بعد أكثر من عشر سنوات من التقاضي، أيدت محكمة التعقيب الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف، والذي كان قد أكد بدوره حكم المحكمة الابتدائية، القاضي بإدانة مصحّة خاصة من أجل الإهمال والخطأ الطبي المتسبب في وفاة المرحوم الكاتب والصحفي عبد الرؤوف المقدمي.
ويُعدّ هذا القرار القضائي تتويجًا لمسار طويل من المرافعات والنقاشات القانونية، ويمنح الحكم طابعًا باتًا ونهائيًا، مثبتًا مسؤولية المصحّة المعنية عن التقصير وسوء الرعاية الطبية التي أفضت إلى وفاة الإعلامي الراحل.
وتشير معطيات الملف إلى أن القضية تعلّقت بوجود جراثيم داخل غرفة الإنعاش، وهو ما أكدته تقارير طبية أعدّها ثلاثة خبراء من أساتذة الطب كلفهم القضاء، خلصت إلى ثبوت الإهمال وسوء الرعاية خلال فترة إقامة عبد الرؤوف المقدّمي بالمصحّة.
وكان محامي القائمين بالحق الشخصي، وهم أفراد عائلة الفقيد، قد أكد في تصريح إعلامي سابق أن المحكمة اعتبرت ما حصل “جريمة تقصيرية” من قبل المصحّة، مبرزًا أن الحكم، الذي جاء في نحو 30 صفحة، يُنتظر أن يشكّل سابقة مرجعية في فقه القضاء التونسي بخصوص قضايا الأخطاء الطبية.
كما قضت المحكمة بتغريم المصحّة مبالغ مالية هامة لفائدة العائلة، تعويضًا عن الضرر المعنوي والمادي، في تأكيد قضائي على قدسية الحياة الإنسانية وضرورة تحمّل المؤسسات الصحية لمسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
ويُنظر إلى هذا الحكم على أنه محطة مفصلية في مسار مساءلة المصحات الخاصة في تونس، ورسالة واضحة حول أهمية احترام شروط السلامة والرعاية الطبية، وحماية حقوق المرضى وذويهم.

