دعت النائب فاطمة المسدي إلى اعتماد إجراءات عاجلة واستباقية لمواجهة تداعيات الارتفاع المرتقب في أسعار المواد الأساسية والطاقة، في ظل حالة التذبذب التي تشهدها الأسواق العالمية بسبب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وأكدت المسدي، في تدوينة لها، أن تونس لا تزال تكتفي بالمراقبة دون اتخاذ خطوات عملية تُذكر، متسائلة: “هل ننتظر ارتفاع الأسعار ثم نتحرّك؟ وهل ننتظر الأزمة حتى تصبح واقعًا يوميًا للمواطن؟”.
وشددت على أن هناك جملة من الإجراءات البسيطة التي يمكن أن تساهم في التخفيف من حدة الأزمة، على غرار تعميم العمل عن بُعد، والتخفيض في السرعة على الطرقات، إضافة إلى ترشيد استهلاك الطاقة، معتبرة أن هذه الخطوات من شأنها تقليص الضغط على الدولة وعلى القدرة الشرائية للمواطن في آن واحد.
وأضافت أن إدارة الأزمات لا تقوم على ردّ الفعل، بل على استباق المخاطر والاستعداد لها، داعية السلطات إلى الانتقال من مرحلة الخطاب إلى اتخاذ قرارات فعلية.
وختمت المسدي بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب وضوحًا في الرؤية وسرعة في التحرك، مشيرة إلى أن “المطلوب اليوم ليس خطاب طمأنة… بل قرارات”.
تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لشهر مارس 2026 إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية، بعد أن سجل مؤشر أسعار الغذاء زيادة بنسبة 0.9% في شهر فيفري 2026 ليبلغ 125.3 نقطة. ويُعزى هذا الارتفاع أساسًا إلى زيادة أسعار الحبوب والزيوت النباتية واللحوم، ما يعكس هشاشة الأسواق العالمية أمام الاضطرابات المناخية والجيوسياسية.
على صعيد المواد الأساسية، شهدت أسعار القمح ارتفاعًا بنحو 1.8% عالميًا خلال فبراير 2026، فيما استمرت أسعار الزيوت النباتية في تسجيل زيادات حادة، إذ تجاوزت نسبة الارتفاع السنوي 17% خلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2024. بشكل عام، سجل مؤشر أسعار الغذاء العالمي خلال سنة 2025 ارتفاعًا عامًا بنحو 4 إلى 5%، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتباط الأسعار بتكاليف الطاقة والنقل عالميًا.
باختصار، بعد خمسة أشهر متتالية من التراجع، بدأت أسعار المواد الغذائية تعود للارتفاع مع استمرار حالة عدم اليقين عالميًا، وهو ما يزيد من هشاشة الأسواق ويؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين.

