الرئيسيةآخر الأخبارتعرف على ترتيب تونس في المؤشر العالمي للدول المسؤولة

تعرف على ترتيب تونس في المؤشر العالمي للدول المسؤولة

في عالم يشهد تحوّلات عميقة في موازين القوة والنفوذ، جاء مؤشر الدول المسؤولة (Responsible Nations Index – RNI) ليقترح قراءة مختلفة لمكانة الدول، بعيدًا عن المقاييس التقليدية التي تركز على الناتج المحلي أو القوة العسكرية. وفي هذا السياق، برزت تونس ضمن ترتيب إقليمي متقدم، وفق التقرير الصادر عن مؤسسة الفكر العالمي (WIF) بالتعاون مع مركز أمبيدكار الدولي في نيودلهي والمعهد الهندي للإدارة في مومباي.

وحسب نتائج المؤشر، جاءت تونس ضمن مجموعة الدول المتوسطة المتقدمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مباشرة بعد لبنان، ومتقدمة على عدد من الدول ذات الإمكانيات الاقتصادية أو الطاقية الأكبر، من بينها ليبيا، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، والبحرين، وسلطنة عمان، والكويت، والجزائر.

ترتيب تونس بالأرقام

ووفق الأرقام التفصيلية الصادرة ضمن التقرير، حلّت تونس في المرتبة 52 عالميًا من أصل 154 دولة في مؤشر الدول المسؤولة، محققة 0.51965 نقطة من أصل نقطة كاملة. ويضع هذا الترتيب تونس ضمن الشريحة المتوسطة المتقدمة عالميًا، ويعكس أداءً يُصنَّف أفضل من عدد من الدول ذات الإمكانات الاقتصادية أو الطاقية الأكبر، خاصة في محيطها الإقليمي، وفق معايير ترتكز على الحوكمة، والرفاه الاجتماعي، وحماية البيئة، والمسؤولية الدولية.

مؤشر يعيد تعريف القوة

لا يهدف مؤشر الدول المسؤولة إلى قياس “قوة الدولة” بمفهومها التقليدي، بل يسعى إلى إعادة تعريف القوة العالمية باعتبارها مسؤولية أخلاقية وسياسية وبيئية. ويعتمد المؤشر على معايير تشمل الحوكمة الرشيدة، والرفاه الاجتماعي، وحماية البيئة، والمسؤولية الدولية، متجاوزًا منطق الهيمنة والنفوذ الصلب.

وفي هذا الإطار، فإن تصنيف تونس يعكس تقييمًا إيجابيًا نسبيًا لدورها في الالتزام بالتعاون الدولي، والمشاركة في جهود حفظ السلام، واحترام الحد الأدنى من المعايير المؤسسية، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.

السياق الإقليمي والدولي

إقليميًا، تصدّر المغرب دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلوله في المرتبة 41 عالميًا من أصل 154 دولة، متبوعًا بإسرائيل ثم لبنان، قبل أن تأتي تونس ضمن مجموعة وسطى، في حين تذيّلت سوريا ترتيب المنطقة، وقبعتها جمهورية إفريقيا الوسطى في ذيل الترتيب العالمي.

أما عالميًا، فقد تصدّرت سنغافورة المؤشر، تلتها سويسرا والدنمارك، وهو ما يعكس، وفق معدّي التقرير، ارتباط الأداء المسؤول بالحوكمة الفعالة، والاستثمار في الإنسان، والالتزام البيئي، وليس فقط بالقدرة الاقتصادية.

رسائل سياسية ضمنية

وخلال حفل إطلاق المؤشر، شدد الرئيس الهندي السابق رام ناث كوفيند على أن الحوكمة الأخلاقية والتنمية الشاملة تمثلان شرطًا أساسيًا للتقدم الوطني والعالمي، معتبرًا أن هذا المؤشر هو ثمرة عمل بحثي استمر ثلاث سنوات، ويهدف إلى تقديم أداة تقييم أكثر عدلًا للدول.

من جهته، أكد الأمين العام لمؤسسة الفكر العالمي، سودهانشو ميتال، أن المؤشر يمثل “تحولًا نموذجيًا من مقاييس تتمحور حول القوة إلى تقييم يتمحور حول المسؤولية”، في انسجام مع القيم الإنسانية والأخلاقية في مخرجات الحوكمة.

تونس بين التحديات والفرص

بالنسبة لتونس، يقدّم هذا التصنيف قراءة مزدوجة: فهو من جهة اعتراف دولي نسبي بمكانة البلاد ضمن الدول المسؤولة إقليميًا، ومن جهة أخرى يسلّط الضوء على هوامش التحسين، خاصة في مجالات التنمية الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية وتعزيز نجاعة المؤسسات.

وفي عالم يتجه، وفق العديد من التقارير الدولية، نحو إعادة صياغة النظام العالمي، يبرز موقع تونس في هذا المؤشر كعنصر يمكن البناء عليه دبلوماسيًا وسياسيًا، إذا ما تم توظيفه ضمن رؤية شاملة تعزز صورة البلاد كدولة مسؤولة، لا تقوم قوتها على النفوذ، بل على الالتزام بالقيم والمعايير الدولية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!