الرئيسيةآخر الأخبارالعلاقات الجزائرية الإماراتية : على بعد خطوة واحدة من القطيعة

العلاقات الجزائرية الإماراتية : على بعد خطوة واحدة من القطيعة

تشهد العلاقات الجزائرية-الإماراتية تصعيدًا غير مسبوق، في أعقاب خطوتين متتاليتين صدرتا عن الجزائر في ظرف أقل من 12 ساعة، ما أعاد إلى الواجهة فرضية الذهاب نحو قطيعة دبلوماسية بين البلدين.

وتمثّلت الخطوة الأولى في إلغاء اتفاقية النقل الجوي بين الجزائر والإمارات، وهو ما يعني فعليًا غلق المجال الجوي الجزائري أمام الطيران الإماراتي. أما الخطوة الثانية فجاءت عبر تصريحات حادة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال لقائه الدوري مع وسائل الإعلام الوطنية، مساء أمس، حملت إشارات واضحة إلى تدهور العلاقة مع دولة خليجية لم يسمّها بالاسم.

وقال تبون إن علاقات الجزائر “جيّدة مع الجميع باستثناء دولة واحدة”، واصفًا إياها بـ”دويلة تحاول في كل مرة إثارة المشاكل”، ومتهمًا إياها بمحاولة التدخل في الانتخابات الرئاسية الجزائرية، في إشارة إلى استحقاق 2019 الذي جرى في سياق الحراك الشعبي.

وأضاف الرئيس الجزائري، بنبرة انتقادية، أن هذه الدولة “هدّدت بإفقار الجزائر عبر اللجوء إلى التحكيم الدولي”، قائلاً: “فلتلجأ إلى ذلك، ولا تجعلونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه”.

وتأتي هذه التصريحات امتدادًا لمواقف وتحذيرات سابقة أطلقها تبون، من بينها تصريحات خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن، ما يعكس – بحسب متابعين – مستوى القلق الجزائري من أدوار إقليمية تعتبرها متناقضة مع مقاربتها القائمة على عدم التدخل وحماية الاستقرار في محيطها الحيوي.

ويرى مراقبون أن انزعاج الجزائر يعود إلى ما تعتبره تدخلاً إماراتيًا في شؤون دول تمر بمراحل انتقالية، ودعم أطراف على حساب أخرى، بما يساهم في تغذية الانقسامات، خاصة في ملفات إقليمية حساسة مثل ليبيا، الساحل، السودان، وشمال مالي.

كما تشير مصادر إلى أن الجزائر تتحفّظ بشدة على ما تصفه بمحاولات إماراتية لإحياء ودعم أطروحات انفصالية، من بينها ما يُعرف بـ”حركة استقلال منطقة القبائل”، وهو ما تعتبره الجزائر مساسًا مباشرًا بوحدتها الوطنية.

ويستحضر مراقبون أيضًا حادثة سنة 2022، حين عُرقل في مجلس الأمن تعيين وزير الخارجية الجزائري السابق صبري بوقادوم مبعوثًا أمميًا إلى ليبيا، حيث نقلت وكالة “فرانس برس” عن مصادر دبلوماسية أن الإمارات كانت الدولة الوحيدة التي عارضت التعيين.

وفي سياق متصل، تُوجَّه انتقادات في الجزائر إلى ما يوصف باستخدام “القوة الناعمة”، عبر استقطاب مؤثّرين وشباب جزائريين على منصات التواصل الاجتماعي، ضمن مشاريع ثقافية وإعلامية يُنظر إليها على أنها غير واضحة الأهداف.

ويرى متابعون أن هذا التوتّر المتراكم، الذي تفاقم منذ رفض الجزائر الانخراط في مسارات التطبيع الإقليمي، قد يدفع العلاقات بين البلدين إلى مرحلة قطيعة دبلوماسية كاملة، في حال اتخاذ قرار رسمي بذلك خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!