الرئيسيةآخر الأخبارالمشرّعون الأميركيون يراجعون دور اللوبيات وسط مخاوف من النفوذ الأجنبي

المشرّعون الأميركيون يراجعون دور اللوبيات وسط مخاوف من النفوذ الأجنبي

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الكونغرس الأميركي بشأن تأثير اللوبيات الأجنبية على عملية صنع القرار، صادقت لجنة القضاء في مجلس الشيوخ على مشروع قانون جديد يهدف إلى تشديد القيود على أنشطة الضغط السياسي التي يقوم بها مسؤولون حكوميون سابقون لصالح دول أجنبية.

وأقرّت اللجنة مشروع قانون «مسار القيود الوظيفية وأنشطة ما بعد الخدمة الخالية من تضارب المصالح» (CLEAR Path Act)، وهو تشريع عابر للحزبين، يسعى إلى الحد من ما وصفه مشرّعون بمحاولات التدخل الأجنبي في السياسات الأميركية عبر استقطاب مسؤولين سابقين يتمتعون بخبرة ونفوذ داخل مؤسسات الدولة.

وقال السيناتور الجمهوري جون كورنين إن خصوما أجانب «لا ينبغي أن يكون لهم تأثير على عملية صنع القرار الأميركي»، مؤكدا أن التشريع يهدف إلى منع كبار المسؤولين الحكوميين السابقين من ممارسة الضغط لصالح دول تُصنّف «مثيرة للقلق»، من بينها روسيا والصين.

من جانبه، شدد السيناتور الديمقراطي بيتر ويلش على أن الثقة العامة في المؤسسات الديمقراطية الأميركية تشهد تراجعا، معتبرا أن وضع معايير أكثر صرامة بشأن تضارب المصالح، خاصة في ما يتعلق باللوبيات المرتبطة بخصوم أجانب، بات ضرورة ملحّة.

أما السيناتور الجمهوري جيم ريش فاعتبر أن تحويل الخبرة المكتسبة خلال الخدمة العامة إلى مكاسب مالية من حكومات أجنبية «أمر غير مقبول»، مؤكدا أن مشروع القانون يهدف إلى حماية الأمن القومي ومنع الفساد على أعلى مستويات الدولة.

بدوره، حذّر السيناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس من أن دولا أجنبية تحاول التأثير على السياسة الأميركية عبر قنوات نفوذ علنية وسرية، داعيا إلى منع كبار المسؤولين السابقين من بيع خبراتهم وعلاقاتهم بعد مغادرتهم الخدمة العامة.

وينص مشروع القانون على حظر رؤساء الوكالات الفيدرالية ونوابهم والمسؤولين الذين تم تعيينهم بموافقة مجلس الشيوخ من ممارسة الضغط على السلطتين التنفيذية والتشريعية لصالح دول محددة، من بينها الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية وكوبا، مع إقرار آلية تسمح بتحديث قائمة الدول المعنية بموافقة الكونغرس.


ويرى مراقبون في واشنطن أن هذا التشريع يعكس تحولا متزايدا في مقاربة الكونغرس لدور اللوبيات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامي المخاوف من استغلال ما يُعرف بـ«الباب الدوّار» بين المناصب الحكومية والعمل لصالح جهات أجنبية. ويشير محللون إلى أن خطورة النفوذ الأجنبي لا تكمن فقط في مضمون الرسائل التي تنقلها جماعات الضغط، بل في قدرتها على الوصول المباشر إلى دوائر القرار والتأثير غير المرئي في صياغة السياسات. ويجمع هؤلاء على أن مشروع القانون يمثل محاولة لإعادة رسم حدود النفوذ السياسي في واشنطن، عبر موازنة حماية الأمن القومي مع الحفاظ على تقاليد الانفتاح السياسي، في انتظار ما إذا كان سيتحول إلى أداة فعّالة أم يظل إجراءً تشريعيًا رمزيًا.

وفي جانفي الماضي أصدر القضاء الأمريكي حكما بسجن السيناتور الديمقراطي السابق روبرت مينينديز لمدة 11 عاما، بعد إدانته في قضية فساد. وكشفت التحقيقات عن تلقيه رشاوي ضخمة مقابل استغلال نفوذه السياسي، وعثرت السلطات على سبائك ذهب ومبالغ نقدية في منزله. وقد أثارت القضية جدلا واسعا، خصوصا مع ارتباطها برجال أعمال لهم علاقات بمصر وقطر.

وأدانت المحكمة مينينديز، البالغ من العمر 71 عاما، بتهم الابتزاز، وعرقلة العدالة، وقبول رشاوى، مقابل تقديم تسهيلات لرجال أعمال في نيو جيرزي تربطهم علاقات بمصر وقطر. وبعد تصاعد الاتهامات، قدم استقالته من مجلس الشيوخ في آب/أغسطس، مؤكدا أنه لن يترشح مجددا، هذه المرة بصفة “مستقل”.

ووجه القاضي الفدرالي في نيويورك سيدني شتاين انتقادات حادة لمينينديز خلال جلسة النطق بالحكم، مشيرا إلى أنه “ضل طريقه في مرحلة من حياته المهنية”، بحسب ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز. وأضاف أن السيناتور السابق استغل منصبه لتحقيق مكاسب شخصية بدلا من خدمة المصلحة العامة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الفدرالية في مانهاتن قرار الإدانة في 16 تموز/يوليو، متضمنا 16 تهمة رشوة، من بينها التآمر على ارتكاب أعمال فساد، والعمل كوكيل لحكومة أجنبية، وعرقلة العدالة.

في إطار هذه التهم، حصل مينينديز على مبالغ مالية ضخمة وسبائك ذهب مقابل استغلال نفوذه السياسي لصالح رجال أعمال في نيو جيرزي تربطهم علاقات بمصر وقطر.

واعتبر القضاة أن حجم الفساد في القضية كان مروعا، مشيرين إلى تلقيه رشاوى بمئات الآلاف من الدولارات، شملت سبائك ذهب ومبالغ نقدية وسيارة فاخرة من طراز مرسيدس بنز.

واستأنف السيناتور السابق الحكم الصادر بحقه في جويلية 2024. وخلال جلسة المحكمة، ظهر متأثرا، ووجه نداء إلى القاضي قائلا: “أناشدكم التساهل، ليس من أجلي، بل من أجل ابني أنتوني”، الذي يعاني من التوحد.

وهذه ليست المرة الأولى التي يضطر فيها مينينديز، 69 عاما، الذي خدم في الكونغرس منذ عام 2006، إلى التخلي عن منصبه المرموق في لجنة العلاقات الخارجية.

وكان مينديز استقال في عام 2015 بعد أن وجهت إليه اتهامات في نيوجيرسي بقبول رشى من طبيب عيون في فلوريدا. وأبطلت القضية إثر عدم تمكن المحلفين من التوصل إلى حكم بالإجماع.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!