تتسع تدريجياً دائرة الدول المنخرطة في التصعيد العسكري المرتبط بالأزمة مع إيران، مع بروز مؤشرات واضحة على انضمام دول جديدة إلى التحالف الداعم للعمليات العسكرية، سواء بشكل مباشر أو عبر الدعم اللوجستي والعسكري. وفي هذا السياق، تبرز مواقف كل من إيطاليا وبريطانيا ووكوريا الجنوبية كأحدث المؤشرات على اتساع نطاق الانخراط الأوروبي في المواجهة.
إيطاليا تفتح قواعدها العسكرية
صادق برلمان إيطاليا بالأغلبية على قرار يمنح الحكومة صلاحيات واسعة لدعم العمليات العسكرية المرتبطة بالأزمة مع إيران.
ويتيح القرار تقديم دعم عسكري لدول الخليج يشمل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والطائرات المسيّرة، كما يسمح باستخدام القواعد العسكرية الإيطالية من قبل القوات الأميركية عند الحاجة.
ويعكس هذا القرار استمرار اعتماد روما على منظومة التحالفات الأطلسية، خصوصاً داخل حلف شمال الأطلسي، ما يحوّل الأراضي الإيطالية إلى منصة محتملة للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
بريطانيا لا تستبعد المشاركة في الغارات
من جهته، رفض وزير الدفاع البريطاني جون هيلي استبعاد مشاركة الطائرات البريطانية في ضربات جوية محتملة ضد إيران.
وخلال تصريحات أدلى بها لشبكة Sky News، أكد هيلي أن بلاده تبقي جميع الخيارات مفتوحة مع تطور الأوضاع العسكرية، مشيراً إلى أن لندن عززت بالفعل انتشارها العسكري عبر نشر مروحيات مضادة للطائرات المسيّرة، والاستعداد لإرسال مدمرة من طراز Type 45 المجهزة بأنظمة دفاع جوي متقدمة.
كما أشار إلى أن التنسيق جارٍ مع حلفاء داخل حلف شمال الأطلسي وشركاء إقليميين مثل قطر والأردن وقبرص.
من جهته قال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون اليوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان نقل بعض منظومات “باتريوت” الأميركية للدفاع الصاروخي المتمركزة في الدولة الآسيوية، لنشرها في الحرب ضد إيران.
ألمانيا تتحرك عسكرياً في المنطقة
بالتوازي مع ذلك، بدأت ألمانيا تعزيز حضورها العسكري في المنطقة عبر إرسال فرقاطة بحرية للمشاركة في العمليات البحرية الجارية، في إطار تنسيق أوسع مع قوات غربية تعمل على تأمين المجال البحري ومواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ويعكس هذا التحرك اتجاهاً أوروبياً متزايداً نحو الانخراط في العمليات العسكرية المرتبطة بالأزمة مع إيران، سواء عبر المشاركة المباشرة أو من خلال الدعم اللوجستي والبحري.
في المقابل، يبرز موقف مختلف من جانب إسبانيا التي دعت مراراً إلى تجنب التصعيد العسكري وإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، محذّرة من مخاطر توسيع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.
ويشير هذا التباين داخل أوروبا إلى انقسام واضح بين الدول الداعمة للانخراط العسكري إلى جانب الولايات المتحدة، وتلك التي تفضّل احتواء الأزمة عبر المسار السياسي.
تصعيد قد يوسّع رقعة الحرب
ومع انضمام دول أوروبية جديدة إلى منظومة الدعم العسكري، تتزايد المخاوف من توسّع الصراع ليشمل أطرافاً إضافية خارج المنطقة، خصوصاً إذا تحولت القواعد العسكرية الأوروبية إلى منصات انطلاق لعمليات ضد إيران.
ويضع هذا التطور الشرق الأوسط أمام مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل تحالفات عسكرية آخذة في الاتساع واحتمالات متزايدة لتحول الأزمة الحالية إلى مواجهة إقليمية أوسع.

