بعد الهجمة الأخيرة التي تعرض لها الاتحاد العام التونسي للشغل، اعتقد كثيرون أن المنظمة ستغلق صفوفها وتطوي صفحة الخلافات الداخلية، لكن الساعات الأخيرة كشفت أن الأزمة لم تهدأ بل تتجه نحو مزيد من التصعيد، في مشهد ينذر بمرحلة دقيقة قد تهدد وحدة الاتحاد نفسه وتضعف قدرته على لعب دوره الاجتماعي والسياسي.
فقد تعذر عقد اجتماع المكتب التنفيذي الوطني، الذي كان مقررا أمس الجمعة، بسبب تغيب كل أعضاء مجموعة العشرة، في خطوة اعتبرتها مصادر نقابية رسالة تصعيد واضحة تأتي بعد التوترات الحادة التي شهدها الاجتماع السابق للمكتب التنفيذي.
ذلك الاجتماع كان قد تطرق إلى ملف الادعاء بتعرض العضو حفيظ حفيظ لاعتداء خلال تنقله إلى الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، وهو ملف تمت إحالته إلى هيئة النظام الداخلي، الهيئة المنتخبة من المؤتمر الوطني والمكلفة حصريًا بالتحقيق في مثل هذه القضايا.
الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس كان قد أحال بدوره تقارير عدة إلى هيئة النظام الداخلي، منها تقرير حول تهجم عضو المركزية النقابية محسن اليوسفي على الكاتب العام للاتحاد الجهوي يوسف العوادني، وتقرير آخر بخصوص المكالمة الهاتفية المسربة للأمين العام نور الدين الطبوبي.
الهيئة الإدارية الوطنية القادمة لن يسبقها اجتماع المكتب التنفيذي الموسع رغم مطالبات عدد من الاتحادات الجهوية، ما يزيد من حساسية المرحلة ويجعل هذه الهيئة أشبه بمحطة حاسمة، إذ ستتناول ترتيبات المؤتمر الوطني القادم وستناقش الإشكاليات الكبرى التي تعيشها المنظمة.
كل ذلك يجري في وقت تتواصل فيه اعتصامات المدرسين في عدد من المندوبيات الجهوية وتتوقف المفاوضات مع وزارة التربية، ما يضع الاتحاد تحت ضغط داخلي وخارجي متزايد. ويرى مراقبون أن النقابيين اليوم أمام خيار مصيري: المرور إلى المؤتمر الوطني وتجاوز الملفات الخلافية قبل أن تتحول الأزمة إلى انقسام حقيقي يضعف المنظمة في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى اتحاد قوي وموحد.

