يتجه الاهتمام في تونس مجددًا نحو تطوير الزراعات الزيتية، وعلى رأسها الكولزا، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص التوريد، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الفلاحي.
وفي هذا السياق، أكد ماهر عفّاس، المدير العام لشركة “حبوب قرطاج” (Carthage Grains)، اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026، أن زراعة الكولزا تُعد من الزراعات المعتمدة منذ عقود في عدة دول متقدمة، على غرار فرنسا التي بدأت استغلالها منذ سنة 1974، إلى جانب كندا والدول الإسكندنافية، مشيرًا إلى أن زيت الكولزا يحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث الاستهلاك بعد زيت الصوجا.
وأوضح، خلال تدخله في برنامج “Le Mag Express” على إذاعة إكسبراس أف أم، ضمن برمجة خاصة حول “استهلك تونسي”، أن استهلاك زيت الكولزا يتركز أساسًا في كندا وأوروبا والدول الإسكندنافية، لافتًا إلى أن إدخال هذه الزراعة إلى تونس يعود إلى سنة 2008، غير أن التجربة لم تحقق النتائج المرجوة آنذاك بسبب ارتفاع التكاليف.
وبيّن أن وزارة الفلاحة أعادت إطلاق هذه المنظومة بالتعاون مع شركة حبوب قرطاج، استنادًا إلى دراسات علمية أثبتت أن زراعة القمح بعد الكولزا تساهم في تحسين الإنتاجية بنسبة تصل إلى 20 بالمائة، إلى جانب دورها في تحسين خصوبة التربة وجودتها.
كما أشار إلى أن تطوير هذه الزراعة في تونس تم بدعم من خبرات أجنبية، خاصة من فرنسا، بهدف تعزيز الجوانب التقنية وتوسيع المساحات المزروعة تدريجيًا، معتبرًا أن الكولزا تمثل عنصرًا أساسيًا في صناعة الزيوت النباتية، إلى جانب استخدامها في إنتاج الأعلاف.
وأضاف أن شركة حبوب قرطاج أطلقت منذ سنة 2014 منظومة إنتاج وطنية للكولزا بالشراكة مع وزارة الفلاحة، في إطار دعم السيادة الغذائية وتشجيع الإنتاج المحلي لمحصول ذي جدوى اقتصادية وزراعية واعدة.
وفي ما يتعلق بالإنتاج، أوضح عفّاس أن الكميات الحالية تبلغ نحو 19 ألف طن سنويًا، وهو مستوى يظل دون التطلعات، معربًا عن الأمل في بلوغ 100 ألف طن خلال السنوات القادمة.
وشدد في ختام تصريحه على ضرورة تكثيف الجهود لدعم هذا القطاع، من خلال توسيع المساحات المزروعة وتوفير الإحاطة اللازمة للفلاحين، بما يعزز استقلالية تونس في مجال الزيوت النباتية.

