الرئيسيةآخر الأخبارتصنيف وكالة فيتش لتونس: ماذا يعني للمواطن والإقتصاد؟

تصنيف وكالة فيتش لتونس: ماذا يعني للمواطن والإقتصاد؟

أكّد الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أنّ قرار وكالة Fitch Ratings الصادر بتاريخ 28 جانفي 2026، والقاضي بتثبيت التصنيف السيادي طويل الأجل للجمهورية التونسية عند مستوى B- مع نظرة مستقبلية مستقرة، لا يستند إلى نوايا أو وعود مستقبلية، بل إلى تقييم مباشر للخيارات المالية القائمة ولمدى قدرة الدولة، في إطار ميزانية 2026، على الحفاظ على توازناتها المالية والخارجية.

وأوضح الشكندالي أنّ تصنيف B- يعني، بلغة مبسطة، أنّ تونس تُصنَّف ضمن الدول ذات المخاطر الائتمانية المرتفعة، لكنها لا تزال قادرة على الإيفاء بالتزاماتها، شريطة التحكم في العجز، وضمان حدّ أدنى من التمويل الخارجي، والحفاظ على مستوى مقبول من احتياطي العملة الأجنبية. واعتبر أن تثبيت التصنيف، بدل تخفيضه، يعكس تقدير الوكالة بأن ميزانية 2026، رغم ما تحمله من ضغوط، لم تُسفر عن تدهور إضافي مقارنة بتوقعات فيتش السابقة.

ومن أبرز العناصر الجديدة في هذا القرار، وفق الشكندالي، اعتماد وكالة فيتش لمنهجية تدمج ما يُعرف بـتصنيف التعافي، حيث منحت أدوات الدين السيادي التونسية تصنيف RR4. ويعني ذلك أن الوكالة تفترض، في حال واجهت الدولة صعوبات جدية في سداد ديونها، أن الدائنين لن يخسروا أموالهم بالكامل، لكنهم في المقابل لن يسترجعوا قيمتها كاملة، بل جزءًا منها، عبر آليات مثل إعادة جدولة الديون أو تعديل آجال وشروط السداد. وبعبارة أخرى، لا تتوقع فيتش سيناريو انهيار شامل، لكنها لا ترى أيضًا وجود عناصر قوية تضمن حماية عالية للدائنين.

وأشار الشكندالي إلى أنّ هذا التقييم يمكن فهمه كذلك في ضوء الخيارات البديلة لإدارة الدين الخارجي، ومن بينها تحويل جزء من الديون إلى استثمارات، حيث يتم التعافي عبر إعادة توظيف الديون في مشاريع استثمارية أو شراكات طويلة الأجل داخل الاقتصاد التونسي، بما يخفف الضغط على احتياطي العملة الصعبة وميزان المدفوعات، وهو ما تعتبره فيتش «تعافيًا متوسطًا ومنظمًا».

وعلى مستوى المالية العمومية، تعكس نظرة فيتش حذرًا واضحًا تجاه ميزانية 2026، خاصة في ما يتعلق باستمرار ارتفاع حاجيات التمويل وثقل بعض بنود الإنفاق العمومي. إذ لا تكتفي الوكالة بتقييم العجز المعلن، بل تقيّم أيضًا قدرة الدولة على الالتزام به فعليًا طيلة السنة، دون اللجوء إلى حلول ظرفية قد تفاقم الضغوط المالية لاحقًا.

كما شدّد الشكندالي على أن فيتش تولي أهمية كبيرة لمسألة التمويل الخارجي، معتبرة أن التصنيف السيادي لتونس يظل شديد الحساسية لتطورات احتياطي العملة الأجنبية، حيث إن وضوح مصادر التمويل الخارجي واستدامتها يعزّزان الثقة في قدرة الدولة على تنفيذ ميزانيتها دون ضغوط حادة على سعر الصرف أو التوازنات الخارجية.

وإلى جانب المؤشرات المالية، تعتمد فيتش، وفق الخبير الاقتصادي، بشكل متزايد على تقييم عوامل ESG (البيئية والاجتماعية والحوكمية). وفي هذا الإطار، تمنح الوكالة لتونس درجة تأثير مرتفعة لعامل الحوكمة، بما يشمل الاستقرار السياسي، وسيادة القانون، وجودة المؤسسات، ووضوح السياسات العامة، معتبرة أن ضعف قابلية التنبؤ بالسياسات وصعوبة تقييم القدرة التنفيذية للإصلاحات يؤثران مباشرة في مصداقية الميزانية وثقة الدائنين.

كما تأخذ فيتش في الاعتبار العامل الاجتماعي، حيث ترى أن الهشاشة الاجتماعية وارتفاع حساسية السلم الاجتماعي يحدّان من هامش الدولة في تنفيذ إصلاحات مالية عميقة، خاصة في ما يتعلق بالدعم والإنفاق الاجتماعي. أما العوامل البيئية، مثل شح الموارد المائية وآثار التغير المناخي، فهي حاضرة في التقييم، لكنها لا تُعدّ حاليًا عنصرًا حاسمًا في التصنيف.

خلاصة
خلص رضا الشكندالي إلى أن قرار فيتش يعكس وضعًا سياديًا دقيقًا، إذ إن ميزانية 2026 لم تؤدّ إلى تدهور إضافي في التصنيف، لكنها في المقابل لا توفّر هامش أمان واسع. ويظل استقرار التصنيف، بحسب تقديره، مرهونًا بقدرة الدولة على تنفيذ ميزانيتها كما هي معتمدة، وإدارة توازناتها المالية والخارجية، وتحسين جودة الحوكمة، في سياق إقليمي ودولي شديد الحساسية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!