الرئيسيةآخر الأخبارالرابطة التونسية لحقوق الإنسان تحذّر: انهيار منظومة الصحة العمومية يهدّد الحق في...

الرابطة التونسية لحقوق الإنسان تحذّر: انهيار منظومة الصحة العمومية يهدّد الحق في الحياة

حذّرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من تواصل ما وصفته بـ«الانهيار المتسارع والمقلق» لمنظومة الصحة العمومية في تونس، معتبرة أنّ هذا الوضع لم يعد أزمة ظرفية، بل نتيجة فشل ممنهج في السياسات العمومية تتحمّل الدولة بمختلف هياكلها مسؤوليته الكاملة.

وأكدت الرابطة، في بيان أصدرته اليوم، أنّ عجز الدولة عن الإيفاء بالتزاماتها الدستورية والقانونية في ضمان الحق في الصحة والعلاج، كما نصّ عليه الدستور التونسي والمواثيق الدولية، أدّى إلى أوضاع خطيرة تمسّ مباشرة الحق في الحياة. ولفتت إلى أنّ المستشفيات العمومية تعاني منذ سنوات من نقص حاد في التمويل، وتقادم البنية التحتية، وغياب التجهيزات الأساسية والأدوية، إلى جانب نزيف الكفاءات الطبية وشبه الطبية، والتفاوت الجهوي الصارخ، وسياسات تُضعف القطاع العام لفائدة القطاع الخاص.

وأشارت الرابطة إلى أنّ الأشهر الأخيرة شهدت تدهورًا غير مسبوق، تجسّد في حرمان آلاف المواطنين فعليًا من حقهم في العلاج، خاصة بعد توقّف الصيدليات الخاصة عن صرف الأدوية للمضمونين اجتماعيًا، نتيجة قطع التعاقد مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض، فضلاً عن النقص الحاد والمتواصل في أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة، وعلى رأسها أدوية السرطان. واعتبرت أنّ هذه الأوضاع تمثل «انتهاكًا صارخًا للحق في الصحة والحق في الحياة»، حيث يُترك المرضى لمصيرهم في ظروف إنسانية مهينة، دون محاسبة.

وفي هذا السياق، عبّرت الرابطة عن تضامنها الكامل وغير المشروط مع المرضى وعائلاتهم، محمّلة السلطات العمومية المسؤولية عمّا آلت إليه الأوضاع، ومُدينة ما وصفته بسياسة التسويف والتجاهل، والخطاب الشعبوي الذي يُخفي عجزًا حقيقيًا عن إدارة ملف الصحة العمومية وضمان حقوق التونسيين.

ودعت الرابطة السلطة إلى تحمّل مسؤولياتها والتدخل الفوري والعاجل، عبر إيجاد حل سريع وجذري لأزمة الصناديق الاجتماعية، وخاصة الصندوق الوطني للتأمين على المرض، بما يضمن استئناف صرف الأدوية للمضمونين دون قيد أو شرط، إضافة إلى تحمّل وزارة الصحة والصيدلية المركزية مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية في توفير أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة دون تأجيل. كما طالبت بفتح حوار وطني جدي وشفاف حول السياسات الصحية، بعيدًا عن الخطابات الشعبوية والوعود الزائفة، بهدف إنقاذ المنظومة الصحية العمومية وضمان حدّ أدنى فعلي من الحق في الصحة لجميع المواطنين دون تمييز.

وختمت الرابطة بيانها بالتأكيد على أنّ الحق في الصحة «ليس امتيازًا ولا منّة»، بل حق إنساني أساسي غير قابل للمساومة، معتبرة أنّ أي تقاعس عن ضمانه يُعدّ انتهاكًا جسيمًا يستوجب المساءلة القانونية والأخلاقية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!