الرئيسيةآخر الأخبارتقرير أممي :تونس ليست في أدنى مستويات الخطر ... ولكن

تقرير أممي :تونس ليست في أدنى مستويات الخطر … ولكن

تقرير حديث بعنوان “الإفلاس المائي العالمي”، الصادر عن جامعة الأمم المتحدة (UNU-INWEH) ، منطقةَ شمال إفريقيا ضمن أكثر المناطق تضررا وحرجا في العالم، مفيدا بأنها دخلت فعليا حقبة “الإفلاس المائي” التي تتجاوز مجرد “الإجهاد المؤقت” لتصل إلى “فشل بنيوي في النظُم المائية”.

نسخة التقرير جاءت مدعومة بخرائط للمخاطر وبيانات علمية، أنجزها باحثون تابعون لـ”معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة”، المعروف بلقب “خزّان تفكير الأمم المتحدة المعني بالمياه”؛ وهو أحد المعاهد الـ13 المكونة لجامعة الأمم المتحدة، التي تمثل الذراع الأكاديمية لمنظمة الأمم المتحدة.

“بؤرة ساخنة” للمخاطر

في التقرير الأممي نفسه يتبيّن أن أعلى مستوى للمخاطر، وفق خرائط توزيعها، يشمل أيضا منطقة شمال إفريقيا؛ بما فيها تونس، وهي المنطقة التي تقع في فئة “المخاطر المائية الشديدة للغاية” (Extremely High)، بوصفها “الفئة الأعلى عالميا التي تجمع بين ندرة الكمية وتدهور الجودة والمخاطر التنظيمية”.

وبشأن “انعدام الأمن المائي”، يعيش قرابة ثلاثة أرباع سكان العالم في بلدان تُصنَّف على أنها “غير آمنة مائيا” أو “غير آمنة مائيا بشكل حرج”؛ فيما تتصدر دول إفريقيا هذه القائمة، التي لم تخلُ منها المغرب.

وبوضوح أورد المستند الأممي المعنون بـ(“الإفلاس المائي العالمي.. العيش بما يتجاوز إمكانياتنا الهيدرولوجية في حقبة ما بعد الأزمة”) أن تونس تقع ضمن هذه الفئة؛ بل ويصنفه في “مستويات حرجة جدا وفقا للمعايير التي اعتمدها المعهد سالف الذكر”.

وفي تصنيف “انعدام الأمن المائي”، تُظهر الخرائط التوضيحية (طالعتها هسبريس) أن “المغرب يقع ضمن المناطق ذات اللون الأحمر الداكن”؛ مما يعني أنه يواجه مستويات مرتفعة جدا من انعدام الأمن المائي.

ونبهت جامعة الأمم المتحدة إلى ما وصفتها “المخاطر المائية الشاملة”؛ ففي “مؤشر المخاطر المائية الإجمالية” (Overall Water Risk)، تم إدراج تونس ومنطقة شمال إفريقيا ضمن فئة “المخاطر المرتفعة للغاية”؛ وهي “الدرجة الأعلى” (4-5) على مقياس المخاطر المعتمد.

“جفاف بشري المنشأ”

أشار التقرير إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا تعد نماذج صارخة لما يسمى “الجفاف بشري المنشأ” ( (Anthropogenic Drought)، حيث تتجاوز العوامل البشرية (مثل سوء الإدارة وتدبير الموارد المائية، والاستغلال المفرط، وتغير المناخ) التقلباتِ الطبيعية في تحديد شدة الجفاف ومدة استمراره.

وفي هذه المناطق، لم يعد الجفاف مجرد “حادث عارض (عرَضي)”؛ بل تحول ضمن صيرورته إلى “وضع طبيعي جديد”، نتيجة استهلاك “المدَّخرات” المائية في الخزانات الجوفية.

