بعد أن ظلّت هجرة الأطباء والمهندسين عنوانًا بارزًا لنزيف الكفاءات في تونس خلال السنوات الأخيرة، يبدو أنّ الظاهرة باتت تتمدّد إلى مجال آخر لا يقل حساسية، هو ميدان الرياضة، مع إعلان تجنيس أحد أبرز المواهب الصاعدة في السباحة التونسية.
فقد أكدت رئيسة الجامعة التونسية للسباحة، هادية منصور، أنّ السباح الشاب رامي الرحموني تمّ تجنيسه رسميًا لتمثيل المملكة العربية السعودية، معتبرة أنّ هذه الخطوة مثّلت “صدمة كبيرة” للأسرة الرياضية التونسية.
وفي تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، أوضحت منصور أنّ أطرافًا تونسية – رفضت الكشف عنها – كانت وراء تحويل وجهة الرحموني، مشيرة إلى أنّه كان قد قطع اتصالاته بالجامعة التونسية للسباحة واللجنة الوطنية الأولمبية التونسية وجمعيته الأم الترجي الرياضي التونسي منذ قرابة عامين.
ويُعدّ رامي الرحموني من أبرز المواهب الصاعدة في السباحة التونسية، حيث سبق أن توّج بعديد الميداليات الذهبية في البطولات الإفريقية للشبان في سباقات 200م و400م و800م و1500م سباحة حرة.
“ناقوس خطر” لرياضة النخبة
واعتبرت رئيسة الجامعة أنّ عملية تجنيس الرحموني تمثل “ناقوس خطر للرياضة التونسية، خاصة على مستوى رياضة النخبة”، مضيفة أنّها تعتقد أنّ اللاعب “سقط في فخ الإغراءات المادية”.
وأشارت في السياق ذاته إلى أنّ سلطة الإشراف كانت قد رصدت له اعتمادات هامة عبر عقد أهداف بقيمة 165 ألف دينار، دون احتساب منحة اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية، معتبرة أنّ ذلك “يقيم الدليل على كونه من أكثر الرياضيين الذين حظوا بالعناية والدعم في هذا السن (17 سنة)”.
وأضافت أنّ وضعية الرحموني كانت “مريحة ومستقرة من الناحيتين الاجتماعية والرياضية”، مؤكدة أنّ الجامعة وسلطة الإشراف لم تبخلا عليه بالتربصات الخارجية وتأمين المشاركات الدولية.
دعوة لحماية الكفاءات الشابة
وشددت منصور على أنّ خطر تجنيس رياضيي النخبة يشهد تناميًا ملحوظًا، داعية جميع الأطراف المتداخلة إلى العمل على احتواء الظاهرة والتعامل معها بحكمة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى، في إشارة إلى بطولات العالم والألعاب الأولمبية.
كما دعت إلى حماية رياضيي النخبة وترسيخ روح الانتماء الوطني لديهم، مستحضرة مثال البطل العالمي والأولمبي أسامة الملولي الذي “رفض جميع أنواع الإغراءات والتجنيس وتمسّك بالدفاع عن الراية الوطنية”.
وأكدت في هذا الإطار أهمية المحافظة على أبطال المستوى العالي والإحاطة بهم باعتبارهم رأس المال البشري للرياضة الوطنية، مشددة على أنّ “رفع مستوى الاعتمادات وتوفير عقود الاستشهار أصبح أمرًا حتميًا لضمان التفوق”.

