الرئيسيةآخر الأخبارالبنوك التونسية أمام إختبار صعب...لماذا

البنوك التونسية أمام إختبار صعب…لماذا

حذّر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي من تداعيات التقرير الأخير لوكالة ستاندرد آند بورز بشأن آفاق القطاع المصرفي التونسي، معتبرًا أن الأرقام الواردة فيه تؤكد دخول الاقتصاد التونسي مرحلة نمو ضعيف هيكلي يقيّد قدرة البنوك على لعب دورها التنموي.

وأوضح الشكندالي أن التقرير يتوقع ألا يتجاوز النمو الاقتصادي 1.7% خلال سنة 2026، وهو مستوى “ضعيف وغير كافٍ” لخلق ديناميكية استثمار حقيقية أو لإحداث ارتفاع ملموس في الطلب على التمويل البنكي. وفي هذا السياق، تصبح البنوك – وفق تعبيره – “مرآة لحالة الاقتصاد لا محرّكًا له”، وتتحوّل من فاعل في التنمية إلى مجرّد أداة لتسيير الاختلالات القائمة.

نمو ضعيف نتيجة تأخّر الإصلاحات

ويرى الشكندالي أن هذا الأداء الاقتصادي المتواضع لا يعود إلى عوامل ظرفية، بل هو نتيجة مباشرة لتأخر الإصلاحات الهيكلية، وخاصة تلك المرتبطة بالمؤسسات العمومية، ومناخ الأعمال، والحوكمة. ويؤكد أن هذا التأخير ينعكس سلبًا على مستوى الاستثمار العمومي والخاص، ويقلّص من فرص البنوك في التوسّع في الإقراض وتحقيق أرباح مستدامة.

إجراءات نقدية محدودة الأثر

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه رغم تسجيل تعافٍ نسبي في الاستهلاك الخاص، ورغم قرار البنك المركزي التونسي خفض سعر الفائدة، فإن التضخم المرتفع وضعف جودة القروض يحدّان من الأثر الإيجابي لهذه الإجراءات، ويُبقيان تكلفة المخاطر عند مستويات مرتفعة، ما يواصل الضغط على توازنات القطاع البنكي.

التمويل عبر البنك المركزي: حلّ مؤقت ومخاطر مؤجلة

كما توقّف الشكندالي عند اعتماد تونس المتزايد على البنك المركزي في تمويل الدولة والبنوك، معتبرًا أن هذا الخيار مكّن البلاد من الإيفاء بالتزاماتها الخارجية خلال سنتي 2024 و2025، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات جدية حول استدامته.

وحذّر من أن الإفراط في هذا التوجّه قد يؤدي إلى إضعاف مصداقية السياسة النقدية وتغذية الضغوط التضخمية، خاصة في ظل تآكل هوامش الأمان المالية. وأضاف:“ما يقدّمه البنك المركزي اليوم من دعم للاستقرار قد يتحوّل غدًا إلى مصدر هشاشة إذا لم يُواكب بإصلاحات حقيقية”.

القروض المتعثّرة… الجرح المفتوح

واعتبر الشكندالي أن من أخطر المؤشرات الواردة في تقرير ستاندرد آند بورز استمرار ارتفاع نسبة القروض غير المسددة، التي قد تبلغ نحو 16% من إجمالي القروض. ولفت إلى أن هذه النسبة تعكس تراكم اختلالات قديمة لم يقع التعامل معها بالنجاعة المطلوبة، خاصة بسبب بطء الإصلاحات القانونية المتعلقة باسترجاع الديون وشطب القروض المتقادمة.

ورغم الجهود المبذولة في تكوين المخصصات، يرى الشكندالي أنها تبقى غير كافية، ما يحدّ من قدرة البنوك على تحمّل الصدمات ويُضعف متانتها المالية.

ربحية ضعيفة وانكشاف متزايد على الدولة

وبيّن الخبير الاقتصادي أن ربحية البنوك ستظل ضعيفة خلال 2026 نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية، وكثرة الفروع، والتأخر في رقمنة الخدمات. ومع عائد محدود على الأصول وحقوق المساهمين، تصبح قدرة البنوك على تحسين رسملتها محدودة، خاصة في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر.

ويزيد الوضع تعقيدًا، بحسب الشكندالي، ارتفاع انكشاف البنوك على الدولة والمؤسسات العمومية، وهو ما يعمّق الترابط بين سلامة المالية العمومية واستقرار القطاع المصرفي.

إصلاحات لا تمويل ظرفي

وخلص رضا الشكندالي إلى أن تقرير ستاندرد آند بورز يبعث برسالة واضحة مفادها أن بنوكًا ضعيفة الربحية ومثقلة بالمخاطر لا يمكنها قيادة التعافي الاقتصادي. وأكد أن المطلوب اليوم ليس مزيدًا من الحلول الظرفية، بل:

  • تسريع الإصلاحات الهيكلية
  • معالجة جذرية لملف القروض المتعثّرة
  • الحدّ من التمويل التضخمي
  • وتعزيز الحوكمة والرقمنة

وختم بالقول إن القطاع المصرفي التونسي سيبقى، في غياب هذه الإصلاحات، في موقع الدفاع، محافظًا على حدّ أدنى من الاستقرار، لكنه عاجز عن أداء دوره الطبيعي كرافعة للنمو والتنمية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!