سلّطت صحيفة The Independent البريطانية الضوء على عودة تونس بقوة إلى خارطة السياحة العالمية، معتبرةً أنها من أكثر الوجهات المتوسطية إثارة للاهتمام في المرحلة الراهنة، خصوصًا مع إحياء الذكرى السبعين للاستقلال عن فرنسا.
وفي تقرير مطوّل للصحفي فيل توماس، رصدت الصحيفة أجواء المدينة العتيقة بالعاصمة تونس، حيث شبّه الكاتب حركة المتسوّقين والقطط في أزقة المدينة الضيقة، مؤكدًا أن المكان ينبض بحيوية خاصة تعكس عمق التاريخ وروح الحياة اليومية.
وأشار التقرير إلى أن السياحة التونسية تعافت بشكل واضح بعد عقد صعب أعقب هجوم سوسة سنة 2015 وجائحة كوفيد-19، مبرزًا أن نحو 450 ألف سائح بريطاني زاروا تونس خلال العام الماضي، مع وجود أكثر من 50 رحلة جوية يومية تربط المملكة المتحدة بالمطارات التونسية.
تاريخ متراكم في مساحة صغيرة
واعتبرت الصحيفة أن تونس تتميز بتركيز تاريخي فريد مقارنة بمساحتها، إذ تعاقبت عليها حضارات الفينيقيين والقرطاجيين والرومان والعرب والعثمانيين والفرنسيين، إضافة إلى المكوّن الأمازيغي، وهو ما انعكس على العمارة والثقافة والمطبخ المحلي.
وتوقف التقرير عند موقع قرطاج الأثري المجاور للعاصمة، وكذلك عند جامع عقبة بن نافع بالقيروان، الذي يُعد من أقدم المساجد في العالم الإسلامي، والمدرج الروماني بالجم، الذي وصفته الصحيفة بأنه من أفضل المدرجات الرومانية حفظًا في العالم، ويتسع لنحو 35 ألف متفرج.
كما أبرز المقال المدينة العتيقة بسوسة، بأسوارها التاريخية و”الرباط” وجامعها الكبير، إلى جانب شواطئها ذات الرمال البيضاء التي تظل عنصر جذب أساسي للزوار.
أسعار تنافسية وهوية أصيلة
وأشارت الأنديبندنت إلى أن تونس ما تزال تحافظ على أسعار تنافسية مقارنة بوجهات إقليمية كبرى مثل المغرب ومصر، معتبرة أن البلاد لم تفقد ارتباطها بجغرافيتها وهويتها الثقافية في سبيل “مطاردة الدولار السياحي”.
وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن تونس، بعد سبعة عقود من الاستقلال، تقدم للزائر ما وصفته بـ”جولة العصور الأصلية” (The Original Eras Tour)، في إشارة إلى تعدد طبقاتها التاريخية وتواصلها الحضاري، معتبرة أنها واحدة من أكثر الوجهات المتوسطية جدارة بالاكتشاف في الوقت الراهن.

