لم يعد التراجع الذي يسجّله قطاع النسيج التونسي في أوروبا مجرّد اهتزاز ظرفي، بل أصبح نتيجة مباشرة لتحوّل موازين القوى داخل السوق الأوروبية، حيث تبرز الهند وباكستان كأكثر المنافسين ضغطًا على موقع تونس التقليدي.
أرقام مقلقة لتونس
بحسب المعطيات الرسمية ليوروستات للفترة 2024-2025، سجّلت الصادرات التونسية من الملابس نحو الاتحاد الأوروبي:
- تراجعًا في القيمة بنسبة -3,6% بين 2024 و2025
- انخفاضًا في الحصة السوقية من 2,50% إلى 2,36%
- أي خسارة قدرها -0,14 نقطة مئوية
وهذه الأرقام تجعل تونس أكثر بلدان شمال إفريقيا الثلاثة (تونس، المغرب، مصر) تضررًا خلال هذه الفترة، سواء من حيث نسبة التراجع أو من حيث فقدان الحصة السوقية.
في المقابل:
- المغرب سجّل تراجعًا طفيفًا بـ -0,4% وفقد -0,08 نقطة مئوية
- مصر حققت نموًا لافتًا بـ +16,9% وزادت حصتها بـ +0,10 نقطة مئوية
المقارنة الإقليمية تُظهر بوضوح أن تونس هي الحلقة الأضعف في معادلة 2025 داخل شمال إفريقيا.
صعود الهند وباكستان… وتحول الطلب الأوروبي
في الوقت الذي تتراجع فيه تونس، تسجل دول جنوب آسيا مكاسب قوية:
- الهند: +7,9% في قيمة الصادرات، +0,27 نقطة مئوية
- باكستان: +9,7%، +0,30 نقطة مئوية
جزء من الطلب الأوروبي الذي كان موجّهًا تقليديًا إلى الضفة الجنوبية للمتوسط، بدأ يتحول تدريجيًا نحو آسيا، مدفوعًا بعاملين أساسيين:
- أفضلية جمركية متصاعدة
اتفاق التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي والهند ينص على تخفيض تدريجي للرسوم الجمركية، ما يمنح المنتج الهندي ميزة سعرية مباشرة. - طاقة إنتاجية وسلاسل قيمة متكاملة
الهند وباكستان تمتلكان منظومات صناعية ضخمة من الغزل إلى الملابس الجاهزة، ما يقلّص الكلفة ويزيد القدرة على تلبية الطلبيات الكبرى.
أين تخسر تونس؟
تونس اعتمدت تاريخيًا على:
- القرب الجغرافي
- سرعة التسليم
- علاقات صناعية راسخة مع أوروبا
لكن في ظل المنافسة السعرية المدعومة باتفاقيات تجارية، لم يعد القرب وحده كافيًا لتعويض فارق الكلفة، خاصة في المنتجات متوسطة ومنخفضة القيمة.
إنذار استراتيجي
المؤشرات الحالية لا توحي بتقلب موسمي، بل بـ إعادة اصطفاف هيكلية في سوق الملابس الأوروبية.
إذا استمر النسق الحالي، فإن الضغوط على الحصة التونسية قد تتعمّق.
الخلاصة
الأرقام واضحة:
تونس تتراجع بـ -3,6% وتفقد -0,14 نقطة مئوية، بينما الهند وباكستان تحققان مكاسب قوية، ومصر تتقدم داخل الإقليم.
المعركة لم تعد فقط حول كلفة الإنتاج، بل حول النفاذ التفضيلي إلى الأسواق، وقوة السلاسل الصناعية، والتموقع في سلاسل القيمة العالمية.
بالنسبة لتونس، سنة 2025 تبدو كإشارة إنذار مبكر:
إما إعادة التموضع سريعًا نحو قيمة مضافة أعلى وتميّز صناعي،
أو مواجهة تآكل تدريجي في أحد أهم قطاعاتها التصديرية.

