شهدت الطريق السيارة الرابطة بين العاصمة والحمامات، ظهر اليوم الجمعة وتحديداً في حدود الساعة 13:40، مشهداً استثنائياً تمثل في تساقط كثيف لحبات “التبروري” وحبيبات الثلج، مما حول الكياس إلى “لوحة بيضاء” في غضون دقائق قليلة، وسط ذهول مستعملي الطريق.
وفي هذا السياق، أكد الخبير البيئي حمدي حشاد أن ما حدث ليس ظاهرة غريبة عن مناخ البحر الأبيض المتوسط، بل هو نتيجة وضعية جوية معروفة تتسم بعدم استقرار قوي في الغلاف الجوي.
علمياً.. ماذا حدث؟
أوضح حشاد أن مرور منخفض جوي فوق المنطقة، مصحوباً بكتلة هواء بارد في الطبقات العليا، اصطدم بهواء دافئ ورطب قادم من سطح البحر. هذا التباين الحراري الكبير ولد طاقة هائلة أدت إلى تشكل “سحب ركامية رعدية” شاهقة الارتفاع، تجاوزت أحياناً العشرة كيلومترات.

وداخل هذه السحب، قامت تيارات هوائية صاعدة قوية بحمل قطرات الماء إلى مناطق تجمد (تحت الصفر)، لتتحول إلى بلورات ثلج تدور وتكبر مع كل صعود وهبوط، حتى ثقل وزنها وسقطت على شكل “تبروري”.
“ثلج حبيبي” لا “ثلج جبلي”
وأشار الخبير إلى أن ما رآه المواطنون اليوم قد يمتزج فيه “التبروري” بـ “الثلج الحبيبي” (كريات بيضاء صغيرة)، وهو نوع يختلف عن الثلوج التي تشهدها المناطق الجبلية؛ كونه يتكون حصراً داخل السحب العاصفية المحلية ولا يحتاج لأنظمة ثلجية واسعة النطاق.
لماذا منطقة تونس-الحمامات؟
تعتبر المناطق الساحلية، وخاصة الممتدة بين تونس والحمامات، عرضة لهذه الخلايا العاصفية في هذا الوقت من العام؛ فالبحر لا يزال يحتفظ بحرارة نسبية، وعند مرور رياح باردة فوقه، يتصاعد الهواء الرطب بسرعة البرق ليشكل سحباً تعطي أمطاراً غزيرة وبرقاً وتبروري في وقت وجيز جداً، قبل أن يستقر الطقس مجدداً كما حدث اليوم.

