
وحذر الرئيس ترامب من أن الضربات قد تستمر “لمدة أربعة أسابيع أو نحو ذلك”، بينما توسعت الهجمات الإيرانية لتشمل دولاً مجاورة مثل الإمارات العربية المتحدة و الكويت و البحرين.

تأثير إغلاق مضيق هرمز
إيران، التي تعد رابع أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، أغلقت مضيق هرمز – وهو طريق بحري حيوي يقع في الخليج بين عمان وإيران – وهددت بإشعال النار في أي سفن تحاول المرور عبره، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز مساء الإثنين نقلاً عن وسائل إعلام إيرانية.
وشهد هذا الطريق نقل حوالي 20.9 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2023، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأآمریکية، وقد يؤدي إغلاقه إلى تعطيل شحنات النفط الحيوية للأسواق العالمية، خاصة أوروبا وآسيا. وصرح شيرفين زينال زاده، الأستاذ وخبير الشرق الأوسط في جامعة ولاية أريزونا، لصحيفة “ذا بوست”: “سنبدأ في رؤية هذا التأثير في محطات الوقود لأن 20% من هذا النفط يأتي من الشرق الأوسط. هذا شيء يمكننا أن نرى بوادر ارتفاعه خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين”.
توقعات الخبراء والسيناريوهات
وحذر زينال زاده من أن “هذا ليس شيئاً يمكن تشغيله وإيقافه بكبسة زر”، مضيفاً أنه حتى لو انتهت الهجمات في غضون أربعة أسابيع، فقد يستغرق انخفاض الأسعار وقتاً أطول مما استغرقه ارتفاعها. وفي سيناريو آخر، حذر بعض الخبراء من أن الصراع المطول قد يؤدي إلى قفزة في الأسعار لتصل إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يشهده العالم منذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022.
وقال وليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في “كابيتال إيكونوميكس”، في مذكرة للعملاء نقلتها “دويتشه فيله”: “إذا طال أمد الصراع، وبشكل خاص إذا أثر على إمدادات النفط الفعلية بسبب تعطل الإمدادات الإيرانية أو المحاولات الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز، فقد يتسبب ذلك في قفز أسعار النفط، ربما إلى حوالي 100 دولار للبرميل”. كما يتوقع محللو “جي بي مورغان” ارتفاعاً إضافياً بنسبة 15-20% إذا استمر الإغلاق، مع تأثير مباشر على أسعار الديزل والغاز الطبيعي.
التأثيرات الاقتصادية في أمريكا
ويمكن أن تشكل أسعار البنزين المرتفعة أزمة للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم، حيث يعاني العديد من الأمريكيين بالفعل من أزمة في القدرة الشرائية. ورغم تباطؤ التضخم إلى 2.4% في جانفي، وهو أبطأ معدل له منذ ماي الماضي، إلا أن أسعار العديد من السلع لا تزال مرتفعة بعناد، بما في ذلك الخضر والغلال والأثاث والملابس، وفقاً لأحدث مؤشر لأسعار المستهلك. وبحسب استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس، قال ما يقرب من نصف المستطلعين إنهم سيكونون أقل عرضة لدعم هجمات ترامب في إيران إذا ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة. وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في “سيبرت فاينانشال”: “أسعار البنزين لها قوة نفسية كبيرة؛ فهي رقم التضخم الذي يراه المستهلكون كل يوم”.
ردود الفعل الدولية والإجراءات
أعلنت منظمة أوبك+ عن اجتماع طارئ يوم الثلاثاء لمناقشة زيادة الإنتاج من السعودية والإمارات لتعويض النقص، بينما أمر الرئيس ترامب بإطلاق احتياطي الطوارئ الاستراتيجي للنفط (SPR) بـ10 ملايين برميل أسبوعياً لتهدئة الأسعار. وارتفعت أسهم شركات النفط الأمريكية مثل إكسون موبيل بنسبة 4% في بورصة نيويورك، وسط توقعات بأرباح قياسية.
كما حذرت الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تؤدي إلى ركود، مع ارتفاع أسعار الشحن البحري بنسبة 30% بالفعل. وفي أوروبا، أعلنت ألمانيا عن خطة لتنويع مصادر الطاقة نحو الغاز القطري والنرويجي، بينما يتجه السوق نحو زيادة الاعتماد على النفط الأمريكي والبرازيلي. هذه التطورات تذكر بأزمة 1979 عندما أغلقت إيران المضيق سابقاً، مما أدى إلى تضخم عالمي، وتؤكد هشاشة الاقتصاد العالمي أمام التوترات الجيوسياسية.

