الرئيسيةآخر الأخبارالشكندالي يدعو إلى إحداث خلية أزمة على مستوى رئاسة الجمهورية أو رئاسة...

الشكندالي يدعو إلى إحداث خلية أزمة على مستوى رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة

دعا الخبير الاقتصادي التونسي رضا الشكندالي إلى إحداث خلية أزمة على مستوى رئاسة الحكومة أو رئاسة الجمهورية لمتابعة تداعيات التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط على الاقتصاد التونسي، وذلك في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وجاءت دعوة الشكندالي بعد الإعلان عن توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر نتيجة قصف استهدف منشآت صناعية، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية حيث قفز سعر برميل النفط إلى أكثر من 91 دولاراً.

وحذر الشكندالي من أن استمرار التصعيد قد يدفع نحو السيناريوهات الأكثر خطورة بالنسبة للاقتصاديات المستوردة للطاقة، قائلاً إن تونس باتت “قريبة من السيناريو الثاني”، وهو السيناريو الذي يقوم على تعطّل جزئي لإمدادات النفط والغاز وما يرافقه من ارتفاع قوي في الأسعار.

وأوضح أن مثل هذا التطور ستكون له تداعيات مباشرة على المالية العمومية ومعدلات التضخم في تونس، باعتبار أن ارتفاع أسعار النفط يرفع تلقائياً كلفة واردات الطاقة ويضغط على ميزانية الدولة.

وكانت شركة قطر للطاقة قد أعلنت في وقت سابق حالة القوة القاهرة ووقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد هجوم استهدف مرافقها التشغيلية في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، وهما من أهم مراكز إنتاج وتصدير الغاز في العالم.

وفي هذا السياق، حذر وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي للشركة سعد شريدة الكعبي من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تقود إلى اضطرابات اقتصادية عالمية كبيرة، متوقعاً أن تضطر بعض الدول المصدّرة للطاقة إلى وقف الإنتاج إذا استمر التصعيد العسكري.

سيناريوهات الحرب وتداعياتها الاقتصادية

ويشير تحليل أولي لتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى أن المنطقة تشهد منذ يومين تصعيداً عسكرياً واسعاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث استهدفت ضربات مواقع استراتيجية داخل إيران، قبل أن ترد طهران باستهداف قواعد أمريكية في دول الخليج، مما وضع المنطقة أمام مواجهة مباشرة وهدد الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي.

وقد انعكس هذا التصعيد سريعاً على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 13% خلال اليومين الأولين، في مؤشر واضح على مخاوف المستثمرين من تعطل الإمدادات.

كما تعكس ردود الفعل الدولية انقساماً واضحاً حول إدارة النزاع؛ إذ تدعم كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة الموقف الأمريكي بشأن البرنامج النووي الإيراني، في حين أدانت كل من روسيا والصين الضربات واعتبرتها تصعيداً خطيراً.

أربعة سيناريوهات محتملة للأزمة

ويطرح الشكندالي أربعة سيناريوهات رئيسية لتطور الأزمة:

السيناريو الأول: احتواء محدود
يبقى النزاع عسكرياً محدوداً دون تعطيل الإمدادات النفطية، مع ارتفاع مؤقت في الأسعار بنسبة تتراوح بين 10 و15%. وفي هذه الحالة قد تتحمل تونس زيادة محدودة في فاتورة الطاقة وارتفاعاً طفيفاً في التضخم، علماً أن كل زيادة بـ10 دولارات في سعر البرميل تكلف تونس نحو 1.6 مليار دينار إضافية وفق تقديرات قانون المالية لسنة 2026.

السيناريو الثاني: تعطيل جزئي للإمدادات
يشمل هذا السيناريو تعطل جزء من صادرات الخليج أو إيران بما يعادل 3 إلى 5 ملايين برميل يومياً، ما قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 100 دولار للبرميل. وفي هذه الحالة قد ترتفع فاتورة الطاقة في تونس بنحو 4 مليارات دينار مع زيادة التضخم بين 0.75 و1 نقطة مئوية.

السيناريو الثالث: صدمة نظامية عالمية
يتحقق في حال اضطراب الملاحة أو إغلاق جزئي لمضيق هرمز، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى 120 دولاراً أو أكثر. وقد تتحمل تونس حينها فاتورة طاقية إضافية بين 6 و7 مليارات دينار مع ارتفاع التضخم بأكثر من 1.5 نقطة مئوية.

السيناريو الرابع: توسع الحرب دولياً
قد يتحقق هذا السيناريو في حال انضمام دول أوروبية إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل أو تقديم روسيا والصين دعماً سياسياً أو لوجستياً لإيران، وهو ما قد يدفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل أو أكثر. وفي هذه الحالة قد تتجاوز فاتورة الطاقة في تونس 10 إلى 11 مليار دينار إضافية مع ضغوط كبيرة على احتياطيات النقد الأجنبي.

ويرى متابعون أن تجنب السيناريوهات الأكثر خطورة يظل رهين سرعة احتواء التصعيد العسكري في المنطقة، حتى لا تتحول الأزمة إلى صدمة اقتصادية عالمية ذات انعكاسات ثقيلة على الدول المستوردة للطاقة مثل تونس.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!