الرئيسيةآخر الأخبارتراجع أسعار النفط: متنفس مؤقت للميزانية التونسية ؟

تراجع أسعار النفط: متنفس مؤقت للميزانية التونسية ؟

راجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية، مع مطلع الأسبوع، على خلفية تهدئة سياسية غير متوقعة بين واشنطن وطهران، ما أعاد خلط الحسابات في الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها تونس، التي ترزح ميزانيتها منذ سنوات تحت وطأة كلفة المحروقات المرتفعة.

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3,4% ليستقر عند حدود 62,99 دولارا للبرميل، فيما تراجع خام برنت بنسبة 3,2% إلى 67,09 دولارا، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب فيها عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مبدّدا مخاوف اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في منطقة تعد شريان الطاقة العالمي.

مكسب مباشر… لكن محدود

بالنسبة للميزانية التونسية، يمثل هذا التراجع خبرا إيجابيا من حيث المبدأ. فتونس تستورد أكثر من 80% من حاجياتها من المحروقات، وأي انخفاض بدولار واحد في سعر البرميل ينعكس مباشرة على كلفة الدعم، وعلى عجز الميزان الطاقي الذي يعد من أبرز نقاط الضغط على المالية العمومية.

عمليا، يخفف تراجع الأسعار من:

  • كلفة دعم المحروقات والكهرباء.
  • الضغط على احتياطي العملة الصعبة.
  • تفاقم عجز الميزان التجاري الطاقي.
  • الحاجة إلى تعديلات متكررة في أسعار الوقود محليا.

غير أن هذا “المتنفس” يبقى محدود الأثر زمنيا، لأن إعداد الميزانية التونسية يتم على أساس فرضيات سعرية متوسطة ومحافظة، غالبا ما تدور بين 80 و85 دولارا لبرميل برنت، تحسّبا لتقلبات السوق.

رهانات جيوسياسية لا يمكن الوثوق بها

تراجع الأسعار لم يكن نتيجة وفرة في المعروض أو تحسن في الطلب العالمي، بل جاء أساسا بسبب تصريحات سياسية. وهو ما يجعل المكسب التونسي هشّا وقابلا للتبخر في أي لحظة.

فالرئيس الأمريكي، رغم حديثه عن التفاوض، لم يتراجع عن سياسة الضغط القصوى على طهران، ولا عن التهديد باستخدام القوة. كما أن إيران، من جهتها، لوّحت مجددا بإمكانية توسّع أي صراع ليصبح إقليميا، وهو سيناريو كفيل بدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، خاصة إذا تعرّض مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي – لأي اضطراب.

ويُذكر أن أسعار النفط كانت قد تجاوزت 70 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي، بعد تصاعد الحديث عن تدخل أمريكي مباشر في إيران، ما يبرز مدى حساسية السوق لأي تطور عسكري أو أمني في المنطقة.

فرصة لإعادة التفكير… لا للاطمئنان

اقتصاديا، لا يمكن لتونس أن تبني سياساتها المالية على تقلبات ظرفية في أسعار النفط. لكن هذا الانخفاض يمنح الحكومة هامشا مؤقتا للمناورة، يفترض استغلاله من أجل:

  • تسريع إصلاح منظومة الدعم بدل ترحيل الأزمة.
  • تعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة لتقليص التبعية.
  • تحسين الحوكمة في قطاع الطاقة والحد من النزيف المزمن.
  • تخفيف الضغط الاجتماعي دون المساس بالتوازنات الكبرى
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!