في سياق متصل، عرجت الوثيقة العلمية المفصلة على “استنزاف الخزانات الجوفية”، وقالت إن الزراعات تعتمد في دول الجنوب بنسبة 40 في المائة على مياه الري المستمدة من خزانات جوفية تُستنزف بمعدل أسرع من إعادة شحنها؛ مما يربط الأمن الغذائي مباشرة بخزانات مائية “مُفلسة”.

أما عن فقدان الأراضي الرطبة، فإن بيانات التقرير الأممي تؤكد فقدان إفريقيا مساحات شاسعة من أراضيها الرطبة التي تعمل كـ”ممتصات للصدمات” المائية، حيث خسر العالم مساحة تعادل مساحة الاتحاد الأوروبي من الأراضي الرطبة في 50 عاما؛ مما أدى إلى “زيادة وتيرة العواصف الترابية والرملية” التي تضرب المنطقة.

أبرز التوصيات

ساقَ معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة توصيات تخص الانتقال من “إدارة الأزمات” إلى “إدارة الإفلاس”، بتوصيفه.

ويدعو التقرير دول شمال أفريقيا إلى التوقف عن حلول “الطوارئ” المؤقتة (مثل حفر المزيد من الآبار العشوائية)، داعيا إلى “الاعتراف بأن بعض الموارد قد فُقدت بشكل غير قابل للاسترداد” (مثل الخزانات المائية الجوفية المنضغطة).

أما بشأن العدالة المائية، فأكد معدو التقرير أن “تكاليف الإفلاس المائي تقع بشكل غير متناسب على صغار الفلاحين والمجتمعات الريفية في دول الجنوب؛ مما يتطلب سياسات تعويض وحماية اجتماعية”.

وطرح التقرير فرصة استراتيجية لدول شمال إفريقيا لاستخدام قضية المياه كـ”منصة لإعادة تنشيط التعاون الإقليمي والدولي وتعبئة التمويلات المناخية الموجهة إلى الأمن المائي”.

ومن أبرز التداعيات المرصودة “تهديد النظم الغذائية” يعيش حوالي 3 مليارات شخص في مناطق يتراجع فيها إجمالي تخزين المياه، ويقع جزء كبير من هؤلاء في إفريقيا حيث تشكل الزراعة 25 إلى 60 في المائة من إجمالي التوظيف؛ “مما يجعل الإفلاس المائي محركا مباشرا للفقر والبطالة”.

كما سلط التقرير الضوء على أن ندرة المياه والجفاف في إفريقيا (كما حدث في إثيوبيا مثلا) أدت إلى نزوح مئات الآلاف؛ وهو ما يمثل تنبيها لدول المنطقة بأن الإفلاس المائي هو قضية أمن قومي واستقرار سياسي وليست مجرد قضية بيئية.

— تقرير أممي :تونس ليست في أدنى مستويات الخطر ... ولكن

حسب هذا الرسم المعنون “Vulnerability to Water-Related Challenges”، فإن وضعية تونس تُصنَّف ضمن الهشاشة المتوسطة إلى المرتفعة تجاه التحديات المرتبطة بالمياه.

  • لون تونس يظهر برتقاليًا مائلًا إلى الأحمر.
  • هذا يضعها في نطاق تقريبي بين 0.4 و0.6 على سلّم الهشاشة (من 0 إلى 1).
  • أي أنها أكثر هشاشة من الدول ذات الوفرة المائية (الملوّنة بالأصفر الفاتح)،
    لكنها أقل حدّة من البؤر الحمراء الداكنة مثل بعض دول الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

ماذا يعني ذلك عمليًا لتونس؟

  • تونس ليست في أدنى مستويات الخطر، لكنها أيضًا ليست في وضع آمن مائيًا.
  • تقع ضمن حزام شمال إفريقيا المصنَّف كمنطقة ضغط مائي بنيوي:
    • محدودية الموارد الطبيعية
    • تذبذب الأمطار
    • تأثيرات التغير المناخي
    • ضغط الاستهلاك الفلاحي والحضري
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!