حذّر رئيس حركة الشعب التونسية، زهير المغزاوي، من محاولات وصفها بـ«المغرضة» تستهدف المساس بالعلاقات التونسية-الجزائرية، معتبراً أن الجدل المثار أخيراً لا يمكن فهمه إلا في إطار «مسعى واضح لهدم العلاقات الثنائية وخدمة أجندات مشبوهة»، مؤكداً أن التعريض بالعلاقات التونسية الجزائرية يرقى إلى مستوى الخيانة الوطنية.
وأكد المغزاوي، في حوار مع صحيفة الشروق الجزائرية أن العلاقات بين تونس و الجزائر تاريخية ومتينة، وتشكل ضمانة أساسية لأمن البلدين واستقرارهما، مشدداً على أن ما يجمع الشعبين يتجاوز مجرد الجوار الجغرافي ليشمل روابط الانتماء القومي واللغة والثقافة والعقيدة والمصير المشترك. وذكّر بأن أي تهديد لأمن أحد البلدين كان دائماً تهديداً للآخر، سواء خلال الفترات التاريخية السابقة أو في السياق الإقليمي الراهن.
وأوضح أن التحديات المشتركة اليوم، وفي مقدمتها عدم الاستقرار في ليبيا، وخطر الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، إضافة إلى الهجرة غير النظامية، تجعل من تعميق التعاون بين تونس والجزائر «ضرورة ملحّة لا خياراً سياسياً ظرفياً». كما انتقد ما اعتبره محاولات قوى إقليمية ودولية، وفي مقدمتها فرنسا، الحفاظ على نفوذها التقليدي في المنطقة، مقابل إصرار البلدين على تكريس سيادتهما الوطنية وخياراتهما المستقلة، خاصة في ما يتعلق بدعم القضية الفلسطينية ورفض التطبيع.
وفي السياق ذاته، شدد المغزاوي على رفضه توظيف الخلافات السياسية الداخلية، سواء من قبل أطراف معارضة أو غيرها، للمساس بالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين، معتبراً أن التشكيك في نوايا الحكومتين أو الترويج للشائعات «لا يخدم إلا أعداء تونس والجزائر»، ويمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي.
وأكد أن الخلافات السياسية الظرفية لا يمكن أن تبرر الإضرار بعلاقة تاريخية واستراتيجية، مذكّراً بالدعم المتواصل الذي قدمته الجزائر لتونس، بمختلف حكوماتها، خاصة في مرحلة ما بعد الثورة، على المستويات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، بغضّ النظر عن التباينات السياسية.
ودعا رئيس حركة الشعب النخب السياسية والإعلامية في البلدين إلى الاضطلاع بدورها في منع تأجيج الخلافات المصطنعة، مؤكداً أن الشعبين التونسي والجزائري تجمعهما روابط عميقة تجعل أي مساس بهذه العلاقة تهديداً مباشراً لاستقرارهما، ولا يستفيد منه سوى الجماعات الإرهابية والقوى المعادية.
وختم المغزاوي بالتأكيد على أن السبيل الوحيد لإفشال محاولات توتير العلاقات يكمن في مزيد من التنسيق والتعاون، خاصة في المناطق الحدودية، وتعميق الشراكة في مختلف المجالات، مع دعوة الشعبين إلى اليقظة والحذر من حملات التضليل، وصيانة علاقة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.


