أظهرت بيانات تقرير السعادة العالمي 2026، المستند إلى استطلاعات Gallup World Poll للفترة 2023–2025، أن تونس تواصل تسجيل مستويات متوسطة إلى منخفضة في مؤشر تقييم الحياة مقارنة بالدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم.
وفق البيانات الرسمية المنشورة في التقرير، جاءت تونس في المرتبة 105 عالميًا بتقييم حياة بلغ 4.798/10، ضمن نطاق ثقة 95% بين 103 و113.
هذا التقييم يضع تونس في المرتبة الأدنى نسبيًا مقارنة ببعض الدول الإقليمية الأخرى مثل باكستان (104) ونيجيريا (106)، لكنه أعلى قليلًا من السنغال وناميبيا.
وتشير المقارنة الإقليمية إلى أن تونس، رغم تحسن طفيف في السنوات الأخيرة، لا تزال بعيدة عن متوسط السعادة العالمي الذي يقارب 5.5–5.6 نقطة.
يعتمد التقرير على مجموعة من المحركات الأساسية للسعادة والرفاهية، تشمل:
- الناتج المحلي الإجمالي للفرد:
يلعب الدخل الفردي دورًا مهمًا في تقييم الحياة، لكن التفاوت الاقتصادي وتأثر القدرة الشرائية بالأزمات المالية يحد من أثره في تونس. - الدعم الاجتماعي :
يعكس مدى توفر شبكة دعم قوية من الأسرة والأصدقاء والمجتمع، وهو عامل مؤثر بشكل واضح في استقرار الرضا النفسي. - متوسط العمر الصحي المتوقع :
يرتبط بالصحة العامة ونوعية الخدمات الطبية، وهي أبعاد لا تزال تواجه تحديات في تونس. - الحرية في اتخاذ قرارات الحياة :
مستوى الحرية الشخصية والإمكانات المتاحة للفرد في صنع خياراته اليومية تلعب دورًا بارزًا في السعادة، وقد أشار التقرير إلى أن بعض القيود الاقتصادية والاجتماعية تحد من هذا البعد. - الكرم والمساهمة المجتمعية :
يظهر التقرير أن التونسيين يحافظون على مستويات متوسطة من الكرم والمبادرات المجتمعية، لكنها ليست الأعلى في المنطقة. - تصورات الفساد :
الفساد المستشري في بعض القطاعات العامة والخاصة يؤثر سلبًا على رضا المواطنين عن حياتهم ويخفض مستويات الثقة العامة.
وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على السعادة
كشف تقرير 2026 عن اتجاهات جديدة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في تونس:
- حوالي 35% من التونسيين يتابعون الأخبار بشكل أساسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مقارنة بنسبة أعلى في بعض دول المنطقة مثل فلسطين (70%).
- هذا التحول من التلفزيون التقليدي إلى الشبكات الرقمية يحمل آثارًا مزدوجة؛ من جهة يتيح مزيدًا من المعلومات والاتصال الاجتماعي، ومن جهة أخرى يرتبط أحيانًا بزيادة التوتر والضغط النفسي لدى المستخدمين المكثفين.
تحليل الوضع التونسي
- مستوى السعادة: تونس ضمن الدول ذات السعادة المتوسطة إلى المنخفضة عالميًا، وهو مؤشر على تحديات اقتصادية واجتماعية مستمرة.
- العوامل الاقتصادية والاجتماعية: ضعف الدخل، محدودية الحرية الاقتصادية، وانتشار الفساد تؤثر على رضا المواطنين.
- الاتجاهات الرقمية: التزايد في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار يعكس تحولات ثقافية واجتماعية، وقد يكون له تأثير غير مباشر على شعور المواطنين بالرفاهية.


