في مساء يوم الجمعة 6 فيفري 2026، أعلنت وكالة الأنباء الفرنسية عن رحيل الصحفية التونسية سنية مبروك من قناة CNews، لتؤكد بذلك نهاية مرحلة داخل أحد أبرز القنوات الفرنسية المثيرة للجدل. وفي بيانها الرسمي، ذكرت مبروك أن سبب مغادرتها يعود إلى «تدهور فعلي وواضح» في علاقتها مع جزء من إدارة القناة، وهو ما ربطته بموقفها من استمرار بث برنامج جان-مارك مورانديني، الذي أدين بجرائم فساد القُصر. وأكدت على أن حماية الضحايا تظل بوصلة عملها المهنية.
خروج محسوب أم فرض عليه؟
وفقًا لتقارير إعلامية، كانت مبروك قد حضّرت رحيلها مسبقًا، بعد أسابيع من التوترات الداخلية في القناة. ومع ذلك، يشير بعض المعلقين والمتابعين إلى أن هذا القرار لم يكن اختيارًا بالكامل، بل قد يكون فرضًا ضمنيًا من الإدارة، بينما يرى آخرون أنه خطوة محسوبة للحفاظ على صورتها المهنية وإتاحة فرص مستقبلية.
بين الشجاعة والحسابات المهنية
الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي انقسم بين مؤيد ومعارض:
- المؤيدون يرون في رحيلها تصرفًا شجاعًا وأخلاقيًا، لرفضها تأييد استمرار مورانديني على الشاشة.
- المعارضون يعتبرون أن الرحيل جاء متأخرًا، وأن مبروك لم تعارض بشكل حقيقي سياسات القناة المثيرة للجدل طوال سنوات، بل كان رحيلها حسابًا مهنيًا أكثر من كونه موقفًا أخلاقيًا بحتًا.
آفاق مستقبلية
تتداول الأوساط الإعلامية عدة احتمالات لمسارها القادم، من بينها:
- الالتحاق بمجموعة France Télévisions، ربما في نسخة جديدة من برنامج L’Émission Politique، إلى جانب صحفيين معروفين مثل مارك-أوليفييه فوجيل.
- الانضمام إلى برامج سياسية أخرى على BFMTV أو LCI، خاصة مع اقتراب الانتخابات الفرنسية، حيث تسعى القنوات لتعزيز تغطيتها السياسية.
الخلاصة
رحيل سنية مبروك يكشف التوتر بين المبادئ المهنية والمصالح العملية في بيئة إعلامية مشحونة، كما يسلط الضوء على صعوبة الموازنة بين القيم الأخلاقية والنجومية في الإعلام. بالنسبة للصحافة التونسية، يمثل هذا الحدث فرصة للتأمل في دور الصحفي كمراقب أخلاقي، خصوصًا عند مواجهة مواقف معقدة تتعلق بالقضايا الحساسة مثل حماية الضحايا والعدالة.
***احتلت قناة CNews المرتبة الأولى بين قنوات الأخبار في فرنسا لعام 2025 بحصة مشاهدة بلغت 3.4%، متقدمة على قناة BFM-TV التي حصلت على 2.8%، وفقًا لأرقام معهد Médiamétrie التي نُشرت يوم الإثنين.
هذه هي المرة الأولى التي تتصدر فيها القناة، التابعة للملياردير المحافظ فينسان بولوريه، وحيدةً قائمة المشاهدات على مدار عام كامل.
في عام 2024، كانت CNews وBFM-TV متساويتين في المرتبة الأولى بحصة مشاهدة بلغت 2.9% لكل منهما.

