الرئيسيةآخر الأخبارالفوترة الألكترونية بين خيارين

الفوترة الألكترونية بين خيارين

لم يمضِ سوى أسابيع قليلة على التصويت على مشروع قانون المالية 2026 حتى كشف النائب بمجلس نواب الشعب وعضو لجنة المالية، ماهر الكتاري، اليوم الثلاثاء 10 فيفري 2026، عن توجه اللجنة لإعادة النظر في الفصل الخاص بالفوترة الإلكترونية، وذلك على خلفية الصعوبات التقنية التي رافقت انطلاق العمل بالمنظومة الجديدة وعدم جاهزية المنصات لاستيعاب العدد الكبير من المؤسسات المعنية.

وفي تصريحاته خلال برنامج Expresso، أوضح الكتاري أن الأمر لا يتعلق بتنقيح شامل لقانون المالية، بل بالفصل المتعلق بالفوترة الإلكترونية فقط، مشيرًا إلى أن المنصتين المعتمدتين غير قادرتين حاليًا على استيعاب ما بين 300 و320 ألف شركة كما كان مقرراً سابقًا.

وأضاف النائب أن لجنة المالية كانت قد تلقت تأكيدات من وزارة المالية والسلطة التنفيذية خلال مناقشات القانون بين أكتوبر وديسمبر حول جاهزية المنصات التقنية، إلا أن الواقع كشف عن وجود مشكلات كبيرة، خصوصًا في الجهات الداخلية، حيث لم تتمكن العديد من الشركات من الانخراط في المنظومة الجديدة.

وأكد الكتاري أن الفوترة الإلكترونية تمثل خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه في إطار رقمنة الإدارة وتطوير المنظومة الجبائية، مشددًا على ضرورة أن يكون تطبيقها تدريجيًا وواقعيًا مع مراعاة قدرة المؤسسات الاقتصادية على التكيف مع هذا التحول الرقمي.

وأشار عضو لجنة المالية إلى أن اللجنة شرعت في عقد سلسلة من جلسات الاستماع، شملت خبراء محاسبين، على أن يتم لاحقًا الاستماع إلى وزارة تكنولوجيات الاتصال والشركات المعنية بإدارة المنصات الإلكترونية، ثم إلى وزارة المالية، بهدف تشخيص الإشكاليات التقنية والقانونية واقتراح حلول عملية.

وأوضح الكتاري أن الشركات الكبرى التي يفوق رقم معاملاتها السنوي 20 مليون دينار كانت مشمولة سابقًا بمنظومة الفوترة الإلكترونية، إلا أن نسبة الانخراط الفعلي لم تتجاوز 30 إلى 40 بالمائة، ما يعني أن نحو ألفي شركة لا تزال خارج المنظومة أو لم تستكمل إجراءات التوقيع الإلكتروني. أما الشركات الصغيرة جدًا، التي تمثل أكثر من 95% من النسيج الاقتصادي التونسي، فهي غير قادرة حاليًا على الاندمج السريع في المنظومة بسبب ضعف الإمكانيات التقنية والبشرية.

وفي هذا السياق، قدم الكتاري مقترحين قيد الدراسة داخل لجنة المالية:

  1. إدماج تدريجي للمؤسسات في منظومة الفوترة الإلكترونية لتفادي الإرباك الذي حصل مع بداية التطبيق.
  2. تعليق العمل بالفصل الخاص بالفوترة الإلكترونية مؤقتًا إلى نهاية السنة الجارية، إلى أن تصبح المنصات التقنية جاهزة بالكامل لاستيعاب العدد المطلوب من الشركات.

وأشار النائب إلى إعلان وزارة المالية عقب لقاء جمعها برئيس الجمهورية عن اعتماد مبدأ المرونة في التعامل مع هذا الملف، مشددًا على ضرورة وجود حلول واضحة ومحددة بنصوص قانونية صريحة لضمان استقرار المعاملات الاقتصادية وحماية المؤسسات من الغموض التشريعي.

واختتم ماهر الكتاري بالتأكيد على أن لجنة المالية ستتخذ قرارها النهائي بعد استكمال جميع جلسات الاستماع المبرمجة، سواء بالمرور إلى تطبيق تدريجي للفوترة الإلكترونية أو تعليق العمل بالفصل مؤقتًا حتى نهاية السنة، بما يضمن نجاح الإصلاح دون الإضرار بسير النشاط الاقتصادي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!