الشنڨال.. “طباخ السم يذوقه”
داول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة طريفة تم التقاطها في أحد الشوارع التونسية، تُظهر شاحنة نقل تابعة للمصالح الفنية وهي محملة بالعشرات من أقفال العجلات (الصابوات) الصفراء، ولكن المفارقة التي أثارت سخرية المتابعين هي وجود “صابو” مثبت على عجلة الشاحنة ذاتها!
وقد انهالت التعليقات الساخرة على الصورة، حيث كتب البعض:
- “يبدو أن الشاحنة قررت تطبيق القانون على نفسها أولاً لتعطي المثال والقدوة!”
- “عندما يغدر بك رفاق العمل.. الصابوات التي في الخلف نصبت فخاً لزميلتها في الأمام.”
- “قمة النزاهة.. الشنڨال لم يستثنِ حتى الشاحنة التي تحمله!”
واعتبر الكثيرون أن الصورة تجسد المقولة الشهيرة “طباخ السم يذوقه”، في مشهد سريالي يجمع بين تطبيق القانون وروح الفكاهة التي لا تغيب عن الشارع.

في تونس، قانونية المخالفات المرتبطة بالشنڨال تثير جدلًا مستمرًا. لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، شدّد على أن تطبيق القانون يجب أن يكون دقيقًا وواضحًا.
أوضح الرياحي في تصريح لجوهرة اف ام أن المسؤول الوحيد عن تسجيل المخالفات هو عون الأمن الذي يملك الضابطة العدلية.
أي شخص آخر، حتى لو كان مصرحًا من البلدية أو يرافق صاحب السيارة، لا يملك الحق في تحرير المخالفات.
في حالات التعدي على القانون، مثل إيقاف سيارات بطريقة خاطئة أو مخالفة إشارات المرور، يكون عون الأمن وحده المخوّل لاتخاذ الإجراءات القانونية. الآخرين، بما فيهم موظفو البلدية أو المرافقون، لا يملكون الأهلية القانونية لذلك.
الرياحي أشار إلى أن كل سنة يتم فيها إصدار بيانات رسمية للتذكير بالقانون، مع الدعوة إلى احترام الحقوق وتطبيق المخالفات وفق القواعد الصحيحة.
توضيح هذه القواعد يهدف إلى الحد من التجاوزات العشوائية وضمان أن تكون العقوبات القانونية محددة وواضحة، مع منع أي استغلال غير قانوني للسلطة.
ختامًا، شدّد الرياحي على أن المسؤولية القانونية محصورة في عون الأمن صاحب الضابطة العدلية، وأن أي تصرف خارج هذا الإطار لا يعد مخالفًا قانونيًا.
المنظمة التونسية لارشاد المستهلك: أوقوفوا الشنڨال والصابو
دعت المنظمة التونسية لارشاد المستهلك في بلاغ الاثنين إلى إيقاف فوري لكل لزمات رفع السيارات ” الشنقال ” وتثبيت العجلات ” الصابو” المخالفة للقانون إلى حين مراجعتها وتدقيق شروطها.
ويأتي هذا البلاغ في ظل ما تشهده بعض البلديات وعلى رأسها بلدية تونس من بعض التجاوزات ومخالفة للقانون في تنفيذ لزمات رفع السيارات (الشنقال) وتثبيت العجلات (الصابو)، بما يشكّل مساسًا مباشرًا بحقوق المواطنين المكفولة دستورًا، وانتهاكًا صريحًا للإطار القانوني المنظّم لهذه الخدمات وفق نص البلاغ.
وشددت المنظمة على ضرورة مراجعة كراسات الشروط البلدية بما يضمن التنصيص الصريح بطلان أي تدخل خارج إطار وجوبية حضور عون الامن وهي الجهة الوحيدة التي لها صلاحية تقدير المخالفات وتنفيذ الإجراءات القانونية المتعلقة بها.
كما دعت إلى إحداث آلية رسمية لقبول التشكيات المتعلّقة بالتجاوزات، تكون مرفقة وجوبًا بنسخة من وصل الخلاص لمعلوم الرفع أو التكبيل، على أن يتضمّن هذا الوصل رقم محضر المعاينة المحرّر من قبل عون الأمن، بما يضمن سلامة الإجراء. وتعتمد البلدية نسخة منه، بما يتضمن من ملاحظات أو تبليغات أو تشكيات من طرف المستهلك كسند رسمي لاتخاذ ما يجب من إجراءات رقابية أو تأديبية عند الاقتضاء، وذلك في إطار المتابعة الرقابية للبلدية ومدى التقيّد بأحكام كراس الشروط وبالإجراءات القانونية المنظمة لذلك.
ونوهت المنظمة إلى ضرورة إحداث آلية فورية لجبر الأضرار والتعويض، تُلزم شركات التأمين المتعاقد معها بضمان حقوق المتضررين من عملية الرفع.
ودعت إلى اعتماد بدائل ذكية وعصرية لتنظيم الوقوف والتجاوزات المرورية، من خلال اعتماد تطبيقات هاتفية، رسائل تنبيه إلكترونية ونظم مراقبة رقمية بما يعزز الوقاية ويُرسّخ مبدأ العدالة الإدارية والشفافية.
وأكدت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أنّ احترام القانون هو السبيل الوحيد لضمان حقوق الجميع، وحملت كل الأطراف المتدخلة، إدارية أو متعاقدة، كامل المسؤولية الإدارية والمدنية عمّا ترتّب أو قد يترتّب عن هذه التجاوزات من أضرار مادية ومعنوية بحق المستهلك .
رئيس الجامعة الوطنية للبلديات: ‘الشنڨال’ ظاهرة تخلف..
أكد عدنان بوعصيدة رئيس الجامعة الوطنية للبلدياتأن الجزائريين والليبيين معفيون من الكبالات ‘الصابو’ منذ عقود باجتهاد من رؤساء البلديات السابقين، وبصفة خاصة في المناطق السياحية.
واعتبر عدنان بوعصيدة في هذا الإطار أن الشنڨال هو ظاهرة تخلف، وتعكس ضعف أمثلة التهيئة العمرانية، مشددا على ضرورة توفير المحطات والماوي أصبح مسألة ضرورية خاصة مع ارتفاع عدد السيارات
وتابع رئيس الجامعة الوطنية للبلديات ”الحل في مراجعة توفير ماوي السيارات عن طريق برنامج وطني بالشراكة بين البلديات وأملاك الدولة ورئاسة الحكومة ووزارة الداخلية لتوفير عقار وقوانين اللزمة بين القطاعين العام والخاص..”

