أثار إيقاف نحو خمسة عشر مواطنًا تونسيًا من معتمدية بن قردان من قبل السلطات الأمنية الليبية تفاعلاً واسعًا، بين روايات إعلامية تحدثت عن “اختطاف” واحتجاز قسري، وأخرى أكدت أن الأمر يندرج في إطار إجراءات أمنية رسمية مرتبطة بالنشاط التجاري الحدودي.
وفي هذا السياق، شدد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، على أن ما جرى لا يمكن تصنيفه كعملية اختطاف، موضحًا أن التونسيين المعنيين أُوقفوا من قبل أجهزة أمنية ليبية نظامية، عند المعابر الحدودية، وبحوزتهم وثائقهم الرسمية، وعلى خلفية شبهات تتعلق بتبادلات تجارية عبر الحدود. وأكد أن أماكن احتجازهم معروفة، والجهات التي تولت إيقافهم محددة، كما أن جزءًا منهم أُفرج عنه بالفعل، في انتظار إطلاق سراح بقية الموقوفين خلال الأيام المقبلة.
في المقابل، نقلت بعض المنابر الإعلامية الليبية تصريحات لسياسيين ونواب تونسيين استخدموا توصيف “الاحتجاز غير القانوني”، متحدثين عن توقيف تونسيين في ظروف اعتبروها غير واضحة من حيث التهم والإجراءات، دون أن تصدر في المقابل بيانات رسمية ليبية تتبنى هذا التوصيف أو تؤكده بشكل صريح.
وتتقاطع الروايتان، رغم اختلاف توصيفهما، عند نقطة أساسية تتعلق بتشديد السلطات الليبية في الفترة الأخيرة إجراءاتها على معبر رأس جدير والمناطق الحدودية، في إطار حملات أوسع لمكافحة التهريب. فقد تحدثت وسائل إعلام ليبية عن عمليات ضبط ومصادرة سيارات وبضائع تونسية يُشتبه في استخدامها في أنشطة تهريب، مع إحالة أصحابها على النيابة العامة، وهو ما يعزز فرضية أن الإيقافات الأخيرة مرتبطة بتطبيق صارم لقوانين الجمارك أكثر من كونها أعمالًا أمنية استثنائية.
ومع ذلك، عبّر مصطفى عبد الكبير عن قلقه من اللجوء إلى الاحتجاز في قضايا ذات طابع ديواني، معتبرًا أن مثل هذه المخالفات ينبغي أن تُعالج بخطايا مالية أو حجز للبضائع، لا بسلب الحرية. كما وسّع دائرة التحذير بالحديث عن وضعية أوسع، إذ أشار إلى وجود ما بين 35 و40 تونسيًا في حالة إيقاف تحفظي بليبيا، بعضهم يواجه تأجيلات متكررة في المحاكمات، وآخرون أنهوا عقوباتهم دون الإفراج عنهم.
وتجمع مختلف المقاربات، التونسية والليبية، على أن ضعف التنسيق الثنائي وصعوبة النفاذ إلى المساعدة القانونية يفاقمان من حساسية هذا الملف، ما دفع رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان إلى الدعوة لتدخل تونسي رفيع المستوى لدى السلطات الليبية، بهدف تسريع الإجراءات، وضمان احترام القانون، وتفادي تكرار توترات مماثلة في منطقة تعد شريانًا حيويًا للتبادل الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين.

