كشفت وكالة “رويترز”، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن خططًا قيد الدراسة في واشنطن بشأن إيران تتضمن خيارات عسكرية قد تشمل استهداف شخصيات محددة داخل النظام الإيراني، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام، في حال أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا بذلك.
وأوضح المسؤولان، اللذان تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما، أن هذه الخيارات طُرحت في مرحلة التخطيط، دون تحديد الأسماء المحتملة للاستهداف. ويأتي ذلك في سياق تصعيد الخطاب الأمريكي تجاه طهران، وسط تعثر المفاوضات بشأن برنامجها النووي.
ويُذكر أن ترامب كان قد أمر في جانفي 2020 بتنفيذ ضربة عسكرية أدت إلى مقتل قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، في عملية أثارت توترًا إقليميًا واسعًا آنذاك.
ترامب: أدرس ضربة محدودة
وكان الرئيس الأمريكي قد صرّح، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض الجمعة، بأنه “يدرس” تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد إيران للضغط على قيادتها من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
كما أشار، الأسبوع الماضي، إلى أن تغيير النظام في إيران “قد يكون أفضل ما يمكن أن يحدث”، في تصريح يعكس تشددًا في الموقف الأمريكي.
وأضاف ترامب أن نافذة التوصل إلى اتفاق تضيق بسرعة، معتبرًا أن أمام طهران “10 إلى 15 يومًا كحد أقصى” لإبرام تفاهم، محذرًا من أنه “إما أن نحصل على اتفاق، أو سيكون الأمر مؤسفًا بالنسبة لهم”.
حشد عسكري في الشرق الأوسط
في موازاة ذلك، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتجه حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر. فورد” إلى المنطقة، في خطوة تعكس استعدادًا ميدانيًا لأي تطور محتمل.
مصدر في الشرق الأوسط مطّلع على المفاوضات قال إن طهران تدرك خطورة المرحلة الحالية، ومن غير المرجح أن تقدم على استفزاز مباشر في هذه المرحلة الحساسة.
غير أن المصدر أكد أن إيران ترفض بشكل قاطع فرض قيود على برنامجها للصواريخ قصيرة المدى، معتبرًا أن هذا الملف يمثل “خطًا أحمر” حدده المرشد الأعلى علي خامنئي، وأن التراجع فيه سيُنظر إليه داخليًا على أنه بمثابة هزيمة استراتيجية.
في المقابل، أشار المصدر إلى وجود مرونة أكبر بشأن معايير تخصيب اليورانيوم، خاصة إذا ارتبط الأمر بتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وتعكس المعطيات الراهنة مرحلة دقيقة قد تحدد مسار العلاقة بين واشنطن وطهران، إما نحو اتفاق جديد يعيد ضبط التوازن، أو نحو تصعيد قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع في المنطقة.

