الرئيسيةآخر الأخبارتأثيرات الحرب على قطاع السياحة في تونس ...مؤشرات أولية

تأثيرات الحرب على قطاع السياحة في تونس …مؤشرات أولية

تتقاطع تقارير دولية صادرة عن مراكز دراسات اقتصادية وهيئات مهنية في قطاع السفر على أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بدأ يلقي بظلاله على حركة السياحة العالمية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن دولًا متوسطية، من بينها تونس، قد لا تكون بمنأى عن التداعيات، رغم بعدها الجغرافي عن بؤر التوتر.

وفي هذا السياق، قدّرت مؤسسة Oxford Economics أن الخسائر المحتملة لقطاع السياحة العالمي المرتبطة بتداعيات الحرب قد تتراوح بين 34 و56 مليار دولار خلال سنة 2026، مع تسجيل تراجع متوقع في أعداد السياح الدوليين بنسبة قد تصل إلى 11% في حال احتواء الأزمة سريعًا، وترتفع إلى 27% في حال استمرارها لفترة أطول. وتعكس هذه الأرقام، وفق التقرير، هشاشة القطاع السياحي أمام الصدمات الجيوسياسية، خاصة في المناطق المرتبطة جغرافيًا أو ذهنيًا بمسرح الأحداث.

وتشير تقارير دولية موازية إلى أن قطاع النقل الجوي، الذي يمثل العمود الفقري للسياحة العالمية، بدأ يسجل اضطرابات لافتة، من خلال إلغاء آلاف الرحلات الجوية وتأثر ملايين المسافرين خلال فترة وجيزة، فضلًا عن ارتفاع كلفة السفر نتيجة صعود أسعار الوقود وتغيير المسارات الجوية. ويُعد هذا العامل من أبرز مصادر القلق بالنسبة لتونس، التي تعتمد بشكل كبير على الرحلات الأوروبية، خصوصًا منخفضة التكلفة، في تغذية تدفقاتها السياحية.

وفي قراءة لسلوك الأسواق، تفيد بيانات صادرة عن وكالات سفر أوروبية بوجود تراجع في الطلب على الوجهات السياحية المرتبطة جغرافيًا بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث انخفضت الحجوزات الدولية بنحو 17.6%، مع تسجيل تراجع أكبر في بعض الوجهات، من بينها تونس، التي شهدت انخفاضًا يُقدّر بحوالي 29.5% في الحجوزات خلال الفترة الأخيرة. ويربط مهنيون هذا التراجع بحالة من الحذر لدى السائح الأوروبي، الذي يميل إلى تجنب المناطق القريبة من بؤر التوتر، حتى وإن كانت مستقرة أمنيًا.

وتؤكد تحليلات جيوسياسية دولية أن السياحة تُعد من أكثر القطاعات تأثرًا بما يُعرف بـ”تعميم المخاطر”، حيث لا يميز السائح في كثير من الأحيان بين دول المنطقة، بل يتعامل معها كوحدة جغرافية واحدة من حيث مستوى الأمان. وفي هذا الإطار، قد تجد تونس نفسها متأثرة بصورة غير مباشرة، نتيجة الربط الذهني بينها وبين مناطق النزاع، رغم اختلاف السياقات الأمنية والسياسية.

غير أن هذه التقارير لا تستبعد في المقابل سيناريو مغايرًا، قد تستفيد فيه بعض الوجهات المتوسطية، ومنها تونس، في حال نجحت في ترسيخ صورتها كوجهة مستقرة وآمنة، بما يجعلها بديلًا محتملًا للسياح الباحثين عن تجنب مناطق التوتر المباشر.

اقتصاديًا، تحذر تقديرات دولية من أن أي تراجع في العائدات السياحية قد ينعكس على توازنات المالية العمومية في الدول المعتمدة على هذا القطاع، من خلال تقلص مداخيل العملة الصعبة وزيادة الضغط على ميزان المدفوعات، وهو ما يضع تونس أمام تحدي مزدوج يتمثل في الحفاظ على نسق النشاط السياحي من جهة، والتكيف مع بيئة دولية متقلبة من جهة أخرى.

في المحصلة، تجمع التقارير الدولية على أن التأثيرات الحالية ما تزال في حدود المؤشرات الأولية، لكنها تحمل في طياتها مخاطر تصاعدية مرتبطة بطول أمد الحرب واتساع رقعتها. وبين سيناريو “الاحتواء السريع” و”التصعيد المفتوح”، يبقى القطاع السياحي في تونس في موقع ترقب، يوازن بين مؤشرات صمود ظرفي واحتمالات تأثر أعمق في حال استمرار الاضطرابات على المستوى الدولي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!