زعمت دراسة حديثة للمناهج الوطنية التونسية تضم 73 صفحة وجود فجوة كبيرة بين الإصلاحات الاجتماعية الحديثة والخطاب المعادي للسامية المستمر، وفق تقرير أصدره معهد رصد السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي (IMPACT-se)، اليوم الثلاثاء 27 جانفي 2026.
وتناولت الدراسة الكتب المدرسية الابتدائية والثانوية عبر مواد متعددة، مقارِنة إياها بمعايير اليونسكو للسلام والتسامح في التعليم. وخلصت إلى أن تونس تعزز المساواة بين الجنسين والتسامح بين الثقافات، لكن هذه القيم “تُطبق بشكل انتقائي”.
وأشار التقرير إلى صور نمطية سلبية تمثل اليهود بأنهم جشعون ومتآمرون، حيث يصور كتاب تاجرًا يهوديًا على أنه مخادع، ويدّعي أن هذه الصفات ملازمة لجميع اليهود. كما يستمر المناهج في تصوير إسرائيل ككيان صهيوني استعماري، ويُسوّق أحيانًا للعنف، بما في ذلك كتاب تاريخ للصف الثالث يصف مجزرة أولمبياد ميونيخ 1972 بأنها “عملية فدائية” بدل أن تُعتبر إرهابًا.
وحسب ما جاء في التقرير تُظهر المناهج التونسية نظرة معتدلة وعملية نحو السياسة العالمية، مع دعم للتضامن الإقليمي وتفضيل الحوار والتعاون مع العالم العربي والمغاربي، بينما تُظهر صورة أقل إيجابية للعالم الإسلامي الأوسع. فرنسا، على سبيل المثال، تُصوَّر بشكل متناقض: أحيانًا كقوة مستعمِرة مضطهدة، وأحيانًا كنموذج للتنمية والحليف الثقافي.
تحظى القوى الغربية أحيانًا بانتقاد بسبب الهيمنة الاقتصادية والنفوذ الجيوسياسي، بينما يتم استكشاف الدور الصيني بشكل محدود، مع التشديد على التعاون العالمي والحوار بين الثقافات.
عموماً، تتجنب المناهج الانحياز الصريح في النزاع العربي الإسرائيلي، مع الإشارة إلى بعض الفروق الدقيقة في العلاقات الجيوسياسية والصراعات المعقدة، لكنها تحتفظ ببعض التصورات التآمرية والانتقائية في عرض الأحداث الدولية.
رغم هذه الملاحظات، أشاد التقرير بالمناهج على احتفاءها بتمكين المرأة ورفض التطرف الديني. وقال ماركوس شيف، المدير التنفيذي لـ IMPACT-se: “المناهج التونسية اليوم تحتفي بالقيم الحديثة والمستنيرة، وتدعو إلى المساواة بين الجنسين والتسامح والحوار السلمي، لكن لا يمكن تطبيق هذه القيم بشكل انتقائي مع السماح بوجود خطاب معادٍ للسامية”.
ومعهد (IMPACT-se) لمراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي هو منظَّمةٌ دوليَّة للأبحاث والسّياسات، تقوم بمراقبة وتحليل التَّعليم في أنحاء العالم. “وإنَّنا نستخدم المعايير الدَّوليَّة للسَّلام والتَّسامح ونبذ العنف، على النحو المستمدّ من إعلانات وقرارات اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية) لتحديد مدى الامتثال لها، والدَّعوة إلى التَّغيير عند الضَّرورة.”
ويضيف المعهد معرفا بنفسه “باعتبارنا منظَّمةً رائدةً عالميًّا في مجال تحليل الكتب المدرسيَّة، فإنَّ فِرَقَنا الدَّوليَّة تقوم بتحليل جميع الكُتب المدرسيَّة في جميع المواضيع التَّعليميَّة ضمن المناهج الوطنيَّة التي يتمّ تدريسها في الصُّفوف من 1-12. ومن خلال فحص المناهج الدّراسيَّة بأكملها، يقدِّم معهد (IMPACT-se) صورةً واضحةً عن تعليم المجتمعاتِ المختلفةِ لِأبنائِها حول الدّين والثَّقافات وحقوق الإنسان والاندماج والآخر. وإنَّنا مُكَرَّسون لتعزيز صنع السَّلام بين الشُّعوب والأمم من خلال تشجيع قَبول الآخرين، ورفض الصِّراع العنيف.”
يهدف (IMPACT-se) حسب ما يعلن عنه إلى منع تطرُّف الأطفال والشَّباب باعتبارهم أكثر الفئات المجتمعيّة ضعفًا. ونحن نؤمن بضرورة رعاية الأطفال وإعدادهم لمستقبل مفعم بالأمل والنَّجاح والسَّعادة، بالإضافة إلى تعليمهم انتهاج الاحترام المتبادل وقَبول أولئك الذين قد يختلفون عنهم في نواحٍ عديدة.

