الرئيسيةآخر الأخباربين إرتفاع أسعار النفط والتضخم… حرب إيران تُقلق الاقتصاد التونسي

بين إرتفاع أسعار النفط والتضخم… حرب إيران تُقلق الاقتصاد التونسي

دخلت الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أسبوعها الثالث، وسط تطورات متسارعة وغياب أي مؤشرات جدية على قرب توقفها، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على الاقتصاد العالمي، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين حاجياتها من الطاقة والمواد الأساسية.

وفي هذا السياق، لا تبدو تونس بمنأى عن هذه التحولات، إذ يجمع عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين على أن استمرار الحرب لفترة أطول قد ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد الوطني وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.

ومع حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق الدولية بشأن مآلات هذا الصراع، يطرح التونسيون تساؤلات عديدة حول مدى تأثير هذه التطورات على الوضع الاقتصادي في البلاد، خاصة في ظل هشاشة التوازنات المالية وارتفاع كلفة التوريد.

ويرى المختصون أن استمرار الأزمة قد يفضي إلى تأثير مزدوج على الاقتصاد التونسي؛ يتمثل أولاً في الارتفاع المباشر لأسعار الطاقة، وثانياً في اضطراب حركة التجارة العالمية وما قد يرافقه من زيادة في أسعار السلع الأساسية.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي التونسي رضا الشكندالي أن الأسعار العالمية للنفط بلغت يوم الأحد 15 مارس 2026 حوالي 103 دولارات للبرميل، في حين أن الفرضية التي بُنيت عليها ميزانية الدولة لسنة 2026 لا تتجاوز 63.3 دولاراً للبرميل.

وأشار الشكندالي إلى أن هذا الفارق الذي يقارب 40 دولاراً للبرميل قد يكلّف المالية العمومية خسائر كبيرة إذا استمرت الأسعار على هذا المستوى إلى نهاية السنة، مبرزاً أن كلفة ذلك قد تصل إلى نحو 6.4 مليار دينار، وهو مبلغ يعادل تقريباً كامل نفقات التنمية المبرمجة في ميزانية الدولة.

وأضاف أن الحكومة قد تجد نفسها أمام خيارات صعبة، وصفها بأنها «أحلاها مرّ»، ولكل واحد منها تداعيات اقتصادية واجتماعية ثقيلة. ومن بين هذه الخيارات:

  • تأجيل المشاريع التنموية المبرمجة في ميزانية 2026.
  • تأجيل الانتدابات في الوظيفة العمومية، رغم التعهد بتوظيف نحو 53 ألف موظف جديد.
  • الترفيع في أسعار المحروقات وعدم تكفّل الدولة بفارق الدعم.
  • تأجيل الزيادات في الأجور إلى السنة المقبلة.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط على المالية العمومية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى بقية المؤشرات الاقتصادية، إذ يتوقع أن يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار العالمية إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يرفع نسبة التضخم بنحو نقطة إضافية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى الترفيع مجدداً في نسبة الفائدة المديرية.

كما يُرجّح أن يتوسع العجز التجاري وأن يتأثر ميزان المدفوعات نتيجة تراجع بعض الموارد الخارجية، على غرار تحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة، فضلاً عن احتمال تراجع مخزون البلاد من العملة الصعبة، وهو ما قد ينعكس بدوره على قيمة الدينار.

ويرى عدد من الخبراء أن السيناريو الأفضل بالنسبة لتونس يتمثل في عودة الهدوء إلى المنطقة عبر المساعي الدبلوماسية، بما يجنب البلاد تداعيات مالية واقتصادية واجتماعية قد تكون ثقيلة في حال استمرار التصعيد.

وفي ظل هذه المعطيات، يدعو مختصون إلى التحرك السريع من قبل الحكومة ورئاسة الجمهورية من خلال تكوين لجنة طوارئ اقتصادية تضم أبرز الكفاءات والخبراء، تتولى دراسة السيناريوهات المحتملة واقتراح سياسات اقتصادية عاجلة يمكن إدراجها ضمن قانون مالية تكميلي يهدف إلى الحد من تداعيات الأزمة وتفادي الأسوأ.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!