أكمل العام 2025 سلسلة السنوات الثلاث الأكثر سخونة ودفئا في العالم، بعد كل من سنتَي 2024 و2023، وفق ما أكدته بيانات مناخية حديثة، صدرت منتصف جانفي الجاري.
البيانات،تُثبت أن عام 2025 قد سجل نفسه، رسميا، كواحد من أكثر ثلاثة أعوام حرارة في تاريخ السجلات المناخية العالمية، منذ بدء القياسات؛ ليكون “العام الثالث على التوالي الذي يتجاوز فيه متوسط درجات الحرارة حاجز الـ1,4 درجات مئوية، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية”.
“طفرة احترار حادة”
وفق سلسلة بيانات “HadCRUT5″، التي يشرف عليها المكتب البريطاني الأرصاد الجوية (Met Office) بالتعاون مع وحدة الأبحاث المناخية في جامعة “إيست أنجليا” (UEA) والمركز الوطني لعلوم الغلاف الجوي، حل عام 2025 في المرتبة الثالثة ضمن سلسلة الأعوام الأشد حرارة منذ بدء التسجيل في عام 1850، مسبوقا بعامَي 2024 و2023.
مستكملا سلسلة أرقام قياسية متتالية، انتهى عام 2025 بـ”زيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية” بلغت 1,41(±0.09) درجة مئوية فوق متوسط الفترة ما بين 1850-1900.
كما كشفت البيانات ذاتها أن المتوسط العالمي للسنوات الثلاث الأخيرة (2023-2025) قد استقر عند 1,47 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة؛ ما يعكس “طفرة حادة في الاحترار العالمي”، حسب الباحثين.

توافق مع التوقعات العلمية
في تعليقه على هذه النتائج، صرح البروفيسور ستيفن بيلشر، كبير علماء المناخ في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، قائلا: “شهد كوكب الأرض، منذ عام 2023، قفزة كبيرة في متوسط درجات الحرارة السنوية؛ وهو اتجاه ينذر بمخاطر مناخية متزايدة”، وفق ما نقله التقرير الصادر عن جامعة (UEA) سالفة الذكر.
من جانبه، أشار البروفيسور تيم أوزبورن، مدير وحدة الأبحاث المناخية في جامعة إيست أنجليا، إلى أن “الملاحظات المسجلة تتماشى تماما مع التوقعات التي وضعها علماء المناخ عالميا.
وأوضح أوزبورن أن ظاهرة “النينيو” الطبيعية في المحيط الهادئ ساهمت بنحو 0,1 درجة مئوية إضافية في عامي 2023 و2024؛ “إلا أن تراجع حدة هذه الظاهرة في عام 2025 جعل الصورة أكثر وضوحا بشأن “الاحترار الكامن” والأساسي الذي يسببه النشاط البشري”، حسب تعبيره.
المحركات الرئيسية للاحترار
في التقرير العلمي الصادر بالمناسبة، مدعوما بالبيانات، أكد العلماء أن المسبب الرئيسي لهذا الارتفاع هو “زيادة تركيزات الغازات الدفيئة الناتجة عن الانبعاثات البشرية”.
وحسب كولين موريس، عالم المناخ في مكتب الأرصاد الجوية ببريطانيا، فإن “التقلبات السنوية ناتجة عن عوامل طبيعية؛ لكن المسار التصاعدي طويل الأمد محكوم بارتفاع غازات الاحتباس الحراري”.
إلى جانب الانبعاثات، أورد الخبراء عوامل عديدة ساهمت في هذه الطفرة الحرارية الأخيرة؛ منها: الانتقال السريع إلى ظروف “النينيو” في عام 2023، ثم تراكم الحرارة في المحيطات نتيجة اختلال التوازن في طاقة الأرض، فضلا عن “انخفاض انبعاثات الهباء الجوي (Aerosols) الناتجة عن الأنشطة البشرية، والتي كانت تعمل سابقا على تبريد الغلاف الجوي جزئيا”.
اقتراب من الخطر
استشهد المقال بتقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) حول “حالة المناخ العالمي”، والمقدر مستوى الاحترار العالمي طويل الأمد، حاليا، بنحو 1,37 درجة مئوية؛ “وهو رقم يقترب بشكل خطر من الحدود التي حددتها اتفاقية باريس للمناخ”.
وشدد الخبراء، في ختام التقرير، على أن الخفض الحاد والمستدام لانبعاثات الغازات الدفيئة هو السبيل الوحيد لإبطاء ثم إيقاف التغيرات المناخية التي يسببها الإنسان.

