كشفَت لقطاتُ منصة “MarineTraffic” في الوقت الفعلي، التي اطلعت عليها تونيزي تيليغراف أمس الأحد، عن مشهد وُصف بأنه “توتر بحري غير مسبوق” في محيط مضيق هرمز، بعد أن أظهرت البيانات الجغرافية الحديثة تردّد عشرات ناقلات النفط وسفن الشحن العملاقة في اتخاذ قرار العبور، في أعقاب هجمات إيرانية استهدفت ناقلتين في المنطقة ذاتها، وأسفرت – وفق وكالات أنباء عالمية – عن إغراق إحداهما.
ووفق آخر المعطيات، إلى حدود كتابة هذا التقرير، ترسو نحو 150 ناقلة نفط وغاز طبيعي مسال في المياه المفتوحة قبالة سواحل دول الخليج المنتجة، وسط حالة ترقب قصوى، بينما واصلت بعض السفن عبورها للممر البحري رغم استمرار القصف لليوم الثاني توالياً وتصاعد التحذيرات الأمنية.
وتشير التقديرات إلى أن طهران قد تلجأ، في حال اتساع المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، إلى إغلاق مطوّل لمضيق هرمز – الذي يمتد على عرض يقارب 33 كيلومتراً – كورقة ضغط استراتيجية في خضم الصراع، خاصة بعد أن بدأت قواتها البحرية، منذ ليل السبت، توجيه “إنذارات تحذيرية” للسفن العابرة.
شريان حيوي
يُعدّ مضيق هرمز أحد أهم المعابر الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ تمرّ عبره يومياً قرابة 20 مليون برميل من النفط، إضافة إلى نحو 220 ألف طن متري من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله عقدة مركزية في منظومة الإمدادات العالمية.
وتقدّر تقارير دولية أن أي إغلاق فعلي للمضيق قد يكلّف الاقتصاد العالمي أكثر من 1.5 مليار دولار يومياً، فضلاً عن تداعيات محتملة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
ويوم أمس أوضح أجاي بارمر، مدير الطاقة والتكرير في “آي.سي.آي.إس”، أن “العامل الرئيسي لدعم الأسعار ليس الضربات في حد ذاتها، بل احتمال إغلاق مضيق هرمز”، متوقعاً أن تفتتح الأسعار تداولات اليوم الاثنين قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وربما تتجاوزه إذا طال أمد توقف العمليات في المضيق.
انعكاسات مباشرة على تونس
في ظل اعتماد تونس على توريد جزء مهم من احتياجاتها الطاقية، فإن أي تعطّل لحركة الملاحة في هرمز أو قفزة حادة في أسعار النفط قد تترجم سريعاً إلى:
- ارتفاع في فاتورة التوريد
- تفاقم العجز الطاقي الذي بلغ 11.1 مليار دينار موفى 2025
- ضغط إضافي على المالية العمومية وسعر صرف الدينار
ومع بناء ميزانية 2026 على أساس 63.3 دولاراً للبرميل، فإن أي صدمة نفطية مرتبطة بتطورات المضيق قد تعيد رسم الحسابات الاقتصادية بالكامل في الأشهر القادمة.
***كل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل = نحو 20 مليون دولار سنويًا

