أصدر الحزب الدستوري الحرّ، اليوم، توضيحًا على خلفية المسيرة الشعبية التي انتظمت يوم السبت 10 جانفي 2026 لمناهضة القمع والظلم والاستبداد، وذلك إثر الجدل الذي رافق رفع بعض المشاركين، بمبادرة فردية ومعزولة، لصورة تجمع رئيس السلطة الحالية بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي، دون علم أو تنسيق مسبق مع لجنة تنظيم المسيرة.
وأكد الحزب، في بيان له، أن قياداته وإطاراته وهياكله وأنصاره يتمتعون بما وصفه بـ«النضج الفكري والحنكة السياسية والقدرة على التمييز»، مشددًا على أن الحزب يرفض السقوط في ما اعتبره «فخ الاستفزازات المجانية» التي تهدف إلى تغذية الانقسامات وبث الفتنة داخل المجتمع.
وأعلن الحزب الدستوري الحرّ دخوله مرحلة جديدة من النضال والكفاح الوطني من أجل «عزة تونس واستقلال قرارها»، مع تحمّله الكامل لمسؤوليته السياسية عن مختلف المراحل التي مرت بها الحركة الدستورية منذ تأسيسها سنة 1920 إلى اليوم، مؤكدًا تعامله مع هذا الإرث «بأمانة ونزاهة فكرية وأدبية» دون تنكّر لأي مرحلة من تاريخه.
وفي السياق ذاته، ثمّن الحزب ما وصفه ببداية تشكّل حركة حقوقية موسّعة تجمع مكونات من المجتمع المدني والمجتمع السياسي إلى جانب نخب فكرية وأكاديمية، معتبراً أن هذه الديناميكية يمكن أن تمثّل قوة دفع سلمية لإحداث توازن داخل المشهد العام، والقطع مع سلبيات الماضي القريب والبعيد، والتأسيس لديمقراطية مسؤولة وناضجة قادرة على تحقيق التنمية الشاملة والرفاه الاجتماعي والاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين، فضلاً عن تحصين البلاد من المخاطر.
كما جدّد الحزب تمسكه بالمبادئ والأهداف الواردة في وثيقة «التزام وطني»، التي تمّت صياغتها بصفة تشاركية من قبل ممثلين عن قوى سياسية ومدنية وشخصيات وطنية وأكاديمية ومستقلين، مؤكداً وفاءه لإمضائه على هذه الوثيقة المرجعية، وداعيًا مختلف القوى الحية في المجتمع إلى دعم مسار توحيد الجهود ورصّ صفوف الفاعلين المؤمنين بالجمهورية والحكم المدني الديمقراطي، من أجل إخراج البلاد من الأزمة الخانقة متعددة الأبعاد.
وفي ختام بيانه، أعلن الحزب الدستوري الحرّ تنظيم مسيرة وطنية يوم 18 جانفي 2026، إحياءً للذكرى الرابعة والسبعين لاندلاع ثورة 18 جانفي 1952، على أن تنطلق المسيرة بداية من الساعة العاشرة صباحًا من أمام المعهد العلوي بتونس في اتجاه ساحة معقل الزعيم، وذلك «استحضارًا لمفهوم الوحدة الوطنية وإذكاءً للمبادئ النبيلة التي توحّد التونسيين».

