شهدت جلسة الاستماع لجهة المبادرة في مقترح إلغاء الفصل المتعلق بالفوترة الإلكترونية، المنعقدة اليوم الاثنين 23 فيفري 2026 أمام لجنتي المالية وتنظيم الإدارة، نقاشا حادا بين عدد من النواب حول جدوى التراجع عن الإجراء، في ظل تحميل المواطنين للبرلمان مسؤولية تداعياته.
وفي هذا السياق، اعتبر النائب فاضل بن تركية أن مشهد قانون الشيكات “يتكرر اليوم داخل المجلس”، مؤكدا أن الرأي العام يحمّل البرلمان مسؤولية الإشكالات الناجمة عن تطبيق المنظومة، ومتسائلا عن الجدوى من إعادة نفس السيناريو دون تقييم جدي للتجربة.
من جهتها، شددت النائب سيرين مرابط على أن الحكومة هي صاحبة مقترح الفوترة الإلكترونية، وهي التي قدمت معطيات للنواب بشأن جاهزيتها لتطبيق المنظومة، مضيفة أن المجلس صادق على الفصل المعني بناء على تلك المعطيات. واعتبرت أن الحكومة مطالبة بتحمل مسؤوليتها كاملة عند ظهور الإخلالات، محذّرة من أن إلغاء الفصل قد يضر بالمؤسسات التي انخرطت فعليا في المنظومة، ومؤكدة أن دور البرلمان ليس “إلغاء القوانين تحت الضغط” ولا تحمل أخطاء السلطة التنفيذية.
ويهدف اعتماد وزارة المالية للفوترة الإلكترونية الإلزامية، وفق ما جاء في مشروع قانون المالية لسنة 2026، إلى الحد من التهرب الضريبي وتعزيز شفافية المعاملات. غير أن الوزارة لم تقدّم إلى حد الآن معطيات رسمية حول نتائج التطبيق أو عدد المنخرطين في المنظومة، في وقت تتصاعد فيه تشكيات من مؤسسات لم تتحصل بعد على كلمات العبور التجريبية.
كما يثير بعض المتدخلين إشكالات تقنية وإجرائية، خاصة في ما يتعلق بضرورة الانخراط في شبكة “تونس للتجارة”، وضمان نظام الفوترة من قبل الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية عبر استعمال الختم الإلكتروني، وهو ما يعتبره مهنيون إجراء معقدا يتطلب تبسيطا عاجلا، لا سيما مع التوجه نحو تعميم الفوترة الإلكترونية على جميع فواتير المؤسسات.
وتحدث عدد من النواب عن غموض في آليات استخدام المنظومة، في ظل تداخل عدة هياكل إدارية في مسار تطبيقها، معتبرين أن غياب الإعلان عن نتائج واضحة من قبل وزارة المالية، بما في ذلك الإدارة العامة للجباية، يطرح تساؤلات حول وجود إشكالات هيكلية تستوجب التقييم والمراجعة، بما يضمن تحقيق الأهداف المعلنة، وعلى رأسها مكافحة الاقتصاد الموازي وتعزيز الشفافية الجبائية.

