حذّر الدكتور رفيق بوجدراية من تنامي ظاهرة السمنة في تونس، معتبرًا إياها من أخطر التحديات الصحية التي تواجه البلاد في الوقت الراهن، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الصحة العمومية.
وأوضح بوجدراية أن السمنة تهم حاليًا نحو 26,8% من التونسيين، في حين يعاني أكثر من 60% من زيادة في الوزن أو من السمنة، مع تسجيل تفاوت واضح بين الجنسين، إذ تبلغ النسبة لدى النساء 36% مقابل 20% لدى الرجال.
وأشار إلى أن الظاهرة لا تستثني الأطفال، حيث يعاني حوالي 10% من الأطفال من السمنة، محذرًا من أن سمنة الأطفال تمثل تهديدًا خطيرًا لصحتهم على المدى القريب والبعيد. كما أكد أن السمنة تهم أيضًا كبار السن، وخاصة النساء، بنسبة تصل إلى 49%.
وبيّن بوجدراية أن سوء التغذية وقلة النشاط البدني يمثلان السببين الرئيسيين لانتشار السمنة، لافتًا إلى ارتباطها الوثيق بعديد الأمراض المزمنة، من بينها داء السكري، وأمراض القلب والشرايين، وأمراض المفاصل، واضطرابات التنفس، وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى سمنة الكبد، ومقاومة الأنسولين، ومتلازمة الأيض (Syndrome métabolique).
وبالمقارنة مع المعدلات العالمية، أوضح بوجدراية أن نسبة السمنة في العالم تُقدّر بحوالي 20%، في حين تتجاوزها تونس بنحو 6 نقاط مائوية. كما أشار إلى أن التوزيع الجغرافي للسمنة يتركّز أساسًا في المدن الكبرى بالشمال وعلى الشريط الساحلي، مرجعًا ذلك إلى تغيّر العادات الغذائية، والانتقال من الأكلات التقليدية المحضّرة في المنازل إلى الأغذية الاستهلاكية الغنية بالسكريات والدهون، إضافة إلى الانتشار الواسع للأكلات السريعة وأطعمة الشارع.
ولفت كذلك إلى تغيّر أنماط حياة الأطفال، حيث حلّ الجلوس أمام الحواسيب والهواتف الذكية محلّ اللعب الحركي، بالتزامن مع استهلاك المشروبات الغازية والعصائر.
وفي ما يتعلق بالحلول، دعا الدكتور بوجدراية إلى الاعتراف الرسمي بأن السمنة في تونس تمثل مشكلًا صحيًا خطيرًا، والقبول بأن الأطفال معنيون به أيضًا، مع الإقرار بأن تغيّر نمط الحياة هو السبب الرئيسي. واعتبر أن ذلك يمهّد لوضع برنامج وطني لمقاومة السمنة تشارك فيه وزارة الصحة، والأطباء، وخبراء التغذية، والبلديات، ووزارات التجارة، والشباب والرياضة، والمرأة والطفولة، إلى جانب المختصين في فنون الطبخ.
كما قدّم نصيحة عملية للمواطنين، تتمثل في تقصّي السمنة عبر قياس محيط الخصر (Tour de taille) على مستوى السرّة بعد إخراج الهواء من الصدر، موضحًا أن القياس الأمثل يجب أن يكون أقل من 80 سم لدى النساء وأقل من 94 سم لدى الرجال، فيما يرتفع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين عند تجاوز 88 سم للنساء و102 سم للرجال.
بناءً على المعلومات التي قدّمها الدكتور رفيق بوجدراية، هذه ستة علامات تحذيرية تشير إلى أنك دخلت مرحلة السمنة القاتلة:
- محيط الخصر مرتفع جدًا
- قياس محيط الخصر بعد إخراج الهواء من الصدر:
- المرأة: أكثر من 88 سم → خطر كبير على القلب والشرايين
- الرجل: أكثر من 102 سم → خطر كبير على القلب والشرايين
- قياس محيط الخصر بعد إخراج الهواء من الصدر:
- زيادة الوزن بشكل واضح أو وجود سمنة عامة
- أكثر من 60% من التونسيين يعانون من زيادة في الوزن أو السمنة، وهي مؤشر قوي على خطر الأمراض المزمنة
- مشاكل في التنفس أو التعب السريع عند الحركة
- صعوبة التنفس أثناء الأنشطة اليومية أو صعود السلالم بسرعة تشير إلى تأثير السمنة على الجهاز التنفسي والقلب
- ظهور مقاومة للأنسولين أو ارتفاع السكر
- علامات سابقة للسكري أو متلازمة الأيض، بما في ذلك السمنة في منطقة البطن أو الكبد الدهني
- آلام في المفاصل أو مشاكل حركية
- الوزن الزائد يؤثر على المفاصل، خاصة الركبتين والظهر، وقد يسبب مشاكل حادة عند الحركة
- تغيير نمط الحياة نحو الخمول والوجبات السريعة
- قلة النشاط البدني، الجلوس الطويل أمام الحاسوب أو الهاتف، وتناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون يزيد من خطر السمنة القاتلة

