أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت عن قرار رفع التعرفة الجمركية الشاملة على الواردات إلى الولايات المتحدة من 10% إلى 15% “بأثر فوري”، وذلك عقب إلغاء المحكمة العليا جزءًا كبيرًا من الرسوم التي فرضها منذ عودته إلى البيت الأبيض. وجاء في تدوينة على منصته “تروث سوشال” أن القرار يأتي بعد “مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه معادٍ لأمريكا للغاية”، مضيفًا أن الرفع تم إلى “المستوى المسموح به بالكامل والمختبر قانونيًا”.
هذا التطور الأمريكي يفتح الباب أمام قراءة أوسع لتداعياته على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ومن بينهم تونس، التي وإن لم تكن من كبار المصدرين إلى السوق الأمريكية، فإن للدول الصغيرة والمتوسطة علاقات تجارية متشابكة يمكن أن تتأثر بتغيرات في السياسة التجارية الأميركية.
تونس في مرمى التأثير.. مباشرًا وغير مباشر
وفق بيانات التجارة الخارجية، لا تشكل السوق الأمريكية الوجهة الأكبر للصادرات التونسية، مقارنة بالاتحاد الأوروبي أو دول الجوار الإقليمي. غير أن صادرات مثل زيت الزيتون، التمور، الملابس الجاهزة، والمنتجات الصناعية وجدّت لها وجودًا في السوق الأمريكي، ما يجعلها عرضة للتأثر بارتفاع تكاليف الاستيراد على المستهلك النهائي.
رفع الرسوم من 10% إلى 15% يعني أن المستورد الأميركي سيدفع كلفة أعلى عند شراء بضائع تونسية، ما قد يُضعف تنافسية هذه المنتجات أمام بدائل من دول أخرى أو يُجبر المصدرين على امتصاص جزء من الكلفة، وبالتالي تقليص هوامش الربح.
الأثر غير المباشر: دروس من الخارج قبل الداخل
الأهم من التأثير المباشر هو التأثير غير المباشر على الاقتصاد العالمي، الذي لا يمكن عزله عن النظام التجاري الأمريكي:
- التجارة العالمية: قد يشهد مزيدًا من التوترات والردود المضادة من الدول المتضررة، مما يخلق دوامة حمائية تقلص وصول السلع إلى الأسواق وترفع أسعارها.
- سلاسل التوريد: يمكن أن تتأثر بشكل أوسع نتيجة إعادة تموضع الشركات التي تعتمد على السوق الأمريكية كمحور لتصدير منتجاتها أو كمركز لتوريد أجزاء صناعية.
- أسعار المواد الأولية والنقل: ارتفاع التعريفات قد ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا، ما يعني ضغوطًا جديدة على البلدان المستوردة للطاقة والمواد الخام، من قبيل تونس.
هذه المتغيرات تجعل من تغيير السياسة الأميركية موضوعًا ذا أبعاد استراتيجية تتجاوز العلاقة الثنائية وحجم التبادل التجاري المباشر.
في خضم الضبابية العالمية، قد تظهر فرص أيضًا:
- إعادة تموضع الاستثمارات: قد تبحث الشركات عن قواعد إنتاج أقرب لأوروبا وأفريقيا، وهو ما يمكن أن يفتح أبوابًا جديدة لتونس إذا ما عززت مناخها الاستثماري.
- تنويع الشركاء: دفع التحديات التونسية نحو تنويع الأسواق وبناء اتفاقيات تجارة مفضلة مع هيئات أو تجمعات اقتصادية قد يساعد في تخفيف الاعتماد على الأسواق البعيدة.
لكن في المقابل، يبقى التحدي قائمًا في مواجهة أي ارتفاع في تكاليف الاستيراد وتأمين عناصر الإنتاج الأساسية دون تحميل الاقتصاد المحلي أعباء إضافية تؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين.

